خضر بيضون ونهى سمارة وسحر بشارة

توفيق عابد-عمان

تثير مسرحية "طوبى للحلماء" المقتبسة عن الكاتب الإيراني جوهر مراد أسئلة تدور حول ما إذا كانت الشخصيات العربية من البساطة بحيث مر عليها خطط الدول الكبرى واللوبي الصهيوني، وهل هي متآمرة ضد شعوبها بحكم مصالحها الشخصية، وهل تخضع لاتفاقات سرية وبالتالي مسيرة في سياساتها وعدم الالتزام بأهداف الشعب?

والمسرحية "ستون دقيقة" التي قدمت مساء أمس الأحد على المسرح الرئيسي بالمركز الثقافي الملكي بالعاصمة الأردنية عمان تحمل رمزية تمتحن ذاكرة المشاهد ليعيد سيناريو ما جرى في فلسطين من خلال خادمة يهودية لعائلة فلسطينية تمسكنت حتى تمكنت فاستولت على البيت وطردت أهله بالقوة.

ووفق معد ديكورها المستوحى من باب العامود بالقدس كرام النمري, فإن الكثير من الأسئلة تبقى مفتوحة للمشاهد للبحث عن إجابات لها, حتى في سرير نومه معربا عن أمله بأن تثبت حقيقة أنه لا حل للقضايا وإنهاء الاحتلال من الخارج.

وقال كرام النمري للجزيرة نت إن المؤتمرات أيا كانت لا تحل أية مشكلة في المنطقة، "مشاكلنا تحل بسواعد شبابنا".

وأكد النمري أن القدس عقدة العمل المسرحي من خلال شخصيات بسيطة تنتمي لحضارة عريقة استدرجوا خادمة من الخارج لمساعدتهم في تنظيف البيت, ودخلت الخادمة أو "الدخيلة" للبيت ببراءة حتى كشفت عن شخصيتها الحقيقية في تنظيف البيت من أصحابه الحقيقيين.

معد ديكور المسرحية كرام النمري
رمزية
وقال النمري إن مخرج العمل شعبان حميد طور المعاني الرمزية إلى أبعد بكثير من العقدة الدرامية لمؤلفها الإيراني لتحمل الهم العربي والإسلامي في دفاعهم عن الأرض وهوية المكان في فلسطين والعراق وأماكن أخرى.

وقال النمري "لقد تجنبنا المباشرة وعمدنا للتورية والرمزية"، كما تقول الكاتبة الأميركية سوزان لانغر إن "العقل البشري مصنع للرموز", ولذلك حمل النص الأصلي العديد من الرموز التي تسمح للمشاهد الواعي بفهم مضامين المسرحية.

ولذلك تجردت أسوار القدس إلى خط يلعب في الهواء أمام خلفية سوداء بعنصرين واقعيين هما الباب المستوحى من زخرفة قبة الصخرة المشرفة والكرسي والكتاب ليربط المشاهد الواعي للحدث بالقدس كرمز للقضية العربية.

من جانبها قالت بطلة المسرحية نهى سمارة إن دورها واضح باتجاه فلسطين, فهي متمردة تحرك الصراع حتى في حالة ضعفها, "فلم أكن أمثل بل بمشاعر حقيقية كفلسطينية في الشتات لا تعرف فلسطين بل تسمع بها من أمها أو جدتها".

الصبية الفلسطينية
وحسب سمارة فالحوار يوحي بالأمل بعودة القدس, "فهؤلاء مارون في تاريخنا", واستشهدت بما علمتها إياه أمها من أن "الصبية الفلسطينية لا يجوز أن تضعف أو تشتكي".

وقالت الفنانة سحر بشارة للجزيرة نت إن الاحتلال أو الانتداب يدخل بصورة المساعدة، "ونحن نقدم تنازلات ونصدق ما يقول, حتى يأخذ مكاننا ويصبح هو السيد ونحن العبيد". هذا ما جرى في فلسطين باختصار, ومحور المسرحية التي يشارك بها الفنان خضر بيضون.

وقالت سحر إنها لأول مرة تقوم بدور الشريرة, فالخادمة بأساليبها الماكرة تبين بوضوح كيف تسلل اليهود لفلسطين واستولوا عليها وطردوا أهلها.

من جانبه قال مؤلف الموسيقى مراد دمرجيان إن الموسيقى التصويرية تمثل الصراع بين الخير والشر, فقد استخدمت آلة الشوفار المصنوعة من قرن الغزال التي كانت تستخدمها الأقلية اليهودية في فلسطين وأصوات معاناة الشعب الفلسطيني وشيطانية الصهاينة.

الناقد المسرحي جمال عياد
الماضي هنا
وتختتم المسرحية بقصيدة للراحل محمود درويش نقتطف منها بتصرف:

أيها المارون بين الكلمات العابرة

احملوا أسماءكم وانصرفوا

وموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا

فلنا في أرضنا ما نعمل

ولنا الماضي هنا

ولنا الدنيا والآخرة

فاخرجوا من أرضنا

وعلق الناقد المسرحي جمال عياد على المسرحية فقال إن نص العرض الرمزي لا يحاكي واقع مأساة الشعب الفلسطيني, فهو سيظهر شخصيتي الزوجين الفلسطينيين ساذجين تنطلي عليهما شخصية الخادمة التي جسدت العصابات الصهيونية 1948.

وجيش الاحتلال الذي أكمل سلب الأرض جاء لمساعدتهم، لا بل إن الزوجين كانا يقومان بمساعدة الاحتلال كشخوص عاجزة وغير واعية لما يدور حولهما.

وقال عياد للجزيرة نت عقب العرض إن العنوان جاء مضللا، فالمقاومة لم تظهر إلا في المشهد الأخير عندما تقاوم الزوجة متأخرة جدا بينما واقع الحال يشير لتنبه الفلسطينيين مبكرا, وقاوموا العصابات المسلحة بأجسادهم رغم موقف بريطانيا بمنع وصول السلاح ليدافعوا عن أنفسهم من الذبح واغتصاب الأرض والإنسان.

المصدر : الجزيرة