الحلاج ودرويش و"أربعون دقيقة"
آخر تحديث: 2010/4/9 الساعة 01:48 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/25 هـ
اغلاق
خبر عاجل :تنصيب إميرسون منانغاغوا رئيسا لزيمبابوي خلفا لروبرت موغابي
آخر تحديث: 2010/4/9 الساعة 01:48 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/25 هـ

الحلاج ودرويش و"أربعون دقيقة"

سليمى مسرحية تحمل دعوة للحب والأمل في زمن الأزمات والحروب (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان
 
تتناول مسرحية "سليمى" قضية الإنسان منذ خروجه من رحم أمه وعودته ثانية للموت الأزلي "من الموت إلى الموت" وما في هذه المسيرة من متناقضات كالحب والعشق والقوة والضعف والحرب والسلم.
 
والمسرحية "أربعون دقيقة" من إنتاج مسرح فوانيس وبطولة ومسرحة وإخراج أسماء مصطفى ومشاركة صوتية من المبدع ياسر المصري تزاوج بين صوفية الحلاج ووجودية محمود درويش في جداريته و"لاعب النرد" و"في حضرة الغياب".
 
وقالت أسماء مصطفى إن العمل المسرحي الذي قدم مساء الأربعاء في ختام أيام عمان المسرحية وشهد حضورا لافتا يطرح أيضا الأسطورة الإغريقية "أنتيجونا" المرأة التي رفضت الخضوع لأوامر عمها "أكليون" في عدم تشريف أخيها الميت بدفنه، وخاطبته بالقول" سأدفن أخي وأواري جسده التراب".
 
وواصلت قولها "من هنا تفجرت أزمة لا بصرختها ضد الظلم والتجبر (ولدت لأحب لا لأبغض) وهي حبيسة في نفق مظلم عقابا على ما فعلت، فكرامتها أبت إلا أن تقدم نفسها ضحية وعشقا للموت فانتحرت".
 
وقالت للجزيرة نت إن المسرحية تحمل دعوة صريحة للحب والحياة والأمل في زمن تكثر فيه الحروب والأزمات والمكائد والضغينة "لأثبت أن الإنسان يسجل حضوره ووهم خلوده بالفن ولا يستطيع العيش بدون هذا الوهم".
 
وأوضحت أنها قدمت عملا مسرحيا من ثلاثة أزمنة مختلفة لثلاثة أشخاص هم أنتيجونا وعمها وحبيبها عاشوا صراعا مع الموت بطريقة مختلفة، إضافة لفلسفة الموت عند الحلاج والراحل محمود درويش بصفته صاحب فلسفة وجودية تمحورت حول كيف تعامل مع الموت وخاطبه بقصيدته "لاعب النرد" التي كتبها في أيامه الأخيرة مقاربة للمصير البشري وممزوجة بتأثيرات فكرية فلسفية ووجودية لها تعبير في الموروثات الشعبية والأسطورية.
 
وفي إحدى اللوحات هناك مقطع من الجدارية بتصرف:
هذا البحر لي
هذا الهواء لي
لي جسدي المؤقت
حاضرا أم غائبا
متران من هذا التراب سيكفياني الآن
التاريخ يسخر من ضحاياه ومن أبطاله
يلقي عليهم نظرة ويمر
 
كما تناولت مقطوعة من الحلاج "نسيم الريح":
يا نسيم الريح قل للرشا
لم يزدني الورد إلا عطشا
لي حبيب حبه وسط الحشا
لو يشاء يمشي على خدي مشى
 
وتقول الفنانة أسماء مصطفى إنه من هنا جاءت التوليفة بين تلك الشخصيات وما يربطها من قواسم في فلسفة الحب والحياة وعشق الموت، والثلاثة ذهبوا باختيارهم لقدرهم، "يجب أن ننتصر بترك أثر في الحياة ونعتقد -كما فعل درويش- أننا هزمنا موتنا وننتظر الحياة الأبدية وسط سؤال يبحث عن إجابة حول أيهما أقسى الموت أم الأبدية!!".
 
لوحات تعبيرية
أما الروائية بسمة نسور فرأت أن الفنانة أسماء مصطفى قدمت توليفة مستفيدة من الإرث الصوفي وتحديدا الحلاج وقصائد محمود درويش والأسطورة الإغريقية طارحة أسئلة في غاية الأهمية تتمحور حول الوجود والمصير الإنساني ضمن رؤية مسرحية رشيقة مستندة على قدرتها بالتعبير الجسدي مع مجموعة من الشباب والصبايا.
 
مفلح العدوان: المسرحية مزجت بين جمالية اللغة وشفافية التعامل مع الوجود (الجزيرة نت)
وقالت نسور للجزيرة نت لقد شاهدت لوحات تعبيرية جميلة جدا موظفة الطقوس الصوفية بدءا من لحظة الولادة واللعب بالأقمشة مطلقة سؤال الحياة، رغم أن هذه التجربة الأولى لأسماء مصطفى في الإخراج.
 
جمالية اللغة
من جهته قال الناقد مفلح العدوان إن الفنانة أسماء مصطفى استطاعت أن تمسك الخيط السري بين الحلاج ودرويش اتكاء على جمالية اللغة وشفافية التعامل مع الوجود .. هذه الروح المتوثبة العالية في فهم الحياة وما بعدها.
 
وقال العدوان مدير الدائرة الثقافية بالديوان الملكي بالأردن "هناك ملامسة عند الحلاج ودرويش للدخول في مساحات تحتاج لحد متقدم من الرؤية والعمق في فهم الوجود والوجدان"، ففي المسرحية اجتهدت أسماء مصطفى وحاولت تصور مظلة تجمع بين بعد الحلاج والبعد الدرويشي ساعدها في ذلك السينوغرافيا وتماهي اللون الأبيض ليكون هناك روحانية عالية لهذا العمل توافق مع الموسيقى وتفاصيل العناصر المسرحية الأخرى.
المصدر : الجزيرة

التعليقات