السراي الحكومي كما جاء في معرض الصور (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

كشفت وثائق نادرة من أرشيف التاريخ العثماني عن صورة مغايرة حاولت تصحيح التباس طال مرحلة الانتداب الغربي للمنطقة وما قبلها خاصة في بيروت.
 
وتحت عنوان "بيروت من العهد العثماني.. وثائق نادرة من أرشيف رئاسة الوزراء في إسطنبول بتركيا"، جاء المعرض الذي أقامته باحثة التاريخ سوسن آغا قصاب لوثائق من الأرشيف العثماني خاصة ببيروت أواخر القرن التاسع عشر وحتى العام 1914. وقبل ذلك كان معرض صور عن تلك الحقبة، ليصحح النظرة السائدة التي اعتبرت أن "التطور آت مع الانتداب الفرنسي، بينما اقتصر الدور العثماني على الإرهاب والقمع والاضطهاد".
 
البنى التحتية
ومن المشاريع التي كشفتها الوثائق البنى التحتية للمياه والمجارير، والمدارس والجامعات الكبرى (الأميركية واليسوعية)، وسكة حديد بيروت-دمشق، والسراي الحكومي، وتشجيع الصناعة والتجارة، وامتياز مرفأ بيروت، ومشاريع تحديثية كثيرة أخرى.
 
وقالت سوسن للجزيرة نت إن المعرض تضمن 75 وثيقة من محفوظات دائرة الأرشيف العثماني, مشيرة إلى أنه تم تركيز المشاريع التحديثية التي طالت بنية بيروت، وأحدثت تغييرا على الخريطة الإدارية في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
 
وأضافت أن "هدفي إظهار صورة بيروت في عهد السلطان عبد الحميد الثاني في الفترة الممتدة بين 1876 و1909، واهتمام السلطنة الكبير للنهوض ببيروت وتنفيذ مشاريع هامة فيها تصديا للتسلل والاستثمار الغربي، وإن تم ذلك بمشاريع ممولة برأسمال أوروبي وأحيانا من أموال السلطان الخاصة".
 
وتحدثت الباحثة سوسن عن صعوبة الحصول على الوثائق من دائرة الأرشيف العثماني, مشيرة إلى أنها اضطرت للبقاء ثلاث سنوات في سطنبول, وقالت إن الأمر اقتضى إتقان اللغتين التركية الحديثة والقديمة لفهم ملخص كل وثيقة، ودراسة أنواع الخطوط "لفك معميات لغة الإدارة العثمانية التي كتبت بسبعة أنواع من الخطوط".
 
وتابعت "كان التحدي كبيرا بالنسبة لي، وأردت أن أقدم شيئا مميزا لبيروت، فالتاريخ لا يبنى إلا على دراسة الأصول، ويجب أن نطلع على أرشيف الدولة الرسمي بكل التفاصيل المترافقة, فأردت من هذا المعرض الكشف عن حقائق كثيرة من تاريخنا".
 
 معرض الصور تضمن مشاريع البنى التحتية في الحقبة العثمانية (الجزيرة نت)
بيروت والسلطان
وقد أصدرت سوسن بالتعاون مع الدكتور خالد تدمري المتخصص بالتاريخ العثماني كتابا عام 2002 عنوانه "بيروت والسلطان" ركز على دور العاصمة اللبنانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني.
 
بدوره قال تدمري للجزيرة نت إن المعرض الحالي يكمل المعرض السابق "ذاكرة بيروت"، وإن المعرضين يشكلان معا مادة لكتاب "بيروت والسلطان" الذي أعيد طبعه، وإن كل ما قدم في المعرضين يعد جديدا ويعرض ويعرف لأول مرة في لبنان.
 
وأضاف "كنا أول من يطرق أبواب الأرشيفات العثمانية في تركيا، ويبحث في هذه الوثائق المعقدة، وفك خطوطها للحصول على المعلومات التاريخية النادرة.. كشفنا معلومات مغمورة عن تاريخنا".
 
وتابع "الكثير من أبنائنا تعلموا أن مشاريع بيروت القديمة هي من تنفيذ شركات أجنبية وينسبونها إلى فترة الانتداب، ولا يعلمون أن تلك الشركات أخذت الامتيازات من الدولة العثمانية، ولا أحد يعلم ما قدمته الدولة العثمانية بسبب التغييب الدائم لها".
 
واتهم تدمري كتب التاريخ المعتمدة في المدارس والجامعات بتجاهل ذلك بسبب "نزعة ضد الدولة العثمانية التي صبغت بصبغة الفساد والضرائب ومحاربة الطوائف", معتبرا أن "ذلك كله من عمل الانتداب وتدبيره للسيطرة على الدولة العثمانية".
 
وأشار إلى أن معرض "ذاكرة بيروت" نسخة طبق الأصل من المعرض الحالي، ولكن من خلال الصور الفوتغرافية. أما المعرض الحالي فيعرض الوثائق الأصلية لتلك الصور.

المصدر : الجزيرة