تحويل بيت جواد سليم إلى متحف سيسهل الاطلاع على أرثه الفني (الجزيرة نت) 

علاء يوسف-بغداد

طالب فنانون ومثقفون عراقيون بتحويل بيت الفنان العراقي الكبير جواد سليم صاحب (نصب الحرية) الذي يتوسط بغداد منذ خمسة عقود إلى متحف فني باسم متحف جواد سليم. وذلك للمحافظة على أبداع سليم ولتتواصل معه أجيال الفنانين.

وولد جواد سليم عام 1920 وأسس جماعة بغداد للفن الحديث عام 1951, ومن أعماله المتميزة منحوتته (السجين السياسي) التي شارك بها في المسابقة الدولية في لندن عام 1953، وحصل على المرتبة الأولى في الوطن العربي والمرتبة السادسة في العالم من بين ثلاثة آلاف وخمسمائة فنان من مختلف أرجاء العالم.

وتوفي جواد سليم عام 1961، وواصلت المسيرة الإبداعية شقيقته نزيهة سليم التي بقيت في بيت العائلة بمنطقة الوزيرية برصافة بغداد.

وبرأي الفنان والنحات العراقي قاسم سبتي، فإن تحويل بيت المبدع سليم إلى متحف من أهم أحلام الرسامين والنحاتين وطلبة الفن التشكيلي في العراق، معتبرا في حديث للجزيرة نت أن هذا المشروع سيحقق للمشتغلين والمهتمين في العراق مسألتين متلازمتين:

الأولى أن وجود أعمال جواد سليم وما كتب عنه من دراسات وأبحاث في مكان واحد، يمكن من الاطلاع عليها بيسر وسهولة. أما الثانية فهي وجود رمزية الفنان المرتبطة بالمكان الذي نشأ وترعرع فيه سليم.

ودعا سبتي لتضافر جميع الجهود, والعمل على جمع النتاج الفني للفنان الراحل "وقد سيستغرق ذلك جهداً كبيراً ووقتاً، إلا أن الشروع في مثل هذه الحملة سيصل في النهاية إلى الهدف المراد منها".

ولفت سبتي الانتباه إلى وجود مشكلة تخص بيت عائلة سليم في التسجيل العقاري, بسبب ادعاء ناس بشراء حصة الفنانة نزيهة سليم شقيقة جواد سليم قبل وفاته. وقال إن المطلوب من وزارة الثقافة شراء البيت بالكامل وتحويله إلى متحف تعود إدارته وملكيته للدولة.

الفنان والنحات قاسم السبتي يلفت الانتباه لوجود مشكلة على العقار 
تثبيت رموز الفن
بدوره اعتبر النحات والفنان التشكيلي محمد غني حكمت في حديثه للجزيرة نت أن تحويل بيت الفنان سليم إلى متحف أمنية لكل فنان عراقي يعتز بفن الراحل، وأضاف "نحن في حاجة لتثبيت رموز الفن العراقي، ففي كل دول العالم نجد متاحف لفنانين كبار عبارة عن بيوت هؤلاء الفنانين".


وأضاف حكمت أنه سبق أن قدم طلبا لإقامة متحف خاص به في بغداد ولكن الظروف لم تسمح بإكمال هذا المشروع. وأعرب عن أمله في أن يكون لأستاذه وصديقه -كما وصفه- الراحل جواد سليم متحف خاص به "باعتباره رمزاً من رموز الفن العراقي, رغم أن أغلب أعمال الفنان سليم موجود الآن خارج العراق".



ودعا حكمت الحكومة ووزارة الثقافة إلى العمل على جمع أعمال الفنان جواد سليم المنتشرة في الكثير من دول العالم أولاً، ثم المباشرة بتحويل منزله إلى متحف يضم أعماله.

وعن الفنان الراحل سليم، قال حكمت إن الراحل لم يكن رائداً لفن النحت في العراق فحسب بل هو الذي دق جرس الانتباه للفنانين والنحاتين العراقيين عن الموروث الحضاري لوادي الرافدين ولتاريخ الفن في العراق.

وأضاف حكمت أن سليم هو الذي أسس جماعة بغداد، وفي بيانها الأول قال "استفيدوا من تاريخكم ومن ماضيكم وحضاراتكم". وتمنى حكمت أن يعطى هذا الفنان الخالد حقه في بلده.

النحات علاء حسن يؤكد ضرورة تحويل بيوت العظماء إلى متاحف لتخليدهم (الجزيرة نت)
فقدان الأمن
وعن تجربة تحويل بيوت الفنانين إلى متحف، قال النحات علاء حسن "نعم تم تحويل بيت الفنان فائق حسن إلى متحف بعد جمع معظم أعماله تقريبا, ولكن بعد الغزو عام 2003 وبعد فقدان الأمن وانتشار الفوضى, اضطرت زوجة الفنان فائق حسن إلى بيع جميع أعمال الفنان من الرسم والنحت حسب ما أعلم".

وبعد ذلك سافرت زوجته إلى بلدها فرنسا, وبذلك تشتتت أعمال الفنان فائق حسن. وأكد علاء حسن ضرورة تحويل بيوت العظماء من الفنانين التشكيليين وغير التشكيليين من المسرحيين والأدباء والسياسيين إلى متاحف لتخليدهم.

وقال فنانون قريبون من عائلة جواد سليم إن الراحلة نزيهة سليم كانت تحلم أن يتحول البيت الذي عاشت فيه سنوات طويلة مع جواد سليم إلى متحف يخلد التاريخ الفني لأعمالهما.

المصدر : الجزيرة