قدم الأطفال المشاركون في المعرض أكثر من 150 عملا فنيا (الجزيرة نت)
 
بدر محمد بدر-القاهرة
 
شارك أكثر من مائة طفل في معرض للفن التشكيلي بالعاصمة المصرية قدموا فيه ما يزيد على 150 عملا فنيا، في مجالات الرسم والطباعة والتصميم الابتكاري والحفر على الشمع والزجاج.
 
ويمثل ذلك المعرض جزءا من ورشة ثقافية شاملة للتثقيف البصري والوجداني والقيمي والمعرفي، أقامها مركز سعد زغلول الثقافي (متحف بيت الأمة).

واعتمدت الورشة الفنية -التي سبقت افتتاح المعرض الثلاثاء والمستمر حتى نهاية الشهر الحالي- أسلوب البحث عن الفكرة والمعلومات، وطرح المشكلات وكيفية حل الأطفال لها بالعمل الفني.
 
وبرز ذلك في تجربة تأسيس برنامج "تأليف كتاب" الذي ساعد مجموعة من الأطفال على إبداع كتاب كامل خاص بهم، بداية من طرح الموضوع ومناقشته، ثم وضع تصور لمشكلاته ومحتواه البصري واللفظي، وقد أنتجوا سبعة كتب حتى الآن.

أبدع الأطفال كتبا خاصة بهم وصمموا رسوماتها (الجزيرة نت)
رعاية المواهب

وأوضح مدير المركز الفنان طارق مأمون أن رسالة المركز هي رعاية مواهب فناني الغد، لأنهم يحملون ذاكرة الأمة الثقافية، ومن حقهم صقل قدراتهم ومهاراتهم ومنحهم الفرصة للتعبير عن أفكارهم وطموحاتهم ورغباتهم.
 
وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أهمية غرس قيم حب الوطن والارتقاء بالذوق والجمال والأخلاق والانضباط والنظام والنظافة وحب البيئة وحرية الرأي والتفاهم لدى الأطفال، بدون أي تلقين مباشر، ولكن من خلال نظام تربوي للتدريب، على يد فريق من المتخصصين.
 
ومن برامج الورشة أيضا الأشغال اليدوية والرسم والحفر على الشمع، والطباعة بطريقة "عقد وربط" وقد مارسها الأولاد في الورشة بطريقة العمل الجماعي لنشر التواصل والود بينهم، كما تعلموا الفنون التطبيقية لإبداع هدايا رخيصة من صنع اليد، وبرنامج طباعة أنتج ملابس ومفارش وحقائب جميلة.
 
الجزيرة نت شاركت الأطفال وأسرهم فرحة تخرجهم من الورشة الفنية، ومنهم كريمة مجدي (12عاما) التي تعلمت كيف ترسم بدقة وجوه الناس وأزهار الحدائق، وشاركت بلوحة من الشمع للنخيل والفراش والشمس لأنها تحب الحدائق.
 
وشارك محمود مجدي (13 سنة) بلوحة جماعية عن السحاب والمطر وقوس قزح، ويتمنى أن يصبح في المستقبل مهندس بترول، ويقول إنه تعلم من الفن كيفية التأمل لنقل الواقع بالريشة، والإحساس بالجمال في الكون.
 
أما شهاب الدين حسن (8 سنوات) فرسم لوحة لطفل يزرع النخيل لأنه يحب البلح، ويقول إنه تعلم من الورشة كيف يخرج ما بداخله، وتقول والدته للجزيرة نت إن تنمية المواهب مهمة لشغل فراغ الأولاد بعمل مفيد، والرسم يهدئ من حالتهم النفسية ويقلل من "الشقاوة".
 
وترى الفنانة التشكيلية رشا سليمان أن أهم ميزة للمعرض هي تنوع الخامات المهم لهذا السن، مع نشر الوعي بتدوير بعضها، والفن هو أهم من المعلومات وأبقى.
 
شملت المهارات التي اكتسبها الأطفال تصميم حقائب وهدايا صغيرة (الجزيرة نت)
اكتشاف المواهب

ويرى رئيس المركز القومي لثقافة الطفل سابقا يعقوب الشاروني أن هذا المعرض يعد نموذجا لما يجب التطلع إليه من اكتشاف للموهبة ورعايتها وتشجيعها عند الأطفال.
 
وقال إنه كما توجه الموهبة الأدبية أو الموسيقية أو في مجال التمثيل، هناك من يتمتعون بموهبة التعبير بالرسم أو ما نسميه بـ"الذكاء البصري"، وتعد مثل هذه الورش الفنية أفضل وسيلة لاكتشاف الموهوبين في مجال التعبير الفني.
 
وأضاف الشاروني في حديثه للجزيرة نت أن التعبير الحر عن النفس هو البداية الحقيقية لتفجير الطاقات، التي يمكن أن تصبح في المستقبل مواهب متألقة يستفيد منها المجتمع والأمة.
 
ويشير أيضا إلى أن الفن هو وسيلة أساسية لإعطاء الحواس مختلف الخبرات، ولذا فالتربية بالفن رجوع لقاعدة التعلم بالحواس، وهذا يقلل من العنف ويهذب السلوك.

المصدر : الجزيرة