من اعتصام لمتضامنين مع فيروز في نزاعها ضد ورثة الرحباني (الجزيرة-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

أثار الخلاف الناشب بين الفنانة اللبنانية فيروز وورثة الفنان الراحل منصور الرحباني (شقيق زوجها الراحل عاصي) إشكالية تأثير المال والقانون على الفن.

أبناء منصور الرحباني اعترضوا على استخدام فيروز مسرحيات وأغاني من صناعة العصر الرحباني قبل وفاة الأخوين، معتبرين أنه لا يجوز لها استخدام هذا الفن من دون التنسيق معهم بصفتهم قيّمين على جانب منه بصفتهم ورثة لوالدهم.

وقد وصلت القضية إلى المحاكم، واعترض محبون لفيروز على منعها من الغناء غير آبهين بالجانب القانوني للمسألة، منددين بالتعرض لمن يعتبرونها أسطورة أكبر من القانون والمساءلة.

المؤلف الموسيقي الدكتور هتاف خوري يرى أن "الفن لا يتأثر عندما يدخل عليه القانون، فيروز رائعة ولكن هي تعرف أن هناك حقوقا لغيرها، كما أن الرحابنة يعرفون أن لفيروز حقوقا في هذا الفن"، وأضاف "مشكلتنا في العالم العربي أننا نأخذ الأشياء بالعواطف، هناك قانون يحدد حصة كل طرف ونسبته ويعطي كل طرف حقه".

ويؤكد خوري أن "المبدع يبقى مبدعا" وأنه لكي تستمر إمكاناته الإبداعية فهو بحاجة إلى المال، والقانون -في نظره- لا يؤثر على شفافية الفن بما يحفظه من حقوق لأصحابها، و"لا يتشوه الفن إلا عندما يضع أحد يده عليه ولا يريد أن يعطي حقوقا لغيره. وهنا تأتي الأنانية الإنسانية لتشوه الفن".

ماريا يمين: لا يمكن إغفال الناحية القانونية في العمل الفني (الجزيرة نت)
موضوع ملتبس
الشاعر شوقي بزيع -الفائز بجائزة عكاظ الرئيسية لعام ٢٠١٠ من بين ٧٥٠ شاعرا تقدموا لها- الذي كان خص فيروز بقصيدة عنوانها "صوتها ضمة برق فوق نيسان"، قال إن الموضوع "ملتبس" وفيروز رمز "أقرب إلى الأسطورة وهي جزء من صياغتنا لأنفسنا ولروحنا ووجداننا على مدى العقود المديدة".

غير أن بزيع لم يشارك في التحرك المنتصر لفيروز لأنه -حسب قوله- لم يكن عنده "الجواب القاطع" على العلاقة القانونية بأولاد الفنان الراحل منصور الرحباني، وقال "لا أخفي شعوري بنوع من المرارة في هذا الشأن، ولو كان الجانب القانوني محقا فيه".

واعتبر أن هناك جانبا رومانسيا في موضوع فيروز وجانبا آخر بشريا، وأن الكثير من المثاليات في العالم انكسرت، مذكرا بما جرى بين دريد لحام ونهاد قلعي من جهة وبين دريد لحام ومحمد الماغوط من جهة ثانية، وقال "كانت ثنائيات جميلة أجهضت، وعندما راح كل واحد وحده فقدت وهجها".

أما رئيسة "جمعية الشاعر جورج يمين الثقافية" ماريا يمين فلا ترى أن القانون يؤثر على الفن، وقالت "لا يمكن إغفال الناحية القانونية في العمل الفني، ولم تكن صورة الفن لتتشوه لو لم يتناولها الإعلام، وعند خصوصية فيروز والرحابنة كان الأفضل أن تبقى القضية بعيدا عن تناول الإعلام".

وخلصت إلى أن "نبش الأوراق والوثائق واستدراج الحجج أمور مغايرة لروح الفن والموسيقى الحية، غير أن القانون ليس عليه أن يفكر بأن الفن الرحباني أسطورة أو تراث وطني، إنما دوره تحديد من يراه محقا ومن يراه غير محق".

المصدر : الجزيرة