جانب من مهرجان موسيقى الشعوب (الجزيرة نت) 

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

انطلقت في مدينة الإسكندرية بمصر أمس فعاليات مهرجان موسيقى الشعوب في دورته الثانية، الذي ينظمه مركز الفنون بمكتبة الإسكندرية، بمشاركة ست فرق من دول أوروبا والبحر المتوسط هي اليونان ومصر وإيطاليا وفرنسا وقبرص ورومانيا ويستمر حتى 26 أبريل/نيسان الجاري.

ويركز المهرجان على الوحدة في إطار التنوع الموسيقي عبر دول أوروبا والبحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى الاحترام والاعتزاز بالثقافة الخاصة والتعلق بجذور وتقاليد الموسيقى التقليدية.

وتشارك فرق تمثل بعضا من أعرق التقاليد الموسيقية التي وجدت حول شواطئ البحر المتوسط، مثل "لي بوليت" من فرنسا، و"الكفافة" من مصر، و"فرانشيسكو سوتسيو" من إيطاليا، والفرقة الشعبية لمنطقة ألبا من رومانيا، و"سيبريدا فويس ليماسول" من قبرص، و"كيكلوس" للفنون الشعبية من اليونان، وغيرها من الفرق المصرية الشابة.

وقال المايسترو شريف محيي الدين مدير مركز الفنون بالمكتبة للجزيرة نت إن المهرجان في دورته الثانية يعتمد على الموسيقى الشعبية للدول المشاركة، حيث يقدم للجمهور فرصة لاكتشاف الثقافات الموسيقية في العالم وما يصطحبها من فهم وقبول للآخر.

وعبّر محيي الدين عن إعجابه بهذا التبادل الفني الثقافي الذي تنقله الفرق المشاركة في آلاتها المستخدمة وعروضها، ولا تنتمي عادة إلى الفرق الموسيقية الكلاسيكية الغربية، بل هي نوع من الموسيقى التاريخية المرتبطة بطقوس وسياقات اجتماعية، مثل التراث الصحراوي والبدوي في جنوب الوادي في مصر، والأغاني الشعبية في جنوب إيطاليا وفرنسا.

شريف محيي الدين (الجزيرة نت)
عفوية وارتجال

وتولي هذه الأشكال من الموسيقى أيضا أهمية خاصة للارتجال والعفوية التي هي سمة هامة جدا للموسيقى العربية.

وشاركت في حفل الافتتاح فرقة "الكفافة" المصرية عن هيئة قصور الثقافة للفنون الشعبية والتلقائية.

وقال أحمد إبراهيم مؤسس الكفافة إن الفرقة لا تستخدم الموسيقى في غنائها بل تعتمد على إيقاعات التصفيق بالكفوف وحركات الأرجل، في إشارة إلى العادات والتقاليد السائدة في قريتهم الصعيدية بمحافظة أسيوط وما تمثله من تراث أصيل خاص بالمناطق الصحراوية والبدوية.

وتحدث أدميتوس بيتسيليديس عازف الغيتار ومؤسس فرقة "سيبريدا ليماسول" القبرصية عن إعجابه بفكرة المهرجان كونه فرصة جيدة لتعارف الشعوب بعضها على ثقافات بعض في سبيل تقبل الآخر.

ولهذا السبب تشارك فرقته بأعضائها التسعة للمرة الثانية، وتتألف هذه الفرقة من مزيج من الموسيقيين ذوي خلفيات موسيقية مختلفة منها الشعبية والكلاسيكية والمعاصرة، حيث كان الهدف الرئيس من هذه المشاركات هو تقديم الموسيقى اليونانية مع الاهتمام بالجانب القبرصي للموسيقى من خلال طريقة أدائهم الموسيقية.

كاترين ديغو (الجزيرة نت)
أفكار المرأة

أما فرنسا فكان لها دور في مشاركة فرقتها "لي بوليت" الفرنسية المكونة من خمس فتيات.

وتقول كاترين ديغو مؤسسة الفرقة "نحن خمس فتيات، نعتمد على الآلات غير الإلكترونية مثل الباركاشانيست والغيتار والأوكورديون، ثم نبحر داخل ألحاننا الخاصة، حيث تفرض كل أغنية جوا خاصا بها، إما مرحا أو ذا بعد سياسي، أو يدعو إلى الرقص أو الراحة".

ويعبر الفريق عن وجهة نظر المرأة في العديد من الأفكار التي يطرحها المجتمع حاليا من خلال كلمات وأشعار أغنية تتسم بالواقعية والحيوية.

وبين الفرق الفنية المصرية المشاركة "مسار إجباري"، حيث يتكون فريقها من خمسة أعضاء إسكندريين، يغنون ويعزفون التراث الفني المصري القديم، مثل أغاني سيد درويش وسيد بدوي ومحمد عبد الوهاب وغيرهم من الفنانين المصريين.

ويعزف هؤلاء بطريقة عصرية، باستخدام آلات موسيقية، مع الاحتفاظ بنفس ألحانها وكلماتها، حتى تكون وسيلة لإقبال الشباب على تلك الأغاني ومنعها من الاندثار.

ويعد مهرجان موسيقى الشعوب نافذة على مجموعة من الآلات والأساليب والأنماط الموسيقية التي أبدعتها وحافظت عليها شعوب البحر المتوسط إلى يومنا هذا.

المصدر : الجزيرة