وفاة المفكر والأديب الجزائري محمد أركون
أميمة أحمد-الجزائر

أظهرت آراء المثقفين الجزائريين أن مشروع المفكر محمد أركون سيبقى مثار جدل بين النخبة، حتى بعد وفاته كما كان الحال في حياته.

ووفقا للسفير الجزائري السابق في فرنسا عبد الحميد مهري، فإن أركون الذي توفي أول أمس عن 82 عاما، يعد واحدا من المفكرين الذين جاؤوا بشيء يرفضه الكثير من العلماء والمثقفين، "لكن في العالم الإسلامي يوجد مكان لأمثال هؤلاء المفكرين الذين يريدون خدمة الإسلام والمسلمين وخدمة بلادهم بطريقة أخرى".

وقال مهري للجزيرة نت إن أركون تميز بحرصه على أصالته "بالطريقة التي يفهمها"، كما شهد له بالتعلق ببلده وقومه.

أما الكاتب عمر أزراج -الدارس لمشروع أركون- فأوضح أن هذا المشروع يقوم على نزع "الجانب الخرافي والأسطوري" من الفكر الإسلامي والعقيدة الإسلامية، بما فيها النص (الوحي) والسنة النبوية والخلفاء الراشدون.

وحسب أزراج فإن ما يميز مشروع أركون هو استيعابه لقطبين فكريين، "القطب الثقافي الفكري والتاريخي الإسلامي، وقطب منجزات الفكر الغربي"، مما سمح بخلق حوار عميق بين منجزات الفكر الغربي ومفاهيمه وبين الفكر الإسلامي، بإدخال تلك المفاهيم غلى النصوص الإسلامية بكل مراحلها التاريخية.

وهو الأمر الذي اعتبره أزراج بمثابة الزواج بين منجزات الفكر الغربي وبين التراث الثقافي والديني العربي الإسلامي، ووصفه بمثابة واحدة من فضائل أركون، معربا عن أمله بأن يواصل تلامذة أركون والمفكرون في العالم العربي البحث فيه.

عمر أزراج (الجزيرة نت)
خلاف على الثوابت
بالمقابل فإن المثقف الإسلامي أبو جرة سلطاني اعتبر أن مشروع أركون جاء للنخبة وليس لعامة الناس، بينما المشروع الإسلامي جاء لكل فئات وشرائح المجتمع. ومن وجهة نظره فإن المشروع الأركوني يتناقض مع الشريعة الإسلامية في خمس نقاط ثابتة أجمعت عليها الأمة وهي "العقائد والأخلاق والحلال والحرام والعبادات من صلاة وصوم وزكاة وحج".

وشدد سلطاني في حديثه للجزيرة نت على أن النقاش مع المشروع الأركوني ممكن خارج هذه الأمور الخمسة، قائلا "خارج هذه الأمور الخمسة يكون أركون محقا ونتناقش معه"، موضحا أن النقاش يكون حول نصوص تحتمل التأويل وليس حول نصوص قطعية الدلالة لا اجتهاد فيها.

كما انتقد بشدة أركون لمناقشته القرآن عقليا لأن هناك غيبيات في كل الأديان (المسيحية واليهودية والإسلام)، كالملائكة والجنة والنار والحساب والصراط وغيرها "فتلك مسائل يُسلم بها المؤمن".

بدوره وقف عمار طالبي نائب رئيس جمعية علماء المسلمين الجزائريين موقفا مشابها، إذ قال للجزيرة نت "لا نتفق مع أركون.. لقد كتب مقالا بعنوان: هل القرآن أصيل؟ يعني غير محرف، ولهذا لا نتفق معه أبدا في منهجه الاستشراقي المحض، وهو مقلد لا إبداع له".

واعتبر طالبي أن "أركون يعتبر نفسه عقلانيا، وأن المسلمين كلهم لا يفهمون وأنهم متزمتون محرفون.. هو وحده الذي يفهم الإسلام مع أنه لم يدرس القرآن ولا الحديث وإنما يتطفل عليهما".

يذكر أن من أبرز مؤلفات المفكر محمد أركون "أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟"، و"الفكر الأصولي واستحالة التأصيل"، "نحو تاريخ آخر للفكر الإسلامي"، "من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي" .

المصدر : الجزيرة