قطعة من حرير وخيوط ذهب (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بسوس/عاليه

جمع متحف "بسوس" في نشاطه للعام الجاري مجدي الحرير والذهب. فعلاوة على إحيائه التقليدي لصناعة الحرير المنقرضة، أقام المتحف في مقره معرضا لقطع من المنسوجات العثمانية القديمة التي اعتمدت صناعتها على الحرير وخيوط الذهب والفضة.

المتحف الذي امتلكه أحد أثرياء بيروت، ويقع في قضاء عاليه شرقي بيروت، في بلدة بسوس الجبلية، نحو ٣٥٠ مترا عن سطح البحر كان مخنقا لشرانق القز (دودة الحرير) لتحيي فيه صناعة الحرير ابتداء من الخطوة الأولى أي تفقيس البذرة.

دود القز يقتات على ورق التوت (الجزيرة نت)
مصدر حياة
كان الحرير مصدر حياة اللبنانيين القدامى، وسببا لعلاقات اقتصادية وسياسية واجتماعية بين سكان لبنان وفرنسا منذ قرون.

وتقول منى عيسى -وهي عضو بالجمعية التي تعنى بمتحف بسوس- إن تاريخ هذه الحرفة مرتبط بلبنان منذ القرن الـ19، وترى أنها ذات صلة بتطوير الصناعة والتجارة والعلم وكل ما يتعلق بالثقافة، "عبر إقامة علاقات من خلال الحرير بين فرنسا ولبنان، وتعدى الاهتمام بالحرير إلى الاهتمام الصناعي والتجاري والثقافي".

وأشارت إلى أن المتحف أنشئ عام ٢٠٠١ لتثبيت التراث المنقرض منذ فترة من جبل لبنان "بعد هجرة الناس من قراهم في الأحداث المتعاقبة حاملين في ذاكراتهم العادات القديمة ومنها تربية دودة القز".

وتقول منى إن المتحف أسس من أجل جذب الناس للتعرف على تراث كبير يقوم عليه تاريخهم، وإحياء قصص الحرير والعادات والروايات التي تتعلق به.

ولفتت إلى تطور الفكرة حيث "صرنا نقيم معارض في المتحف كل عام من تراث بلد مختلف، تتناول محطة على طريق الحرير".

شرانق (الجزيرة نت)
حرير وذهب
والمعرض الذي اختارته الجمعية لهذا العام هو مجموعة من الأعمال المنسوجة من حرير وخيوط الذهب كتقنية عثمانية منقرضة، جمعتها عائلة نلبنديان، بينها مصليات، وأغطية أسرة ومخدات، وألبسة كهنوتية ومنوعات.

وفي حديثه للجزيرة نت يعود سيرج نلبنديان للوراء بذاكرته عن هذه الصناعة، حيث إن "فن حياكة القماش بالنحاس والذهب يدويا كان نادرا منذ زمن، وكان صناعه يقضون السنين لحياكة أقمشة وسجادات للهدايا، وللاستعمال الطقسي، وللزواج وأمور أخرى كمحطات جميلة في حياتهم".

ويقول إن القطع في المعرض "تعود للقرن الـ19 وبداية القرن العشرين، والخطوط هي خيوط نحاس لكنها مغمسة بالذهب أو الفضة، جمعناها من أنحاء مختلفة من العالم". ويشير إلى أن واحدة منها صنعت في زمن السلطان عبد الحميد الثاني.

المصدر : الجزيرة