"الجماعة" يفتح المجال لمعرفة الإخوان
آخر تحديث: 2010/9/19 الساعة 19:10 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/9/19 الساعة 19:10 (مكة المكرمة) الموافق 1431/10/11 هـ

"الجماعة" يفتح المجال لمعرفة الإخوان

المشاركون أكدوا وجود مغالطات تاريخية تضمنها المسلسل

محمود جمعة-القاهرة
 
قال خبراء ومثقفون إن الجدل المصاحب لمسلسل "الجماعة" أثرى الوعي المصري والعربي فيما يتعلق بتاريخ الإخوان المسلمين، وفتح المجال أمام المواطنين لتقييم الجماعة التي تعد من أبزر القوى السياسية في العالم العربي، لكنهم أجمعوا على وجود مغالطات تاريخية وانحياز ضد الإخوان تضمنها المسلسل الذي عرض في شهر رمضان.
 
جاء ذلك في ندوة عن المسلسل نظمتها مؤسسة "عالم واحد" للتنمية وحقوق الإنسان في القاهرة أدارها رئيس مركز الأهرام للترجمة والنشر وحيد عبد المجيد الذي  أشار إلى أمرين أساسيين ميزا المسلسل: أولهما الزوبعة الإعلامية والسياسية والفنية التي صاحبته منذ الإعلان عن التحضير له وتصاعدت مع عرضه، والثاني بعض المغالطات في تأريخ نشأة الجماعة ووقائع تلك الفترة من حياة مصر السياسية.
 
وقال عبد المجيد إن الكاتب وحيد حامد بذل جهدا واضحا في الكتابة والنواحي الفنية، لكنه بذل جهداً أقل في التدقيق التاريخي لأحداث هذه الفترة، معتبراً أن ذلك بات يمثل "ظاهرة في الدراما المصرية والعربية"، مشيراً إلى أن المسلسل يظل عملاً فنيا أكثر منه عملا سياسيا "وإن كان موضوعه يحمل صبغة سياسية".
 
عبد المجيد: المسلسل عكس موقف مؤلفه
من جماعة الإخوان المسلمين
ورأى أن المسلسل عكس وبشكل واضح رؤية مؤلفه السياسية وموقفه المعروف من جماعة الإخوان المسلمين التي سبق أن انتقدها وتعرض لسلوكها في أعمال فنية سابقة.
 
وأشار عبد المجيد إلى قضية العرض الطلابي للإخوان المسلمين في جامعة الأزهر الذي بدأ المسلسل أولى حلقاته به، إذ قدمه العمل الفني باعتباره عرضا عسكريا قتاليا رغم أنه كان مجرد عرض رياضي لطلاب الجماعة.
 
واتفق المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية عمار علي حسن مع الرأي السابق، وقال إن مؤلف العمل قدم رؤيته السياسية على التدقيق التاريخي للفترة التي تناولها مما تسبب في وقوع المسلسل في مغالطات تاريخية، واعتبر أن المؤلف لم يبذل الجهد الكافي في عرض الوقائع التاريخية لهذه الفترة الهامة من تاريخ مصر.
 
لكن حسن أشار إلى أهمية حالة الجدل التي خلفها المسلسل في إقبال المصريين على البحث في تاريخ الجماعة باعتبارها من أهم القوى السياسية في مصر، وقال إنه قبل وأثناء عرض المسلسل زاد الإقبال على شراء الكتب التي تتحدث عن الإخوان وهذه ظاهرة جيدة، لأن تكوين رؤية عن الإخوان يتطلب ما هو أكثر من قراءة مقالات الرأي والتحليل أو مشاهدة الأعمال الفنية.
 
كما رفض اتهامات بعض النخب السياسية وأقطاب النظام الحاكم بتبني الإخوان منهج العنف ضد معارضيهم السياسيين، وقال إن "العنف كان موجودا في فترة ماضية وفي ظل ظروف معروفة، لكن الجماعة ومنذ وقت طويل ابتعدت تماما حتى عن الرد على الضربات والملاحقات الأمنية، وأصبحت مستكينة أكثر من اللازم ولم تعد تمتلك سوى ما يمكن تسميته عنفا لفظيا".
 
