الفنان درغام اعتبر أن حجم الحضور كان رائعا بالنسبة لفن يعرض لأول مرة
(الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
رغم مضي عام ونصف العام على حرب غزة، فإن سلسلة أعمال الفنان شحدة درغام المتعلقة بالحرب احتلت المحور الرئيسي في معرضه الذي افتتحه بمدينة غزة مؤخرا، كما لم يغب عن المعرض باقي هموم الشعب الفلسطيني كالحصار وحق العودة وتحرير الأسرى وحقوق المرأة والطفل.
 
ويعتبر المعرض، الذي أطلق عليه صاحبه اسم "ملصق"، الأول من نوعه في غزة لتناوله واقع الشعب الفلسطيني عبر مجموعة من الملصقات المختلفة الأحجام والمضامين.
 
ويقول الفنان التشكيلي درغام، صاحب الأعمال المنتجة في المعرض، إن "المعرض يأتي تقديرا ووفاء للملصق الوطني الذي يعتبر أحد إبداعات الفن التشكيلي وأهم إنتاجات الثقافة الفلسطينية لما لعبه من دور هام في تاريخ النضال الوطني".
 
ويضيف "أنتجت 27 ملصقا خلال 14 عاما وهي جزء من فترة احترافي لهذا الفن، والأعمال المعروضة تمثل حقبة زمنية شهدت تحولات سياسية واجتماعية ومعرفية خلال سنوات انتفاضة الأقصى وما قبلها".

فكرة الملصق
وبحسب درغام، فإن الأحداث التي تدور رحاها داخل المجتمع الفلسطيني تسهل على الفنان إنتاج أفكاره وخاصةً فيما يتعلق بتصميم الملصقات لما لها من دراماتيكية متسارعة.
 
وقد استخدم الفنان الملصق أكثر من اللوحة الفنية في معرضه للتعبير عن توجهاته، فالملصق -كما يقول درغام- يحمل في طياته توجها إنسانيا نحو التعبير عن مضامين تعكس مأساة المجتمع ويمد الجماهير بذخيرة انفعالية تؤسس لواقع سليم.
 
الفنان التشكيلي شحدة درغام (الجزيرة نت)
ويؤكد الفنان للجزيرة نت على فعالية الملصق في إيصال رسالته للجماهير قائلا "هذا الفن ليس وليد اللحظة، لقد نشأ على مدار حركة التحرر الوطني الفلسطيني عندما كانت جدران المخيمات مليئة بملصقات الثورة، وكان له الدور البارز في توسيع مدارك الناس بطرق بسيطة".
 
وحول جوانب المعرض، يوضح درغام للزائرين مدى أهمية هذا الفن التشكيلي في حياتهم وقدرته على محاكاة الواقع، مضيفا أن الحضور كان "رائعا بالنسبة لفن يُعرض لأول مرة، وهذا ينم على أننا شعب نحب الثقافة والفن ولم نخلق لكي نموت أو نسكب الدموع دائما بقدر ما خلقنا لنصنع الحياة".
 
ويشير بعض المتابعين للحركة الثقافية والأدبية في قطاع غزة إلى أنه رغم الوعي الثقافي السائد في المجتمع الفلسطيني فإن حركة الفن التشكيلي تسير ببطء بفعل ظروف الحصار وتداعيات الانقسام السياسي.
 
وتميز المعرض بعرضه لأهم الملصقات الوطنية التي صممت بشكل تقني وآليات الوسائط المتعددة القائمة على الاحترافية وليست العشوائية التي تعتمد على فكرة حشو العناصر لحالة ما ترضي العقل وتغفل الإحساس.

بداية للتثقيف
ويأمل درغام أن يكون المعرض بدايةً لتثقيف الجماهير بأهمية هذا الفن كونه إعلانيا متخصصا يقدم رؤى وحلولا ابتكارية لفكرة تصميم الملصقات سواء من حيث الشكل أو المضامين التي طُرحت.
 
ويستعد الفنان حاليا لعرض ملصقات تجسد هموم الطفل الفلسطيني وحقوقه من خلال معرض متنقل يطوف كافة أرجاء قطاع غزة ليكون منطلقا للتثقيف التربوي على غرار فكرة المسرح المدرسي.
 
ويقول محمد أبو سل أحد زائري المعرض "هذا فن متخصص لكنه وجد إقبالا جيدا مقارنة مع ما نعيشه من ظروف قاسية"، مشيرا إلى أنه كان يمكن أن يلقى رواجا أكثر لو أقيم في مدن الضفة الغربية أو المدن العربية المجاورة.

المصدر : الجزيرة