من أحياء بغداد التي ما زالت تحمل تراثها المعماري القديم (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

تتعرض مدينة بغداد التي تختزن في تاريخها أكثر من ألف عام من التراث لموجة من التهديم والإزالة والإهمال تشمل معالمها القديمة.
 
وفي هذا السياق، يتحدث أستاذ التاريخ في الجامعة المستنصرية نوري سلطان خلف للجزيرة نت عن معالم أزيلت من خارطة المدينة مثل خان الرماحي الكبير الذي يزيد عمره عن أربعة قرون والذي بُني على ضفة دجلة من جانب الرصافة ليستقبل القوارب القادمة عبر جنوب العراق من الهند وأسواق الخليج العربي.
 
وينبه الأستاذ الجامعي إلى أن الخطر يتهدد العديد من المباني التراثية القديمة مثل خان مرجان والمسجد الذي يحمل الاسم نفسه بعد تآكل الجدران بفعل عوامل الطبيعة.
 
عبر التاريخ
ويشرح المهندس قيس علوان من أمانة بغداد للجزيرة نت أسباب التغيير الكبير في معالم العاصمة العراقية بالإشارة إلى أن بغداد بدأت على شكل بضعة أحياء في جانب الكرخ تحيط بقصور خلفاء بني العباس فيما كان جانب الرصافة معسكرا لجنودهم.
 
أحد الأسواق القديمة (الجزيرة نت)
وتوسعت المدينة عندما عظم شأنها إلا أن أحوالها تغيرت مع تغير الزمان حيث كانت حتى مطلع القرن الماضي لا تضم سوى خمسة أحياء رئيسية تحيط بها غابات النخيل من كل جانب.
 
أما الآن -والحديث للمهندس علوان- فإنها تضم أكثر من 832 محلة ويتجاوز عدد سكانها سبعة ملايين، مما حدا بالمدينة أن تتعايش مع وضع جديد.
 
ويضيف علوان أن أمانة العاصمة تحرص على إبقاء معالم المدينة القديمة، وأن لديها خططا لتطوير شارع الرشيد والحفاظ على مبان القشلة (مركز الحكومة القديم)، وسبق لها أن نفذت حملات ترميم في مبان قديمة مثل المدرسة المستنصرية وسوق الصفافير وغيرها.
 
عمليات الهدم
ولفت في حديثه إلى أن عمليات الهدم -إن حصلت في بعض المباني- فقد تمت دون علم السلطات المختصة، وعزا ذلك إلى "جشع ملاكها الأصليين الذين يريدون استثمارها تجاريا رغم أن المباني القديمة مشمولة بقرار جعلها أماكن تراثية يمنع المس بها أو التلاعب بشكلها الخارجي والداخلي".
 
ولا يعرف التاجر مهند إسماعيل من سوق الشورجة -أكبر أسواق بغداد- الجهة التي تصدر الأوامر بهدم معالم مهمة وتراثية من بغداد، ويقول للجزيرة نت "هناك من يتاجر بهدم المعالم القديمة التي تحولت إلى خرائب بعد أن هاجر أصحابها أو تخاصم عليها الورثة، ليشيد أبنية جديدة لاستثمارها مستغلا الفوضى التي تعيشها المدينة".
 
أما الحاج خليل عبد السلام، وهو من أهالي سوق حمادة في جانب الكرخ، فيتساءل في حديثه للجزيرة نت "كيف يمكن لمسؤول ما أن يشرف على شأن من شؤون مدينة ولم يسبق له ولأجداده أن سكنوها وتطبعوا بطبائع أهلها حتى يحافظوا على تراثها؟".

المصدر : الجزيرة