من رسوم جبران خليل جبران غير المنشورة (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت
 
أصدرت "لجنة جبران خليل جبران الوطنية" كتابا جديدا للمؤلف اللبناني الراحل تضمن مجموعة من المخطوطات والرسوم التي لم تنشر سابقا. وجمع الكتاب من مجموعتين إحداهما كانت موجودة في متحفه بمدينته بشري اللبنانية، والأخرى عثر عليها في أكثر من مركز ثقافي بالولايات المتحدة حيث قضى جبران جزءا كبيرا من حياته.

وكانت اللجنة قد شكلت هيئة لدراسة المواد المتوافرة وتحديد الصالح منها للنشر، فخرج كتاب بنحو ٣٥٠ صفحة صدر ضمن فعاليات "بيروت عاصمة عالمية للكتاب"، وبقي جزء من المخطوطات يشكل مادة كافية لكتاب ثان ستعمل اللجنة على إصداره لاحقا.

وكشف رئيس اللجنة الدكتور طارق الشدياق للجزيرة نت أنه تم ترميم المخطوطات بعد العثور عليها، موضحا أن اسم الكتاب الجديد استمد من تاريخ المؤلف نفسه، حيث كان جبران عند إنجازه لكتابة ورقة يجري دعابة مع نفسه فيكتب عبارة "اقلب الصفحة يا جبران"، أو "اقلب الصفحة يا فتى".

وعن اكتشاف المخطوطات قال الشدياق "كان عندنا قسم في المتحف، وجمعنا مخطوطات أكثرها من جامعة كارولينا الشمالية، وألفنا لجنة لتحقيق ودراسة هذه المخطوطات فاختارت اللجنة ما نشر في الكتاب".

الشدياق: اسم الكتاب الجديد استمد
من تاريخ جبران نفسه (الجزيرة نت)
روح جبرانية
ولفت رئيس اللجنة إلى أهمية الوثائق وما قدمته من جديد، فقال إنها "ثبتت كل ما نعرفه عن جبران: مواضيعه الإنسانية، وعلاقة المرأة والرجل، والظلم اللاحق بالمرأة، وكذلك السلام والعطاء والمحبة ومختلف القيم الإنسانية، إنما بأسلوب مختلف".
 
وأشار إلى اكتشاف مقالات كاملة تصلح للنشر تناولت قضايا الناس الموجودين و"تنتقد عدم خروجهم نحو الحضارة والرقي، وتعبدهم لأصحاب السلطة وخضوعهم للقمع، وكل هذه الكتابات تصب في الروح الجبرانية".
ومن جهته قال الرئيس السابق للجنة أنطوان طوق إن الاهتمام بهذه المخطوطات والبحث عنها بدأ منذ عام ٢٠٠٨.
 
وأشار طوق إلى أن تاريخ كتابة الموضوعات يعود إلى مرحلة المراهقة عندما كان جبران يتعلم في مدرسة الحكمة ببيروت، وقال إن المخطوطات تعود إلى هذه المرحلة ثم ذهب بعدها إلى باريس (١٩٠٢-١٩١٠)، وهي نصوص من دون تواريخ، وهي أقدم من كتاباته المعروفة.

وأوضح أن هذه النصوص موجودة في دفاتر قديمة ومتعددة وأوراق عمرها مائة عام تتنوع بين الوثائق والمسرحيات والقصائد غير المكتملة والأشياء التي سبق أن نشر ما يشبهها.
 
ويرى طوق أن أهمية هذه النصوص تكمن في أنها تلقي الضوء على تطور النص لدى الكاتب الراحل، لافتا إلى أنه تم نشر جزء منها، على أن ينشر قسم ثان منها لاحقا.
 
إحدى المخطوطات التي عثر عليها
ونشرت ضمن الكتاب الجديد (الجزيرة نت)
اهتمام بالرسم

من جهته لفت الناقد الفني سيزار نمور الذي عمل مع اللجنة على صيانة المخطوطات، إلى أن الرسومات المكتشفة تكشف اهتمام جبران الشديد بالرسم.
وأضاف "يظهر أن اهتمام جبران منذ صغره انصب على موضوعين رئيسيين: تصوير الشخص ورسم العارية يجسد بها ذاته كرسام أفكار ألبسها الشكل الإنساني، وبقي ضمن الحدود التي رسمها لنفسه، وقلما حاد عنها".

واعتبر نمور أن جبران يظهر في رسومه رومانسي النزعة، ولكنه بعكس رسامي المدرسة الرومانسية ابتعد عن رسم الطبيعة وأشيائها، "وهو رمزي الاتجاه في تعبيره عن خياله بالتبصر بأوضاع الأجساد كأدوات إيحائية دون تفصيل واقعي".

المصدر : الجزيرة