الخزف الفلسطيني يصمد رغم العقبات
آخر تحديث: 2010/7/5 الساعة 20:11 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/7/5 الساعة 20:11 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/24 هـ

الخزف الفلسطيني يصمد رغم العقبات

صناعة الخزف تجسد معالم عدد من المدن الفلسطينية

عوض الرجوب-الخليل

تواجه صناعة الخزف الفلسطيني عقبات تهددها بمزيد من التراجع, أهمها إجراءات الاحتلال التعسفية, إضافة إلى الضرائب التي تفرضها السلطة الوطنية الفلسطينية.
 
يقول رئيس اتحاد الصناعات التقليدية بفلسطين نادر التميمي إن الاحتلال يشكل أكبر عائق لنمو هذه الصناعة وانتشارها، وأوضح أن انتشار الحواجز والقيود الإسرائيلية المفروضة على التصدير تحد من حجم التسويق.
 
وذكر أن عدد ورش العمل تراجع من نحو 30 ورشة لتصنيع الخزف عام 2000 إلى حوالي 15 ورشة فقط، مشيرا إلى أن إسرائيل تمنع شراء هذه المنتجات وإدخالها بشكل طبيعي على المعابر، وإنما تشترط نقلها من سيارة عربية لأخرى إسرائيلية على المعابر مما يزيد الكلفة ويضر بهذه المواد القابلة للكسر.
 
أما على الصعيد الفلسطيني، فطالب التميمي السلطة الفلسطينية بتشجيع هذه الصناعة وحمايتها، وإلغاء الضرائب المفروضة عليها وعلى بقية الصناعات.
 
وتعد صناعة الخزف واحدة من أهم الحرف التراثية الفلسطينية. ورغم عمرها القصير نسبيا (50 عاما) تحتل المرتبة الثانية من بين 17 حرفة تقليدية في الأراضي المحتلة.
 
وأبرز ما يميز هذه الحرفة أنها وثيقة الصلة بتراث الفلسطينيين وتاريخهم الإسلامي والمسيحي، وفيها تمزج روعة الفن مع عبق التاريخ لتشكل لوحات فنية غاية في الدقة والجمال.
 
التميمي يحمل تحفة السمكتين وخمسة أرغفة
مدن ومعالم
ولا تكاد تخلو تحفة فنية خزفية من صورة لإحدى المدن أو المعالم التاريخية والدينية الفلسطينية، فمن القدس إلى عكا ويافا وحيفا وبيت لحم والخليل والناصرة وطبريا وسبسطية.
 
ومن المسجدين الأقصى والإبراهيمي وقبة الصخرة إلى كنيستي القيامة والمهد، وصورة السمكتين والأرغفة الخمسة، وهي قصة في الإنجيل لعيسى عليه السلام وفيها أن السمكتين والخمسة أرغفة أطعمت ألفي شخص، وإلى قصر هشام الأثري في أريحا.
 
حرفة أرمنية
ويشير رئيس اتحاد الصناعات التقليدية بفلسطين نادر التميمي إلى أن هذه الحرفة دخلت القدس على أيدي الأرمن عام 1920، ثم انتقلت إلى الخليل عام 1962، وأصبحت تتركز فيها أهم ورش الخزف في فلسطين.
 
وأوضح أن هذه الصناعة تعتمد أساسا على الطين الأبيض ومسحوق الزجاج المستورد من الخارج، ثم تضاف إليها الرسومات حسب الطلب وتُطلى بالزجاج لتحظى باللمعان.
 
وأضاف التميمي -الذي يدير مصنعا للخزف- أنه رغم المدى الزمني القصير لهذه الصناعة تطورت بشكل ملحوظ، ودخل الفلسطينيون بها أسواقا عربية وأوروبية عديدة.
 
وذكر أن هذه الصناعة تتخذ أشكالا عدة، فمنها المرآة والكؤوس والصواني والبلاط وفناجين القهوة والمزهريات والدروع وغيرها، وأوضح أن غالبيتها تحمل رسوما أو عبارات تكتب حسب الطلب.
 
كما ذكر أن هذه الصناعة تحتل المرتبة الثانية بعد صناعة خشب الزيتون من بين 17 حرفة تقليدية حسب تصنيف وزارة الاقتصاد الفلسطينية، وأوضح أن أقل نسبة تسويق هي بمدن الضفة الغربية.
 
وقدر عدد العاملين فيها بنحو 300 شخص، وأشار إلى أن أراضي السلطة الفلسطينية مع القدس تستوعب نحو 40% من الإنتاج.
 
وذكر أن منتجات مدينة الخليل التي تستأثر بهذه الصناعة حاليا، وصلت أسواقا أوروبية وأميركية وكندية وخليجية وعربية إضافة إلى الأسواق الإسرائيلية، مشيرا إلى محاولات لفتح أسواق جديدة في دول إسلامية مثل تركيا وماليزيا.
 
وأوضح أن أهم شرط للعاملين في هذه الحرفة هو الهواية كما هو الحال بالنسبة للخطاطين والرسامين، مشيرا إلى الاستعانة بالفنون الإسلامية القديمة خاصة التركية والإيرانية والأرمنية.
 
وبيّن أحد العاملين في مصنع التميمي للخزف أن العمل يبدأ بوضع الطين السائل في قالب من الجبص الذي يمتص بدوره الماء، ثم يفك، ويشوى في درجة حرارة عالية جدا، ثم توضع الرسوم والكتابات ويطلى بالزجاج للحفاظ على لمعانه.
المصدر : الجزيرة

التعليقات