جانب من جدارية (52 مترا) شارك فيها عشرات الفنانين (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة
 
شارك 68 فنانا غالبيتهم من الشاب في المهرجان الثالث لفن الغرافيتي، الذي يقام حاليا بمركز محمود مختار الثقافي بالقاهرة، وتنظمه وزارة الثقافة المصرية.
 
ورأى مشاركون ونقاد أن مهرجان هذا العام، الذي يمتد حتى نهاية سبتمبر/أيلول الجاري، هو حصاد جيد لإبداعات شباب مصري ناضج، يحمل نقدا جريئا وساخرا لقضايا سياسية واجتماعية وأخلاقية، بتلقائية وحرية.
 
وعبر الفنانون عن آرائهم وأفكارهم بالريشة والقلم في لوحات كبيرة، وفق ألوان العلم المصري التي حددتها إدارة المهرجان، وهي "الأحمر والأسود والأبيض".
 
إبداعات غير تقليدية
وعكست الأعمال المشاركة إبداعات متباينة وحرة وغير تقليدية، لقي أغلبها استحسان الجمهور الكبير والمتنوع الذي حضر، في حين ثار الجدل حول أعمال أخرى، بين مؤيد ومعارض.
 
وتميز مهرجان هذا العام بعمل فني كبير عبارة عن "جدارية" امتدت لمسافة 52 مترا بالحديقة الثقافية الخلفية بمتحف محمود مختار، شارك في صنعها عشرات الفنانين، وهي عبارة عن جدار تفاعلي حر، لا يقيد الرؤى الخاصة بكل فنان، بل يترك مساحة لكل مشارك يقدم فيها ما يراه، بهدف إيجاد حوار فني متواصل.
 
من ناحيته أكد مدير مركز محمود مختار الثقافي الفنان تامر عاصم أن "مهرجان فن الغرافيتي في دورته الثالثة، اكتسب اعترافا رسميا مؤسسيا لهذا النوع من الإبداع، واكتسب المشاركون فيه خبرة فنية وفكرية وعملية جيدة".
 
تامر عاصم: فن الغرافيتي نشأ في الشارع، حاملا رسالة واضحة تخاطب الناس على اختلاف ثقافاتهم (الجزيرة نت)
فن احتجاجي 
وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن هذا الفن نشأ في البداية من خلال الرسم على الحوائط والجدران العامة، في الشوارع والحدائق وفي محطات المترو والقطارات وكان فنًّا احتجاجيا يتم تنفيذه بسرعة وفي خلسة خوفا من أجهزة الشرطة، لكنه الآن نال اعترافا وتقديرا علنيا.
 
وأضاف أن المهرجان الحالي شهد مشاركة وإقبالا واسعا من الشباب، الذي ساهمت وسائل الاتصال الحديثة ومنها الإنترنت في زيادة وعيه واستيعابه لهذا اللون من الفن، أكثر من الدورتين السابقتين.
 
ولفت مدير مركز محمود مختار الثقافي إلى أن القضايا التي طرحها الشباب تنوعت دلالاتها ومجالاتها، بين سياسية واجتماعية ودينية وثورية أحيانا، ولكن بدون فجاجة "فالنقد يحمل رؤية تنويرية حرة في الفكر والتصميم ترتقي بالجمهور".
 
واعتبر أن فن الغرافيتي أسهل في فهمه، لأن النسبة الكبرى من أعماله تشخيصية، وأقل غموضا من المدارس الفنية الأخرى، لأنه نشأ في الشارع، حاملا رسالة واضحة تخاطب الناس على اختلاف ثقافاتهم.
 
الغضب والاحتجاج السلبي كما تصوره إحدى لوحات المهرجان (الجزيرة نت)
مستوى أفضل

من ناحيتها ترى الفنانة نهلة رضا أن "هذه الدورة أكثر تنظيما وتنوعا في الخامات، ومستوى المشاركين أفضل وإنتاجهم أكثر نضجا، كما أن وحدة الألوان أوجدت تناسقا في الشكل مع التنوع في الأفكار".
 
وتشارك منة الله جنيدي للعام الثالث في المهرجان، وترى أن "فن الغرافيتي يمثل تجربة فنية مختلفة الخامة والمساحة، وهو يتواصل بسرعة مع الجمهور".
 
وتلفت في تصريح للجزيرة نت إلى أن الأعمال المشاركة تحوي نقدا حرا للواقع، وبعضها يبث الروح الجمالية أو يحمل جملا اعتراضية ساخرة، وفي خلفيتها الشارع المصري بكل مفرداته الإيجابية والسلبية.
 
ويتفق أحمد وهيب معها على أن الغرافيتي فن حر يستخرج طاقات الإبداع لدى الفنان بعمل غير تقليدي، يتشكل من خلال الألوان والإضاءات والظلال التي تعكس وجهة نظره.
 
ويشارك الفنان محمد حيدر بتصميم يصور أزمة مياه نهر النيل، وفيه تبدو الدلتا وكأنها تنزف والنهر مختنق والأزمة متصاعدة. ويقول للجزيرة نت إن المهرجان يكشف عن مواهب جميلة وكامنة بين الشباب، ويعطي حرية وانطلاقا أكثر من الفنون التشكيلية الأخرى.   

المصدر : الجزيرة