لقطة من مسلسل المرقاب الذي يصور في عدة مواقع بالأردن (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

يجري حاليا تصوير مشاهد من المسلسل البدوي "المرقاب" الذي تنتجه شركة أرى للإنتاج الإعلامي بالإمارات العربية المتحدة, في عدة مواقع أردنية بينها وادي الأردن "الأغوار" ووادي رم الساحر جنوب المملكة.

ويتناول المسلسل الرمضاني، في ثلاثين حلقة وبإشراف المخرج والمنتج العربي إياد الخزوز، حياة الصعاليك في البادية العربية وتأثيرها على حياة البداوة, ويغوص معمقا في تفاصيل حياتهم من خلال إبراز قيمهم الإنسانية بعيدا عن الشكل الاستعراضي السابق لحياة البادية.

ويشارك بالمسلسل الذي يعتبر من أوائل الأعمال البدوية التي تطرح مضامين سياسية تتعلق بأطماع دول الجوار بثرواتنا وأرضنا العربية, فنانون هم نادية عودة ومنذر رياحنة وأحمد العمري وعبير عيسى ونبيل المشيني ومحمد العبادي ومحمد الإبراهيمي من الأردن, ومن الكويت عبد العزيز الحداد, ومنصور الغساني وسلامة المزروعي من الإمارات, ووديان أبو ظهير ويوسف نوري من ليبيا.

الناقدة هالة عبوشي (الجزيرة نت)
حياة المطاريد
ووفق ما قاله المخرج الأردني بسام المصري للجزيرة نت فإن العمل يركز على حياة المطاريد, وقصص الحب العاطفية التي تسير بسياقاتها المنطقية, كما هي في الحياة اليومية من خلال إبراز جماليات الطبيعة الصحراوية والبيئات المختلفة والمتنوعة ضمن سياق تفصيلات حياة وطبيعة وثقافة أهل البادية بشكلها الواقعي.

وقال الخزوز إن البناء الدرامي للعمل يعتمد على قصص الحب التي تمتزج بصراحات سياسية وثقافية لها علاقة بغزال المها, وليس فقط حياة المطاريد، فهو ليس عملاً استعراضياً, بل يطرح وبقوة جدلاً سياسياً يحمل رفض تدخل الدخلاء في الأوطان, والذين يحاولون دوما فرض سيطرتهم من خلال عملاء لهم بالقبائل ولكن الحق يسيطر في النهاية.

وحول مبررات التركيز على الدراما البدوية، رأت الناقدة هالة عبوشي أن المثقفين العرب ولا سيما الفنانون يلجؤون للاهتمام والشرود في عالم الصحراء, وذلك لمعالجة قضايا لا تمت لواقع العروبة المعاصر بكل ما تعانيه سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.

الناقد راشد عيسى
الهروب للصحراء
وقالت عبوشي للجزيرة نت إن الهروب للصحراء يدل على سلبية المثقف العربي "لأن الدراما انعكاس للواقع كما نراه في الأمم الأخرى والمطلوب معايشة مشكلات الإنسان العربي ولاسيما في عصر انحط فيه قدره بتكالب الأمم الأخرى عليه".

وترى عبوشي أن قضية الصعاليك لم تعد موجودة في مساحة الفن العربي، والعودة للماضي لا تفيد بمعالجة قضايا معاصرة.

من جهته أعرب الناقد راشد عيسى عن تأييده لمسلسل يتناول "الصعاليك" لأنه من وجهة نظره يعيد للعربي ثقته بمكارم الأخلاق, وأن في العرب شخصيات يمثلون الثورة في مجتمع قبلي ويدافعون عن كرامة الإنسان، وسرقاتهم أو غزواتهم ليست اعتداء غير أخلاقي بل من أجل الإيثار وإطعام الفقراء والمستضعفين.

المعارضة الاجتماعية
ووصفهم عيسى للجزيرة نت بأنهم نموذج المعارضة السياسية والاجتماعية في عصر الجاهلية "فمجتمعهم له قيمة اجتماعية وفنية وإنسانية, ولهم مبادئ اشتراكية تنتصر للفقراء والضعفاء، ومن هنا يكون المسلسل إيجابيا".

وقال عيسى إن أخلاق الصعاليك وأدبهم أخذت بعدا إنسانيا في الثقافة الأوروبية, فاهتم المستشرقون بهم وترجموا أشعارهم, فالألماني غوته تحدث بإعجاب وعمق عن الصعلوك "تأبط شرا" الذي مثّل نفسه بصدق واعتباره صاحب مبدأ تمرد على الأغنياء وناصر الفقراء.

وطالبت الروائية منال حمدي "بتفهم واقعنا ومشكلاته المحاط بالحديد والأسمنت والطوب" وقالت إن هناك مسلسلات تؤلف وتخرج وتنتج لتهزأ من واقع ارتفعت بيوته واتسعت مشكلاته, وأن القضايا التي تطرح داخل الجدران من الصعب فبركتها لتتحول لمشكلة في بيت للشعر.

المصدر : الجزيرة