متحف فن البونساي يتيح للزوار حرية أكبر في النظر للشجيرات بمختلف الزوايا (الألمانية)
 
داخل متحف تم تشييده مؤخرا في إحدى الضواحي الهادئة بطوكيو، تعرض مجموعة وصفت بأنها الأكثر جمالا والأغلى ثمنا لأشجار متناهية الصغر مزروعة داخل أصص تبهج أعين الزوار.
 
هذه المجموعة لشجرة البونساي، وهي شجرة قزمة تشتهر بها اليابان، وتم افتتاح متحف أوميا للفن الخاص بها أواخر مارس/آذار الماضي قرب قرية البونساي التي يطلق عليها غالبا اسم المكان المقدس. ويقول المنظمون المشرفون على المتحف إنه أول متحف في العالم للبونساي يدار من جانب الجمهور.
 
وإلى جانب البونساي يعرض المتحف مختلف أشكال وأنواع الأشجار بما فيها شجرة الصنوبر اليابانية ذات الأوراق الإبرية الخمس، وشجرتا القيقب والعرعر وهما يابانيتان أيضا، وشجرة البتولا الكورية والسفرجل الصينية. وتزهر بعض الأشجار الفائقة الصغر وتحمل ثمارا، كما تتغير ألوان أوراقها في فصل الخريف.
 
يحدده الزائر
ويقول توشييوكي أوكوما صاحب فكرة إقامة المتحف إنه يمكن للزوار أن يستمتعوا بمشاهدة نحو أربعين من أشجار البونساي القزمة الرائعة المعروضة في الحديقة الخارجية للمتحف من مختلف الزوايا بنفس الطريقة التي يمكن بها تقليب قطع النحت بالمعارض. ويضيف أن الزائر هو الذي يمكنه أن يقرر بنفسه كيفية النظر إليها.
 
وفي الوقت الذي يعد فيه ذلك المتحف غير تقليدي فإنه يحتفظ أيضا بطريقة تقليدية لعرض مجموعة أشجار البونساي، ويقف الزوار باحترام أمام البونساي.
 
ويتمثل فن البونساي في التحكم في نمو الأشجار بحيث تواصل نموها مع تقزيمها داخل أصص مسطحة أو صوان صغيرة وذلك عبر تشذيب جذوعها وفروعها وربطها بالأسلاك وكذلك التحكم في جذورها بحيث تصبح في النهاية أنواعا رائعة من نباتات الزينة، وقد تعيش قرنا أو أكثر وتتوارثها الأجيال اليابانية باعتبارها من الممتلكات الثمينة للعائلة.
 
ويعرض المتحف أيضا أعمالا فنية تقليدية مرتبطة بالبونساي بما فيها أصص البونساي والسويسيكي (فن الأحجار) ورسوم قديمة مثل المطبوعات على الكتل الخشبية التي تصور البونساي.
 
فن البونساي يتمثل بالتحكم في نمو الأشجار مع تقزيمها داخل أصص أو صوان (الألمانية)
فن بالخارج
ويقول أوكاما إن البونساي يعرف خارج اليابان بأنه فن ياباني قديم غير أنه لا يعد فنا داخل اليابان، وظل ينظر إليه منذ زمن بعيد على أنه ابتعد عن التعريف الياباني للفن.
 
ويضيف أنه من المعتقد أن الشرط المسبق المطلق لأي فن هو أن يتم الاحتفاظ بشكل دائم بتفرد العمل الفني عند وقت إبداعه، وبالتالي يكون من المستحيل اعتبار البونساي فنا بهذا المعنى، ومع ذلك يطلق عليه "فن متحفي" وهم يتعاملون مع البونساي كنوع رائج من الفن الحي.
 
ولا يزال الكثير من اليابانيين يعتقدون أن البونساي هواية يمارسها المسنون في إطار علم البساتين، غير أن أوكاما يقول إن مزيدا من الشباب افتتنوا هذه الأيام بالقدرة العلاجية للشجرة الصغيرة التي تنمو داخل أصص.
 
بل أكثر من ذلك فإنه على الرغم من أن معظم اليابانيين لا يعتبرون ذلك فنا، فإن فن البونساي أصبح يلقى رواجا في الخارج خاصة في الولايات المتحدة وأستراليا والهند وفي عدد من الدول الأوروبية.

ووفق أوكاما فإنه يمكن أن تسهم ظروف كل دولة والخلفية الثقافية فيها في تطوير فن البونساي بالتدريج، ويعرب عن اعتقاده بأنه ينبغي على اليابانيين أن يدرسوا ذلك.
 
ويتابع أنه "إذا حاولت أن تحافظ على تراث كما هو دون تغيير فسيتعرض للأفول"، ولهذا السبب فإنه يشدد على ضرورة العمل مع الباحثين في فن البونساي في الخارج ليحظى هذا المتحف بالاعتراف كمركز أبحاث دولي في فن البونساي.
 
كما تأمل الحكومة المحلية في مدينة سايتاما أن يجتذب المتحف مزيدا من السياح من داخل اليابان وخارجها، وأن ينعش اقتصاد المنطقة إلى جانب صناعة البونساي.

المصدر : الألمانية