مشهد من الفبلم الإسرائيلي 2048 (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

يتوقع فيلم سينمائي إسرائيلي جديد زوال إسرائيل بذكرى مئويتها عام 2048, لا نتيجة لتهديدات خارجية بل بالأساس جراء تحلل وفساد مواطنيها اليهود الذين سيصبحون "لاجئين".

الفيلم "2048" يمتد على مدار خمسين دقيقة يستعرض الكارثة الإسرائيلية، أسبابها ونتائجها من خلال صورة خيالية قاتمة للمستقبل الذي ينبئ بزوال دولة اليهود بعد 38 عاما, وسيعرض في دور السينما مطلع سبتمبر.

وينقسم الفيلم لجزأين أولهما ذو مبنى درامي وثائقي بطله شاب يهودي-يوجو نيتسر- تبدأ أحداثه بعثوره على مقاطع تلفزيونية وثائقية صورها جده في 2008، السنة الستين لتأسيس إسرائيل تتجلى فيها أزمتها الداخلية. أما الجزء الثاني في الفيلم فهو ذو مبنى وثائقي خيالي يخرج فيه يوجو لمحاورة أبطاله ممن خبروا بأنفسهم انهيار إسرائيل ويروون له عنها وعن جده.

وفي العام 2048 بحسب الفيلم يطرد العرب الإسرائيليين من فلسطين, بعدما كان قسم قليل منهم قد تنبه مسبقا لما سيأتي فهرب قبيل الانهيار, وفيما يبحث بعضهم عن أفق جديد وراء البحر يقيم آخرون كلاجئين في قبرص بانتظار العودة لـ"الديار الموعودة" مجددا.

صورة كالحة

"
يرى كفتوري أن الفيلم يعكس الخطر الداخلي من خلال شخصياته التي يروي كل منها قصته التاريخية من منظاره وتجمعها النتيجة الواحدة, بأن إسرائيل تفقد صوابها وتنهار نتيجة غياب التكافل وانهيار المنظومة القيمية, التي قامت عليها يوم كانت مجتمعا طلائعيا مثاليا

"

وتدور وقائع الفيلم عام 2048 عقب نهاية إسرائيل ويظهر فلسطينيون في بلادهم يبيعون تذكاريات من زمن الحكم الإسرائيلي البائد, فيما تقام في برلين مكتبة لتوثيق "الثقافة الصهيونية", لكن أحدا تقريبا لا يزورها لأن إسرائيل لم تكن سوى محاولة أيديولوجية فاشلة.

ويستحضر الفيلم لاجئين إسرائيليين في العالم يتقمص شخصياتهم عدد من الممثلين البارزين أحدهم فلسطيني، لطف نويصر, ممن يقدمون صور كالحة لمستقبل ينبئ بنهاية الدولة اليهودية.

وقال أحد هؤلاء -وهو حاخام- إن مؤسس الصهيونية أنهى مهمة ربانية, فيما يرى لاجئ آخر أن فناء إسرائيل مرده لخلل في جهاز التعليم, وينبه ثالث للخلافات الداخلية والكراهية المجانية واقتتال الأخوة.

أساطير وخلافات
ويسلط كاتب نص الفيلم ومخرجه يارون كفتوري على أن الصهاينة لم يتعلموا شيئا في إدارة دولة, وأنهم عالقون في تقاليد بالية منذ بداية الحركة الصهيونية. وأضاف كفتوري "لكثرة الأساطير والأساطير المضادة وكثرة الخلافات الداخلية فقدنا رشدنا".

وينبه أن العرض الأول جاء عشية ما يعرف بالتقاليد اليهودية ذكرى "خراب الهيكل", عمدا في إشارة لخطورة بقاء الإسرائيليين عالقين بالماضي وبالتقاليد.

وقال كفتوري إنه محب للتاريخ ولذا فهو لا يستطيع أن يتهرب من حقيقة أن الأيام دول, موضحا أنه بعد نقاط الذروة والانتشاء تأتي سنوات من الضربات والطرد والجلاء, وكل ذلك في دائرية تعود على نفسها، والإسرائيليون ليسوا خارجها.

الانشغال بالذات
وكشف كفتوري في تصريح للجزيرة نت أن القنوات الإسرائيلية رفضت بثه لكن حضورا مكثفا شارك بمشاهدة عرضه الأول في القدس الغربية وتل أبيب. وفسر ذلك بخوفهم منه كونه غير سهل للمشاهدة.

وقال كفتوري إنه يبعث بالمقابل على التأمل والتفكير, وهو لا ينم عن تشاؤم بل عن واقعية بعدما اعترت المثل الصهيونية عيوب وشوائب كثيرة وأبرزها الانشغال المفرط بالذات. وشدد على أن الخطر الداخلي داهم وأشد من مخاطر إيران والعرب وغيرها من التهديدات الخارجية.

ويرى كفتوري أن الفيلم يعكس الخطر الداخلي من خلال شخصياته التي يروي كل منها قصته التاريخية من منظاره وتجمعها النتيجة الواحدة, بأن إسرائيل تفقد صوابها وتنهار نتيجة غياب التكافل وانهيار المنظومة القيمية, التي قامت عليها يوم كانت مجتمعا طلائعيا مثاليا. وأضاف "إسرائيل اليوم مختلفة تماما عن حالها قبل عدة عقود حينما أردناها دولة ديمقراطية وليبرالية فصارت شوفينية لا تؤمن إلا بالقوة".

مناهضة الاحتلال
ويوضح كفتوري أنه ورغم مناهضته لاحتلال عام 1967 فإن الفيلم لا ينشغل به وبخطاياه, كونه خطرا خارجيا يمكن الاتفاق والاختلاف حول طريقة مواجهته، وشدد على أنه يعالج ما هو أعمق وأخطر, موضحا أن الإسرائيليين لا يعرفون ماذا يريدون من ذواتهم.

وردا على سؤال عن رؤيته الشخصية لسبب تفكك المجتمع الإسرائيلي قال كفتوري إنه يفضل عدم الخوض بهذه المسألة كي يمنح المشاهدين فرصة المشاهدة من زاوية نظره هو, ودون توجيه وبالتالي يحكم بنفسه على السيناريوهات والتحليلات الواردة فيه.

ولفت كفتوري أنه تلقى ردود فعل مؤيدة كثيرة للفيلم "المؤثر". "فقد رأوا في الفيلم إشارة تحذير حمراء لهم وللإسرائيليين جميعا".

المصدر : الجزيرة