عودة: "مبدأ العنف" موجود لدى الإخوان
الدين أو السياسة

بدوره اعتبر جهاد عودة عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم -وهي اللجنة التي يترأسها جمال مبارك نجل الرئيس المصري- أن الكلام السابق دليل على وجود "مبدأ العنف" لدى الإخوان، وأن "التحول من (العنف) اللفظي إلى الفعلي أمر وارد بحسب المتغيرات السياسية، وما حدث في جامعة الأزهر (العرض الطلابي) دليل على التلويح بالعنف الذي عادة ما يسبق ممارسة العنف فعليا".
 
وانتقد عودة -وهو أستاذ في العلوم السياسية- تركيز مسلسل "الجماعة" على الإخوان ومؤسسهم حسن البنا وتقزيم دور مكونات وقوى وتيارات سياسية وفكرية هامة في مصر خلال الفترة التي تناولها المسلسل، وقال إن "من يشاهد المسلسل يعتقد أن مصر في هذه الفترة لم يكن بها لاعبون سياسيون أو فكريون سوى الإخوان ومرشدهم البنا".
 
وخلص إلى أن على الإخوان المسلمين أن يقرروا أن يكونوا إما حزبا سياسيا مدنيا بأجندة وطنية لا تتستر بستار الدين، وإما جماعة دينية دعوية تهتم بشؤون الدين وتبتعد تماما عن السياسة وممارساتها.
 
البرعي: المسلسل وقع في تناقضات
وتسبب في حيرة للمشاهد
هجوم
من جانبه هاجم الناشط الحقوقي نجاد البرعي الإخوان المسلمين ومؤلف مسلسل "الجماعة" وحيد حامد معا، وقال إن الجماعة تخلط الدين بالسياسة وتتعمد الغموض بشأن مواقفها الحقيقية من قضايا المواطنة والأقباط وغيرها، واستغرب هجوم الإخوان علي المسلسل الذي اعتبره "مجاملا للغاية" للجماعة.
 
وأضاف أن المؤلف قدم مؤسس الإخوان باعتباره مخلصا في دعوته الإصلاحية ويحمل قلبا كبيرا لبلده ولكل من حوله، فضلا عن كونه "شخصية كارزمية" يحبها البسطاء والوجهاء، ثم ينتقد الجماعة وسلوكها معتبراً أن "هذا تناقض يوقع المشاهد في حيرة وقد يكتفي بالجزء الإيجابي عن مرشد الإخوان".
 
وأشار إلى أن المسلسل سعى لتأكيد براءة البنا من أفعال التنظيم السري للإخوان الذي نفذ اغتيالات سياسية في هذه الفترة، وإظهار الأمر كأنه خروج على البنا وليس سياسة وضعها مؤسس الإخوان وأشرف على جميع عملياتها، وانتقد شعار الإخوان الذي يضم سيفين وكلمة "وأعدوا لهم ما استطعتم"، واعتبره تمسكا بالأفكار العنيفة.
 
كما هاجم القيادي الإخواني جمال نصار المسلسل معتبراً أنه محاولة متعمدة من المؤلف "المعروف بعدائه للإخوان" لتشويه صورة الجماعة قبل أشهر قليلة من انطلاق الانتخابات البرلمانية للتأثير على فرص مرشحي الجماعة في الفوز.
 
وقال إن الإخوان يتبنون الوسطية والاعتدال الديني وإن استخدام السلاح تم لأهداف سامية وليس للاغتيالات السياسية كما صوره المسلسل.
 
وأوضح أن تشكيل التنظيم الخاص (السري) للإخوان في فترة تاريخية معينة كان لأسباب ثلاثة هي: محو الجهل القتالي والعسكري الذي كان شائعا آنذاك، ومقاومة الاحتلال الإنجليزي الذي كان موجودا بمصر، وتحرير فلسطين.
المصدر : الجزيرة

التعليقات