قناة المتوسط تابعة لشركة الغد المقربة من سيف الإسلام القذافي (الجزيرة-أرشيف) 

خالد المهير-طرابلس

منذ أكثر من أسبوع أطلقت شركة "الغد" المقربة من سيف الإسلام، نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، قناة اسمها "المتوسط" تبث من لندن، وتحمل شعار "فرس البحر".

وقد تباينت ردود فعل الشخصيات الإعلامية والمهتمين الليبيين تجاه هذه القناة، بين من يرون أنه سيكون لها دور مستقبلي، ومن يشككون في قدرتها على الاستجابة للطموحات والانتظارات المعلقة عليها.

الوقت الكافي
رئيس مجلس إدارة الشركة المالكة للقناة سليمان دوغة دافع عنها وقال إنها تهدف إلى إيجاد "إعلام متوسطي"، وتصبو لأن تكون ذات خطاب مهني ومنفتح يجمع بين الثقافة والمعرفة والتوعية والترفيه، ويهتم برصد قضايا المنطقة ويواكب التغييرات والتطورات التي تشهدها منطقة المغرب العربي.

وقال دوغة إنه حان الوقت لتأخذ منطقة المغرب العربي دورها الطبيعي في الحضور الإعلامي الفاعل والجاد، "بعد أعوام من التهميش".

ورفض الإفصاح عن ميزانية القناة، ورد على المشككين في قدرتها قائلا إنه "من المبكر الحكم على قناة عمرها لم يتعد عشرة أيام"، داعيا إلى إعطائها الوقت الكافي، وأكد أنه واثق من أن "فرس البحر سيفاجئ الجميع".

 مراد الهوني: الحديث عن إطلالة عالمية لقناة المتوسط سابق لأوانه (الجزيرة نت)
طموحات أكبر من الإمكانات
أما الباحث في الشؤون الليبية مراد الهوني فاعتبر الحديث عن إطلالة عالمية لقناة المتوسط "سابقا لأوانه"، مؤكدا أن هذه الطموحات "أكبر بكثير من إمكانيات الشركة، فما بالك بالقناة نفسها".

وأضاف "كلنا شاهد عن كثب التأثيرات المصاحبة للمخاض السياسي الليبي داخليا تجاه المشروع الإصلاحي الذي تبناه سيف الإسلام، والتي انعكست أثارها على أداء شركته، وما تلا ذلك من قرارات بالإيقاف لبعض الصحف التابعة لها، ونقل تبعية بعض القنوات المرئية للهيئة العامة لإذاعات الجماهيرية العظمى".

وأشار الهوني إلى ما سماه "التدخلات الرقابية في عمل هذه القنوات والصحف وتوالي إداراتها وتعثر المشروع الإصلاحي"، ورأى أن هذه المواقف "انتكاسة لا يمكن أن تزول آثارها على المدى البعيد".

ولا يجزم الهوني في ما إذا كان وجود قناة "المتوسط" خارج السيطرة الرقابية لأجهزة الدولة الليبية -بحكم بثها من لندن- قد يمنحها هامشا من الموضوعية والاستقلالية، مؤكداً أنه لا يمكن التكهن بذلك.

ومن جهته يقول الشاعر والقاص عبد المنصف الحصادي إنه فوجئ في قناة "المتوسط" بنسق برامجي "هابط المستوى، وبرامج هزيلة متواضعة المحتوى، بعضها يحاكي برامج غربية".

ودعا الإدارة، في تصريح للجزيرة نت، إلى مراجعة دورتها بما يتلاءم مع غايتها في "إحداث نمط جديد يستثمر ساعات بثها في ما هو قريب من نبض المواطن".

عبد العزيز عبد الرواف يتوقع دورا مستقبليا لقناة المتوسط (الجزيرة نت)
كل العوامل
ويدعو الصحفي عبد العزيز عبد الرواف إلى النظر لكل العوامل المحيطة بالقناة، ويعول على "دورها المستقبلي في محاربة الفساد" والانتصار لحقوق المواطن.

ويرى أن اهتمامها بالحيز المتوسطي شيء مطلوب "بغية الوصول لأكبر قدر ممكن من نسب المشاهدة، على أمل أن تطور عملها بطريقة "أكثر حداثة"، فتنشئ مكاتب لها وتعين مراسلين.

ويؤكد عبد الرواف ضرورة إيجاد برامج حوارية تعنى بما يعتقده الغرب شعوبا وساسة بشأن حقوق العرب وعلاقتهم مع الغربيين في سبيل تقريب وجهات النظر.

وبالنظر إلى أن هذه القناة كانت قد بدأت من قبل بثها ثم توقفت، فإن الفنان نزار الهنيد يرى أنه ليس من المهم أن تعود إلى خارطة القنوات الفضائية مرة أخرى، ولكن الأهم استمرارها.

ويتمنى الطالب الجامعي يوسف الترهوني استمرارية بث القناة، وأن تكون أقرب للمواطن وللجالية الليبية في أوروبا عموما، منوها بأهمية أن تكون قناة ليبية "صرفة"، وليس كما حدث في بث سابق حين تحولت إلى قناة "أردنية" بسبب الطاقم الفني، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة