صورة من معرض "شهود" لعروسين يتحديان الدمار (الجزيرة نت)
 
يقدم معرض "عدوان تموز بعيون المصورين" تجربة جديدة في مجال التعبير عن الأحداث من داخلها، عبر صور التقطها صحفيون لحظة وقوعها إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان في صيف العام 2006.

والمعرض هو حلقات متنقلة بدأت مع المجلس الثقافي للبنان الجنوبي في النبطية منذ أسبوعين، وانتقلت حاليا إلى المركز الثقافي البلدي في الغبيري ببيروت بالتعاون مع الجمعية اللبنانية للفنون "رسالات" على أن تصل إلى صور لاحقا، وتنتهي في معلم "مليتا" للسياحة المقاوِمة.

الصور التقطها مصورون صحفيون خلال حرب يوليو/تموز ٢٠٠٦، واختيرت من "البنك اللبناني للصورة" التابع لنعيم فرحات، الجامع لمئات الآلاف من الصور والأعمال الفنية المختلفة.
 
معرض صور حرب تموز انتقل إلى بيروت ضمن عدة حلقات (الجزيرة نت)
راقية فنيا
نعيم فرحات تحدث للجزيرة نت عن المتحف ذاكرا أنه "أنشئ عام ٢٠٠٣ عندما لفت نظره أحد الأصدقاء لوجود كمية كبيرة من الصور واللوحات من معتقل الخيام.
 
وقال إنه وجد أن هذه الأعمال "راقية فنيا" وهي تعود لشؤون لبنانية هامة، وقد وضعت لمناسبة تحرر لبنان من العدو الصهيوني.

وأشار إلى أنه بنفس الوقت وجد أنه من المهم جمع عدد كبير من الفنانين وإمدادهم بمواد تمكنهم من التعبير عن الواقع المحيط "فهذا بحد ذاته احتاج جهدا بشريا كبيرا. وما لاحظته عن الأعمال الفنية لمعتقل الخيام هي أعمال لناس يستطيعون تحويل معاناتهم وتجربتهم السلبية إلى تجربة إيجابية بالإبداع والخلق والفن والموسيقى والكتابة".

وتضمن المتحف أعمالا فنية وضعها فنانون لبنانيون وعرب، وأطلق عليه اسم "بنك الصور اللبناني" وفيه ١٦٥ ألف صورة، منها ١٢٠ ألفا عولجت، وصور لـ٦٧ مصورا صحفيا، وهو يضم أيضا صورا عن تاريخ لبنان منذ العام ١٩٥٨ حتى العام ٢٠٠٨.

كما يضم المعرض عشرات الصور لـ٢٣ مصورا صحفيا تعكس وحشية الحرب، وتوثق للدمار اللاحق بحياة الناس وبيوتهم في الجنوب اللبناني وفي الضاحية الجنوبية لبيروت.

وبين تلك الصورة واحدة لسيدة تقف أمام منزلها وسط الركام الذي طاول الحي الذي تعيش فيه برمته، وأخرى لرجل يبكي على جنى عمره، وثالثة لمسعف للصليب الأحمر يطل برأسه حيث يتماهى أحمر شعاره مع أحمر الدم.. صور متنوعة بعيون ترى من زوايا مختلفة جمعتها ذكرى في حياة وطن صغير.

محمد كوثراني المدير العام لجمعية "رسالات" التي تستضيف المعرض في بيروت قال للجزيرة نت إن "المعرض عن حرب تموز، ومن الطبيعي أن يطغى الدمار على المعرض نظرا لحجم الدمار الهائل الذي نتج عن الحرب".
 
وأضاف كوثراني أن "الحقيقي هو كيف صور الدمار، وكيف أنطق الصحفيون المجزرة والاعتداء والصبر والأمل، وتعاطيهم مع الدمار تم بطريقة إنسانية، والكثير منها تضمن عزا كبيرا.. هناك انطباعات مختلفة للمعرض، والاستنتاج أنه لا يمكن هزيمة هذا الشعب".

من جهتها قالت الفنانة التشكيلية المشرفة على تنسيق المعرض نور بلوق للجزيرة نت إن المعرض اسمه "شهود" أي شاهد على حرب يوليو/تموز لـ33 يوما يشارك فيه ٢٣ مصورا فوتغرافيا لبنانيا، وهو النشاط الثاني من سلسلة لاحقة.
 
نور بلوق تتقدم بعض الحضور (الجزيرة نت)
بعد إنساني
وأضافت نور أن أهمية المعرض تكمن في تجسيده للحرب ببعد إنساني من خلال عيون مصورين محترفين عرفوا كيف ينقلون الواقعة إلى لوحة معبرة.

علي سيف الدين -أحد المصورين المشاركين- قال للجزيرة نت إن الصحافة كلمة وصورة، وكون الصحافة لها دور مسؤول في إيصال الحقيقة، فللصورة أهمية كبيرة في ذلك أيضا.

أضاف أن أهمية المعرض تكمن في أنه "يوصل للناس حصيلة أحداث وقصص اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية من خلال الصورة، وهذا ما أداه عن حرب تموز".

المصدر : الجزيرة