زهرة الخشخاش للفنان الهولندي فان غوخ (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة
 
فجرت سرقة لوحة زهرة الخشخاش للفنان الهولندي العالمي فنسنت فان غوخ من متحف محمد محمود خليل بالقاهرة خلافات عميقة بين كبار المسؤولين بوزارة الثقافة الذين تبادلوا الاتهامات بالمسؤولية والتقصير والإهمال.
 
ووصل الأمر إلى قيام محامي محسن شعلان -رئيس قطاع الفنون التشكيلية الموقوف على ذمة التحقيق- بتقديم مذكرة قانونية إلى النائب العام يطالبه بالاستماع إلى أقوال وزير الثقافة فاروق حسني والتحقيق معه إلى جانب عدد من كبار المسؤولين مثل مدير عام المتاحف الفنية راوية الحلواني ورئيس الإدارة المركزية للمتاحف والمعارض شوقي معروف.
 
وكان وزير الثقافة أمر بإجراء تحقيق إداري مع شعلان مؤكدا أنه أصدر قرارا عام 2006 بتفويضه في سلطات الوزير في الشؤون المالية والإدارية للمتاحف ومنها ما هو متعلق بجميع الأعمال المالية والإدارية الخاصة بالتشغيل وإدارة المتحف.
 
سجال المسؤولين
واتهم الوزير شعلان بالإهمال في أداء واجباته وعدم تلافي أوجه التقصير في إجراءات التأمين عبر استبدال الكاميرات وأجهزة الإنذار المعطلة على الرغم من أن تكلفة استبدالها ضمن حدود الإمكانيات المالية المتاحة الأمر الذي سهل سرقة اللوحة الفنية النادرة.
 
وبدوره أكد محسن شعلان أنه أرسل كتابا إلى وزير الثقافة تضمن مطالبته بضرورة توفير الاعتمادات المطلوبة لتحديث الأنظمة الأمنية، بالإضافة إلى طفايات الحريق وبوابات إلكترونية لتفادي الكوارث، مشيرا إلى أن الأجهزة الموجودة تحتاج من وقت لآخر لأعمال صيانة حفاظا على كفاءتها إلا أن الوزير -بحسب شعلان- لم يحرك ساكنا.
 
 حسني اتهم شعلان بالإهمال والتقصير
 (الجزيرة-أرشيف)
وأكد شعلان امتلاكه المستندات التي تؤكد براءته من تهمة الإهمال، مهددا بتوجيه نفس الاتهام إلى وزير الثقافة وبأنه لن يكون بمفرده كبش الفداء في هذه القضية، محملا الأمن داخل المتحف مسؤولية السرقة بقوله إن عددا كبيرا من الكاميرات الداخلية للمتحف لا تعمل، كما أن المتحف نفسه لم يشهد أعمال صيانة منذ
عام 1995.

وحدة تحكم
وقال مصدر بوزارة الثقافة للجزيرة نت إن المسؤولين بدؤوا مشاورات ودراسات بشأن إنشاء وحدة تحكم ومراقبة مركزية يشرف عليها جهاز الأمن القومي، وتعتمد على استكمال منظومة تأمين ومراقبة المتاحف المختلفة، إضافة إلى إعادة توزيع وتدريب أفراد الأمن المكلفين بحماية وتأمين المتاحف ومحتوياتها.

وقال المصدر إن مكتب الوزير أجرى اتصالات مع جهاز الأمن القومي للاتفاق على آلية عمل الوحدة الجديدة التي ستكون مهمتها متابعة غرف المراقبة الموجودة في كل متحف وكذلك متابعة زوار المتاحف، مشيرا إلى أن الخطة الجديدة تتضمن برامج تدريب وإعادة توزيع لأفراد الأمن المسؤولين عن هذه المتاحف.

من جانبه حمل عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة الإعلام والثقافة بمجلس الشعب محسن راضي ازدواجية الحراسة على المقتنيات الأثرية في مصر مسؤولية تكرار وقائع السرقات، وقال إن تبادل الاتهامات بين الجهات المسؤولة عن تأمين المتاحف يؤدي إلى ضياع فرصة محاسبة المسؤولين الحقيقيين.

محاسبة سياسية
وقال راضي للجزيرة نت إن النواب المستقلين والمعارضين رفضوا عند تعديل القانون في البرلمان استمرار نظام ثنائية الحراسة للمتاحف بين الشرطة وهيئة الآثار، كما رفضت الحكومة الكشف حتى الآن عن ملابسات سرقة اللوحات الفنية الخمس من قصر محمد علي في مارس/آذار 2009 وعودتها ممزقة.
 
وطالب راضي بمحاسبة سياسية لوزيري الثقافة والداخلية وعدم الاكتفاء بالمسؤولين الصغار، وقال إن ما كشف عنه النائب العام من تعطل كاميرات المتحف يؤكد أن إهمالا جسيما يسيطر على إدارة الملف كاملا سواء من الناحية الأمنية الخاصة بوزارة الداخلية أو الإدارية الخاصة بوزارة الثقافة.
 
وأشار إلى أن مافيا الآثار نشطت في الآونة الأخيرة مستغلة الضعف والفساد والإهمال الحكومي وغياب الرقابة، لافتا إلى أن قيمة المسروقات الأثرية المصرية في الخارج تقدر بنحو مائتي تريليون دولار.

المصدر : الجزيرة