صورة عرضها الفيلم لمطبعة دير قزحيا التي استقدمت في عهد الدولة العثمانية (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت
 
في ختام احتفالية بيروت عاصمة عالمية للكتاب، أصدرت وزارة الثقافة فيلما وثائقيا عن الطباعة وإشكاليات قدومها إلى الشرق لتنهي مرحلة حجبت فيها المعارف عن المنطقة لقرون، حسبما يظهره الفيلم.
 
"من غوتنبرغ إلى بيروت- عاصمة عالمية للكتاب" (٢٣ دقيقة)، إشارة إلى أول مطبعة سميت باسم مخترعها الألماني غوتنبرغ، وهو فيلم يعرض رأي أساتذة متخصصين ومقابلات مع رهبان استقدم أسلافهم أولى المطابع إلى الشرق وعدلوا طريقة كتابتها خشية السلطات العثمانية التي لم تُرد ترويج الحرف العربي خشية تشويه شكل القرآن واللغة العربية، حسب ما يعرضه الوثائقي.
 
تقول منسقة "احتفالية بيروت عاصمة عالمية للكتاب" ليلى بركات للجزيرة نت "وزعنا الفيلم بمناسبة اختتام الفعالية.. تمحورت أنشطتنا حول الكتاب، دعمنا تسعة أفلام عن الكتب والطباعة، وروايات ستحول إلى أفلام".
 
وقالت عن تطور الطباعة في لبنان "أقمنا أول دراسة إحصائية بينت أهمية قطاع الطباعة والنشر في لبنان، فهناك ٨٠٠ مطبعة وأصدرنا كتابا عن الطباعة في المشرق ولماذا كانت أول مطبعة في لبنان وعلاقة الطباعة بحرية التعبير. فالطباعة أتاحت التعبير عن الرأي بالكتابة، وهذا لم يكن موجودا سابقا".
 
تقول رئيسة "ديوان أهل القلم" الدكتورة سلوى الأمين للجزيرة نت "لولا الطباعة وانتشارها لما كانت الثقافة تطورت ولما كانت هناك علوم منتشرة وكتب وثقافة وصحافة في متناول الناس. أهميتها أنها ساهمت في تخطي الحدود، ولم تبق الثقافة بفضلها حكرا على الخاصة".
 
وتضيف "المطبعة ما زالت المدماك الأساس في بناء الثقافة المعرفية.. وسيبقى للطباعة الدور الكبير في نشر المعارف، ولن يستغنى عنها مع تطور التكنولوجيا الحديثة، فهذه أيضا تعتمد على الطباعة بشكل كبير".
 
أدوات طباعة عرضت في الفيلم (الجزيرة نت)
الفيلم والطباعة

يعرض الفيلم تاريخ الطباعة باستطلاع آراء متخصصين، منهم الباحثة الدكتورة هلا عواضة التي رأت أنه "بين مطبعة غوتنبرغ ومطبعة السلطنة العثمانية فارق زمني امتد على ٢٧٦ سنة  في الوقت الذي حظرت فيه السلطنة العثمانية استخدام المطابع بالحرف العربي وسمحت بطبع بقية اللغات".
 
وأوضحت أنه "في مرحلة ثانية حاول بعض مسيحيي الشرق في جبل لبنان أن يستقدموا مطبعة إلى دير قزحيا في جبل بعيدا عن أعين السلطنة العثمانية".
 
تقول عواضة "منع الطباعة كان سببا مهما في تأخر مجاراة العقل العربي ركب الحضارة، وفي أبحاثنا وجدنا أن العديد من الأكاديميين والمهتمين بالشأن العلمي والثقافي لم يكونوا يعرفون أن المطبعة كانت محظورة علينا لمدة 300 سنة".
 
قدسية القرآن
ويقول الباحث الجامعي الدكتور سماح مكارم "السلطان بايزيد هو الذي منع طباعة الحرف العربي لظنه أن طباعته بالآلة تؤدي إلى التقليل من قدسية القرآن أو قدسية اللغة العربية".
 
وروى مكارم أن "السلطان محمود الثاني أراد أن يتعلم الخط على يد أحد الخطاطين الأتراك فكان يركع أمامه، ويحمل الدواة لكي يكتب بها وهو ساجد أمامه لاعتباره أن الكلام الذي تجري كتابته هو كلام الله".
 
ويذكر الراهب شربل طراد في دير قزحيا في وادي قاديشا شمالي لبنان، أنه وصلت إلى ديره المطبعة المعروفة بمطبعة دير قزحيا عام ١٥٨٥، راويا "استخدام الحروف السريانية لطباعة اللغة العربية، بحيث لا تعرفها السلطات العثمانية، والطريقة تعرف بالكرشونية. وقد طبعت أول مخطوط عام ١٦١٠ لكتاب المزامير".
 
وتذكر الباحثة عواضة أنه بعد سماح الأتراك بالطباعة مطلع القرن 18، طبع أول كتاب بالحرف العربي في مطبعة مار يوحنا الشوير عام ١٧٣٤ وهو كتاب "ميزان الزمان".

المصدر : الجزيرة