جانب من المحاضرات التي أقيمت في الملتقى (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

بحث ملتقى للعربية والثقافات العالمية نظمته الجامعة العربية المفتوحة بمسقط على مدى يومين عددا من المحاور الهادفة لسبر تأثير الحضارة العربية وآدابها وعلومها على الحضارات العالمية الأخرى.

وقد أجمع المشاركون في الملتقى على أن استمرارية تأثير الثقافة العربية في الثقافات والحضارات الأخرى يرتبط ارتباطاً وثيقا بطبيعة الأوضاع السياسية والاقتصادية العربية, ومن وجهة نظر المشاركين أن الأمم القوية سياسيا واقتصاديا تكون عادةً أكثر حضوراً وأقوى تأثيراً من الناحية الثقافية.

وفي تقييمه لقدرة الثقافة العربية على التأثير في الثقافات الأخرى في الوقت الراهن, أوضح مدير الجامعة العربية المفتوحة بمسقط موسى الكندي للجزيرة نت, أن ضعف الأمة العربية يجعل تأثيرها على الآخرين ضعيفاً على الأقل في الفترة الحالية.

وأضاف الكندي "لا نستطيع أن نغفل عوامل القوة الذاتية للثقافة العربية كونها تستند على عطاء وتاريخ وإسهام كبير في العصور القديمة"، وبالتالي لن يخفت وميضها رغم ضعفها الحالي لأن حاجة الغرب الاقتصادية للمنطقة العربية ستزيد من اهتمامه بثقافتها وحضارتها.

 موسى الكندي مدير الجامعة العربية المفتوحة بمسقط عبر عن تفاؤله بتطرير الحضارة العربية (الجزيرة نت)
وعبر الكندي عن تفاؤله بتطور منظومة جديدة من الثقافة العربية لتصبح قادرة على التفاعل الإيجابي مع الحضارة الغربية, ودعا للتوسع في الترجمة من وإلى العربية, وفي معدلات التعليم والفهم المتجدد للتراث دون قطيعته، مع عدم الأخذ بحذافيره بدون تمحيص.

وفي ورقة بعنوان "تأثير التراث العربي على الغرب في مجال الطب والصيدلة", أوضح أستاذ التاريخ بجامعة السلطان قابوس سعيد الهاشمي أن الوقوف على إسهامات التراث العربي الإسلامي في نشأة الحضارة الأوروبية يشكل مجالاً يثري الحوار بين الثقافات.

ومن وجهة نظره فإن الحوار بين ثقافات الشعوب لا يتأتى إلا بوجود أرضية مشتركة أساسها الاعتراف بثقافة الآخر.

كما تحدث للجزيرة نت أستاذ اللغة العربية إحسان بن صادق اللواتي واصفاً الحضارة العربية بأنها لم تعد مؤثرة في الحضارات الأخرى, لأنها كما يرى لم تعد حضارة مبدعة في المقام الأول بمثل ما كان العرب والمسلمون الأوائل قادة العالم في جوانب مختلفة من الحياة.

وتساءل اللواتي "أين هم العرب والمسلمون اليوم؟ إنهم يعيشون حالة التقهقر والتراجع الحضاري نظراً لما يعانونه من ضعف بمختلف جوانبه".

وحول آفاق إحداث قدر من التكافؤ في معادلة التأثير والتأثر بين العرب والغرب, أوضح اللواتي أن ذلك ممكناً إذا اهتم العرب ببيان ما بتراثهم من جوانب إيجابية يحتاجها الإنسان أينما وجد بينها ما يرتبط بالأخلاق والاجتماع والثقافة والعلوم.

وأكد على أن النجاح في بلورة الإيجابيات قد تمكن العرب من الدفع بثقافتهم نحو مراكز متقدمة, وذلك عبر تقوية ما أسماه بـ"التثاقف" بين العرب والغرب دون أن يظلوا في خانة المستورد الدائم لثقافات الآخرين.

ودعا اللواتي للاهتمام بالتخصص الدقيق والبحث العلمي، مستنكرا ما وصفه بضعف الإنفاق على البحث العلمي الذي يرى أنه يقل عن 1% من إجمالي الناتج القومي العربي.

واعتبر أن تطوير البحث سيساعد العرب على تسويق ثقافتهم وتوصيلها للآخر الذي ما زال في معزل عن ما ينتجونه من إبداعات.

أما أستاذ النقد والأدب المقارن بجامعة نزوى محمد مدني يرى أن عودة الثقافة العربية إلى التأثير تحتاج إلى أن تمتلك المنتج المقنع للآخرين على النحو الذي امتلكته في عصرها الذهبي.

وطالب مدني بأن يجيب العرب عن أسئلة أهمها, "ما الذي يبحث عنه الآخر عندهم، وما الذي يملكونه ولا يملكه الآخرون؟ وبالتالي سيعرفون نقاط ضعفهم ويسعون لإنتاج ثقافي قادر على التأثير".

المصدر : الجزيرة