محمود يحلم بافتتاح معارض كبيرة تزورها وفود عربية ودولية (الألمانية)

رغم أنه ولد أصم أبكم عاجزا عن التخاطب مع عامة الناس، كسر الفتى محمود المقيد حاجز الصمت بنقل مشاعره وذاته إلى العالم الخارجي عبر استغلال موهبة فطرية داخلية لديه تتمثل في الرسم.
 
ويعاني المقيد (15 عاما) المنحدر من سكان قطاع غزة، من إعاقة مزدوجة، فهو أصم منذ ولادته وفاقد للبصر بإحدى عينيه بشكل كامل وشبه كلي في الأخرى، لكنه مع ذلك يكافح للارتقاء بنفسه والتواصل مع العالم من حوله.
 
ونجح محمود مؤخرا في إقامة معرض للفن التشكيلي، ليكون أول معاق يفتتح معرضا خاصا به في الأراضي الفلسطينية ويحظى باهتمام بالغ، في قرية الفنون والحرف وسط مدينة غزة.
 
يقول والد محمود إنه لم يكن يتصور للحظة أن يصل نجله لهذه المرحلة نظرا لإعاقته ومعاناته من ضعف عقلي جعله قليل التحصيل الدراسي. ويضيف أن ابنه تحدى إعاقته وظل معظم أوقاته ممسكا بريشته وألوانه.
 
ولد محمود لعائلة فقيرة في مخيم جباليا للاجئين شمالي قطاع غزة ليكون أحد ستة أطفال أصيب نصفهم بإعاقة الصمم، التحق بعدها بمدرسة "أطفالنا للصم"، وحظي باهتمام خاص من مدرسيها الذين أبدوا إعجابا بموهبته وأفكاره.
 
ويركز محمود في رسومه على واقع حياته، فتجده يميل إلى رسم القوات المسلحة والطائرات والنار، إضافة إلى صور مدينة القدس وقطاع غزة.
 
يد
محمود ركز في رسومه على واقع حياته (الألمانية) 
تحطم قيدا
وفي هذا الصدد يقوم أحد رسومه في المعرض على يد تعتصر أسلاكا شائكة، وتحطم قيدا حديديا أحاط بمعصمها في دلالة إلى سعي الشعب الفلسطيني نحو نيل حريته وإقامة دولته المستقلة.
 
ويقول الطبيب فضل أبو هين أستاذ علم النفس في جامعة "الأقصى" في غزة، إن تركيز محمود وأمثاله من الأطفال والفتية في القطاع على العنف في تعبيراتهم "نتيجة طبيعية لواقع الاحتلال والحرب التي يتعرضون لها منذ سنوات".
 
وأوضح أبو هين أن العنف يسيطر على كثير من جوانب حياة الطفل الفلسطيني، وبينها خياله الإبداعي وممارساته اليومية، بفعل الضغوط النفسية التي يتعرض لها وبسبب الخوف والهلع.
 
وعبر محمود عن حبه الكبير للرسم، وقال إنه سيحاول الاستمرار في ممارسته رغم الإعاقة. ويشير متحدثا إليها بالإشارات إلى حلمه بافتتاح معارض كبيرة تزورها وفود عربية ودولية وأن يسطع نجمه في هذه الموهبة التي يعشقها.

المصدر : الألمانية