مجلة نيشان تستعمل العامية المغربية (الجزيرة نت)

 
الجزيرة نت-خاص
 
تشهد الساحة السياسية والثقافية المغربية جدلا كبيرا بخصوص الهوية اللغوية للمغرب، بعد تزايد دعوات استعمال العامية وترسيمها كلغة تعليم وإعلام بدل اللغة العربية.
 
وكان من مظاهر هذا السجال ظهور مجلات تخلط في كتابة مواضيعها بين اللغة العربية الفصحى والعامية المغربية، وكذا إطلاق بعض الإذاعات لنشرات إخبارية بالعامية.
 
وتعتبر مجلة نيشان، التي يرأسها الصحافي أحمد رضا بنشمسي، حاملة لواء الدفاع عن العامية في المغرب. وهي علاوة على استعمالها للدارجة لغة أساسية على صفحاتها، تدافع بكل قوة عن استعمالها في التعليم والإعلام والحياة العامة.
 
ويبرر بنشمسي هذا الخيار بأن "العامية هي لغة التخاطب بين المغاربة" وبالتالي فلا يرى سببا لاستعمال لغة غير مستعملة في الحياة اليومية في تعليم الناس أو مخاطبتهم عبر وسائل الإعلام.
 
ويرى أن المدافعين عن استعمال اللغة العربية ينطلقون من مواقف وصفها بـ"الأيديولوجية"، عكس دعاة العامية الذين ينطلقون -حسب قوله- من "الأمر الواقع".
 
ويذهب بنشمسي إلى أن تعلم اللغة العربية ذاتها يجب أن يتم عبر العامية، فهو يرى أن من "الغريب" أن يتم تلقين الأطفال اللغة الفصحى بالفصحى نفسها، على حد تعبيره.
 
 الطالب: الدعوة للعامية تندرج ضمن مخطط استعماري (الجزيرة نت-أرشيف)
استياء
وأثارت هذه المواقف استياء كبيرا لدى المعارضين لهذا التوجه، وتأسست جمعية للدفاع عن اللغة العربية في المغرب قبل ثلاث سنوات، أهم ما يميزها أن رئيسها موسى الشامي أستاذ جامعي للغة الفرنسية.
 
وتعتبر الجمعية والمدافعون عن اللغة العربية أن دعاة استعمال العامية يحاولون طمس الهوية اللغوية والتاريخية للمغاربة، وينوبون عن فرنسا التي فشلت في جعل "لغة موليير" لسانا للمجتمع المغربي رغم الاستعمار التي استمر لمدة 44 عاما.
 
وهو الأمر الذي عبر عنه عضو المكتب التنفيذي للجمعية المغربية لحماية اللغة العربية والمتخصص في اللغة الفرنسية  مصطفى الطالب الذي يرى أن هؤلاء إنما يغلفون دفاعهم عن الفرنسية بزعم الدفاع عن العامية.
 
وقال للجزيرة نت إن الهدف النهائي المرسوم هو التمكين للمصالح الاقتصادية والثقافية للوبيات الفرنكفونية عبر نشر الفرنسية في الواقع بشكل مباشر أو عبر تشجيع استعمال العامية.
 
وينفي الطالب وجود صراع بين الفصحى والعامية لأن الأخيرة في رأيه هي اللغة الرسمية للمغرب دستوريا، كما أنها لغة التعليم، والعامية هي "لغة اليومي المعاش"، لكن المشكل -حسب رأيه- يظهر عندما تصبح الدعوة إلى تمكين العامية داخل المجتمع المغربي نابعة من رغبة جهات فرنكفونية في تقوية اللغة الفرنسية.
 
"
 الفاسي الفهري: الاستعمار كان يهدف إلى مقاومة الإسلام واللغة العربية على اعتبار أن اللغة العربية لغة "موحدة"
"
مخطط استعماري
وخلص إلى القول إن الدعوة إلى العامية تدخل ضمن "مخطط استعماري" بعد خروج الاستعمار من الدول العربية من أجل ضرب ثقافة البلدان المستعمرة.
 
وتجاوز نقاش الهوية اللغوية للمغاربة صفحات الجرائد والمجلات إلى الندوات والمؤتمرات والأيام الدراسية، رغم أن الموضوع ليس جديدا، حسب الخبير اللساني والمدير السابق لمعهد الدراسات والأبحاث للتعريب بالرباط عبد القادر الفاسي الفهري.
 
واعتبر الفهري في حديث مع الجزيرة نت أن الدعوة إلى العامية مرتبطة تاريخيا بالدعوة إلى الفرنسية، وهي دعوات "غير منطقية" ولا تخضع للفحص العلمي.
 
وأضاف أن من يدافعون عن العامية يجعلون اللغة العربية "كبش الفداء" الذي يبررون به فشل نظام التعليم بالمغرب، يضاف إلى ذلك هجمات الأجانب على لغة الضاد، لأن الاستعمار كان يهدف إلى مقاومة الإسلام واللغة العربية على اعتبار أن اللغة العربية لغة "موحدة".
 
لكن الفهري لا ينفي في نفس الوقت وجود تقصير في مجامع اللغة العربية التي دعاها إلى تطوير لغة الضاد، وإيجاد بدائل لغوية جديدة.

المصدر : الجزيرة