غلاف "لا ملائكة في رام الله" (الجزيزة نت)

توفيق عابد-عمان

دافعت الفلسطينية إيناس عبد الله عن روايتها "لا ملائكة في رام الله". وذكرت أنها تعري من تآمر على رام الله ولا تتبنى وجهة نظر أي اتجاه فلسطيني, واعتبرت عنوانها ليس اتهاما ففي كل مدينة يبحث عن ملائكة خاصين.

وقالت إيناس للجزيرة نت إنها لم تكن حرة بما يكفي لتكتب كل ما تريد. فرام الله إما أن تكون الجنة أو الجحيم. "فنحن غالبا ما نختار ما نكون". وأضافت أنها لم تواجه أية ضغوط أو محاولة إسكات أو استفزاز حتى الآن, رغم ما رآه البعض بأنها لامست الخطوط الحمر.

وترى إيناس أن هناك بوحا في الرواية للتصالح مع الماضي ومصافحة المستقبل وليس بوح سيرة أو مذكرات. بوح يجعلها تعرف أين هي وليس مجرد ثرثرة نسائية. فرام الله خلقت من أسطورة وستبقى استمراريتها سرمدية وامتدادا لمن يعيش لها "نحن من يخلق الأمل ونحن من نقتله".

وفي الرواية الصادرة عن دار فضاءات بعمان تقول الكاتبة إن المضمون هو بوح نفسي أكثر منه عاطفيا أو أنثويا والنص لم يكن بحاجة لبوح مبتذل. "أنا ضد البوح المبتذل ولن أتكئ عليه ليكون حاملا لروايتي لكنني أتكئ على الحلم الإنساني كامرأة وإنسانة وفلسطينية". بكل تواضع "أنا ذاكرة شعب".

ترى إيناس أن هناك بوحا في الرواية للتصالح مع الماضي ومصافحة المستقبل(الجزيرة نت)
وقالت إيناس إن شخصياتها تعاني من الحب الذي لم يعط حقه أو يعش كما يجب. "ونحن كفلسطينيين دائما لا أدري لماذا نحترم البائس ولا نحترم العاشق". البؤس أو الحرمان مقبول أما الحب أو الفرح فمعيب. وأكدت إيناس على الحاجة لتهريب المشاعر أحيانا للحفاظ على نقائها من المجتمع أو القمع أو حتى من الحب نفسه.

وبالنسبة لبطلة الرواية "هبة" فلم تضطر للزواج بالإكراه, ولكنها اختارت الزواج كخطوة للهرب من الزمن المعلق والراكد وطنيا وعاطفيا وإنسانيا. وافقت هبة وناقشت خياراتها وحاولت العيش مع زوجها, ولكن الماضي هشمها واستعادها ولم يكسبها المستقبل.

نظرة للآخر
وحول شخصية الطبيب اليهودي قالت إيناس إنها قصدت باختيارها له نظرة أخرى للآخر, بمعنى "كيف نرى الإسرائيليين وهم أعداؤنا خارج وطننا المحتل بشكل يختلف عن كونهم محتلين لأرضنا؟".

 فالطبيب يمثل شريحة من اليهود الذين يساهمون بشكل إيجابي في المجتمع, بعيدا عن الحساسيات الأيديولوجية أو العنصرية مقابل عدم تقديم شخصية الإسرائيلي العنصري، وإعطائه أكثر من حقه أو تصويره كقوة أكثر ممّا هو عليه.



وقالت إيناس إنها تشتاق للحياة التي انقضت والمستقبل القادم. ولديها حنين للتغيير ولفضاءات حرة والفرح والحرية. وأحلامها هي أحلام شعب فلسطين في الحرية. وهي في نطاق فلسفتها روحية. فمن الإنسان الحر يبدأ الوطن الحر "أولى الخطوات للوطن الحر رواية حرة".

واعتبرت إيناس نفسها روائية متمردة لكن ليس التمرد الفجائي. فهي متمردة على الأصل السائد "وخلال حياتنا نحتاج كفنانين وأدباء وشعراء للتمرد لأنه بوصلتنا ففضاء الكتابة مفتوح والحياة مفتوحة بلا حدود".

أبو حشيش وصف الرواية بأنها رواية الشاعر الفلسطيني (الجزيرة نت)
رواية جميلة
ويرى الروائي عبد السلام صالح أن إيناس عبد الله روائية واعدة رغم وجود بعض الهنات في البنية الروائية, "وشخصيا أختلف معها سياسيا وفكريا" إلا أنها قدمت رواية جميلة جدا تمتاز بلغة سردية ملفتة ومتماسكة.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن إيناس شخصت رام الله كمكان بشكل مبدع وراق جدا بواقعها وحاضرها وأزقتها وشوارعها وأحيائها. وقدمت صورة تفصيلية كاملة للمدينة بكل رغباتها وتطلعات أهلها وأحلامهم, كما قدمت موقفا سياسيا جريئا ونقدا لاذعا للعقل السياسي الفلسطيني.

أما الشاعر جهاد أبو حشيش فوصف الرواية بأنها رواية الشارع الفلسطيني بامتياز, فهي تطرح الصراع مع المحتل والمواجهة والاشتباك دون تبني موقف أي فصيل فلسطيني.

وقال أبو حشيش إن المكان هو البطل "فتارة تجعلنا إيناس عبد الله ننحني له وأخرى ندير وجوهنا", فبين الدم يفتش بطلاها فارس وهبة عن ملائكة رام الله التي لاذت بصمتها واشمئزازها مما يحدث ليعلنا تأبين الحلم الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة