المشاركون في الندوة الحوارية حول فيلم الشراكسة (الجزيرة نت)

أكدت ندوة حوارية في الهيئة الملكية للأفلام بالعاصمة الأردنية أمس أن فيلم "الشراكسة" يحمل رسالة عالمية فحواها أن جميع الخلافات في أي مكان يمكن أن تحل بالحوار وليس بالعنف أو الحرب.

قصة الفيلم تدور -حسب وسائل الإعلام الأردنية- حول المياه في منطقة رأس العين، إحدى المناطق التي استقر فيها الشركس بعد قدومهم إلى الأردن، حيث تنشأ قصة حب بين شاب شركسي وفتاة من المنطقة.

ويتم رفض هذا الزواج فيلجأ الشاب الشركسي إلى عملية الخطف التي تعتبر في التراث الشركسي جزءا من قيم الشجاعة والبطولة، في حين أنها مرفوضة تماما عند العرب. ومن خلال الحوار بين الثقافتين يتم حل المشكلة دون أن تسيل قطرة دم واحدة.

وردا على سؤال للجزيرة نت قال منتج الفيلم ومخرجه محيي الدين قندور "إنه لقاء بين حضارتين بدوية وشركسية.. يمجد التعايش والحوار لتجاوز المشاكل، الأمر الذي يمكن أن ينسحب على أماكن أخرى في العالم حيث تتفجر الصراعات العرقية".

وأضاف أن الشخصيات خيالية مفترضة، نافيا علمه بوجود حكاية واقعية تتناقض مع أحداث الفيلم.
 
مصاعب التصوير
وتابع قندور أن العواصف الرملية التي أسقطت الخيام المنصوبة من أكبر المصاعب التي واجهته أثناء التصوير، وامتدح الكادر الوطني وكفاءته في تذليل العقبات واصفا إياهم "بأنهم على قدر المسؤولية وسأعتمد عليهم في المستقبل".

جانب من حضورالندوة الحوارية
في الهيئة الملكية للأفلام (الجزيرة نت)
وبحسب المخرج فإنه "ليس من الضروري تقليد السينما المصرية أو هوليود التي لا تناسبنا ولا نقدر عليها"، مؤكدا أن "منطقتنا واعدة والفيلم العربي في سبات عميق جراء فشل تسويقه، فقد بيعت في مصر العام الماضي 22 مليون تذكرة بينما بيعت في تركيا 48 مليونا".

من جهته قال الناقد السينمائي عدنان مدانات إن "الشراكسة" فيلم أردني كتابة وإخراجا وإنتاجا وتمويلا. وأضاف أن غالبية إنتاج السينما العربية الشابة حاليا يأتي بتمويل أجنبي أو مشترك، وهو ما يستدعي مواصفات متشابهة ومطلوبة من قبل الجهة الممولة وليس المخرج، مؤكدا أنه حتى الموضوع الوطني تدخل عليه عناصر مطلوبة من طرف خارجي.

وقال إن فيلم "الشراكسة" الذي بلغت كلفته 2.5 مليون دولار، مستقل وبهم وطني يناقش قضية ذات أهمية ترتبط بالأردن الحديث وقبله إمارة شرق الأردن، "وهذا أمر أراه في غاية الأهمية لأننا نحتاج إلى سينما تحمل الصفة الوطنية وتنتمي للسينما المستقلة تمويلا وأفكارا".

وأوضح أن الفيلم يقوم على أساس ربط العام بالخاص فالقضية الشخصية وهي حب شاب شركسي لفتاة بدوية جيّرت كنموذج أو وسيلة للتعبير عن قضية عامة، فالفيلم لا يستخدم القصة إلا ليحكي شيئا آخر على شاكلة الاستعارة الأدبية وهي التفاهم بين ثقافتين وعرقين مختلفين في العادات والتقاليد.

"
بطل الفيلم محمد العبادي يرى أنه سيكون انطلاقة حقيقية لنواة سينما أردنية قادمة طال غيابها عن الساحة العربية والدولية
"
ويرى بطل الفيلم محمد العبادي أنه سيكون انطلاقة حقيقية لنواة سينما أردنية قادمة طال غيابها عن الساحة العربية والدولية "حيث نشارك بمهرجانات ونحن نحس بالقهر والضيم لأننا مغيبون".

وأشار إلى أن هذه ليست تجربته السينمائية الأولى فقد شارك بفيلم أردني عام 1969 عن المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وقال إن الأردن كان أول دولة عربية خرجت من الإستوديوهات بالكاميرا المحمولة على طريقة السينما، مشيرا إلى دور المنتج عصام حجاوي الذي وصفه بالبطل الحقيقي، ومضيفا أن الصراع بفيلم "الشراكسة" كان على المياه التي يعتبرها البدو حياتهم ولا يقبلون بالمشاركة لأحد، فالبدو لا انتماء لهم لمنطقة بذاتها.
 
بطلة الفيلم
وعرضت البطلة سحر بشارة تجربتها السينمائية الأولى ومساعدة المخرج وزملائها في تقمص دورها وأعربت عن سعادتها باختيارها.

وكان الناقد الفني ناجح حسن قد أدار الندوة الحوارية ووصف الفيلم بأنه احتفاء بالعرب والعروبة والخيل، وقال إنه مكتمل الصفات والتجربة.

المصدر : الصحافة الأردنية,الجزيرة