زيدان: ازدراء المسيحية تهمة خطيرة
يمكن أن تسبب صدمة كبيرة للناس

طالب مسيحيون مصريون باتخاذ إجراء رسمي ضد الروائي يوسف زيدان مؤلف رواية "عزازيل" التي يقولون إنها تهين المسيحية، وهو ما اعتبر اختبارا جديدا في مسألة الأديان وحرية التعبير في مصر. واعتبر زيدان التهمة الموجهة ضده "تهمة خطيرة قد تسبب صدمة كبيرة للناس".

وينظر محققون حكوميون في الشكوى المقدمة من جانب مجموعة من المصريين وبعض الأقباط الأجانب ضد زيدان، وهو مسلم صدرت روايته عزازيل عام 2008 وحصلت على جائزة البوكر العربية عام 2009.

وتدور الرواية حول راهب مصري عاش في القرن الخامس الميلادي، وشهد مناظرات وجدلا بشأن العقيدة بين كبار رجال الدين المسيحي آنذاك، وهو ما اعتبره منتقدو الرواية إساءة إلى تاريخ المسيحية.

ويحظر القانون المصري توجيه إهانات للإسلام والمسيحية واليهودية، وهو ما يعني أن زيدان يمكن أن يحكم عليه بالسجن مدة تصل إلى خمس سنوات إذا حوكم وأدين في القضية.

ويجب أن تحصل الكتب المتصلة بالدين الإسلامي على موافقة مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، وبنفس الطريقة يراجع كبار رجال الكنيسة القبطية الكتب المتعلقة بالمسيحية، ولكن أحد كبار رجال الدين المسيحيين قال إن رواية زيدان لم تراجع لأنها اعتبرت عملا أدبيا وليست كتابا دينيا.

وقال المحامي القبطي ممدوح رمزي -وهو أحد أفراد المجموعة التي قدمت الشكوى ضد زيدان- إن الرواية مهينة للمسيحية. وأضاف "لقد أساء إلى رهبان وبابوات الكنيسة وقال أشياء ليس لها أي دليل في الكتب ولم يؤرخها التاريخ".

وتساءل المحامي قائلا إن زيدان ليس رجلا مسيحيا فماذا يعرف عن الكنيسة؟، وأضاف "أتوقع اهتماما من السلطات وإلا فستكون تساؤلات عن أن القانون لا يتحرك إلا إذا كانت هناك إساءة إلى لإسلام.. لماذا؟".

أما زيدان نفسه، فاعتبر التهمة الموجهة إليه خطيرة وقد تثير مشاعر الناس، وقال "التهمة ازدراء المسيحية، هذه تهمة خطيرة، ويمكن أن تسبب صدمة كبيرة للناس، خاصة أن ذلك جاء متزامنا مع النجاح الكبير للرواية".

ومن جهة أخرى اعتبر جمال عيد -الذي يرأس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومقرها القاهرة- أن القضية تمثل مأزقا لحكومة الرئيس المصري حسني مبارك.

فمن ناحية تريد الحكومة تجنب النقد من جماعات المسيحيين في الخارج ومن ثم فإنها تتعرض لضغوط للتحرك، ومن ناحية أخرى لا تريد سجن كاتب في وقت تتعرض فيه حقوق الإنسان للتدقيق قبل انتخابات ستجرى خلال العامين الحالي والقادم، وتابع عيد "هذه القضية لها اعتبارات سياسية، فلا أستبعد أي شيء".

وعلى مدى 29 عاما من حكم مبارك، تبنت الحكومة رقابة انتقائية على الأفلام والكتب ومواد إعلامية أخرى تعتبرها تخدش الحياء أو تتضمن طعنا في الإسلام.

 

المصدر : رويترز