المخرج ممدوح سالم نفى استجابة وزارة الثقافة لضغوط المؤسسة الدينية (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة

ما إن انتهى المهرجان السينمائي الخليجي الذي عقد في الإمارات العربية المتحدة قبل أيام بمشاركة سعودية، حتى عاد الجدل مجددا بين الأوساط الثقافية والدينية في المملكة السعودية بشأن ملف السينما فيها، وسط تمسك هيئة كبار العلماء هناك بموقفها الرافض لتوجه وزارة الثقافة نحو فتح دور عرض سينمائية في البلاد.

وقد أكد مسؤول ملف السينما ومهرجانات الأفلام التابعة لوزارة الثقافة ممدوح سالم وجود ضغوط تمارس على الوزارة من أجل عدم الخوض في القطاع السينمائي، إلا أنه شدد على أن الوزارة لم تستجب لضغوط المؤسسات الدينية.

وقال للجزيرة نت إن "الوزارة لا تخضع للسلطات الدينية، وتتلقى تعليماتها من الحكومة فقط".

وأوضح  سالم -وهو مخرج سينمائي- أن وزارة الثقافة والإعلام لم تتراجع عن مشروع السينما، ولكن يقتصر عملها في الوقت الحالي على التمثيل السينمائي الخارجي دون الداخلي, وذلك عبر المشاركة في بعض المهرجانات.

كما أشار مسؤول آخر في الوزارة -فضل عدم ذكر اسمه- إلى أن القيادة السياسية في السعودية ستسمح بتمرير ملف السينما، في ظل الضغوط الخارجية الكبيرة التي تواجهها من أجل إبداء "مزيد من الانفتاح".

ووفقا للمصدر نفسه فإن القيادة السياسية بالمملكة ستخفف من سيطرة المؤسسة الدينية الرسمية والشرطة الدينية على قطاع السينما، باعتباره شكلا من أشكال التواصل الحضاري مع العالم الخارجي.

نظرة غير متكاملة
بدوره وصف الناقد السينمائي السعودي خالد السيد ربيع موقف المؤسسة الدينية من السينما بأنه "قاصر جداً"، وقال إن الإشكالية مع المؤسسة الدينية تتكرر منذ خمسين سنة, "فهذا هو الحال عند ظهور وسيلة إعلامية حديثة".

ومن وجهة نظر ربيع فإن المؤسسة الدينية "لا تدرك" أن السينما وسيلة ثقافية مؤثرة ومهمة جدا, وقال إن "العاملين بالمؤسسة وضعوا أمام أعينهم حواجز تمنعهم من الرؤية الصحيحة، ظنا منهم أن السينما فساد: قبلات وعري وإلحاد وعادات منبوذة وإفساد للمجتمع".

ويرى الناقد السعودي أن وزارة الثقافة والإعلام رضخت لقرارات المؤسسة الدينية بمنعها النشاط السينمائي في السعودية، وأنها -أي الوزارة- وضعت ثقافة شعب بأكمله في خانة لا يرتضيها أي مواطن، بحيت أصبح الجميع ينظر إلى موقف السعوديين من السينما نظرة تهكمية إذ "الجميع ينظر إلينا بحيرة واستغراب".

ورأى ربيع أن هذه النظرة لا تخلو من اتهام المجتمع السعودي بالتخلف، وأنها تبدو واضحة في أي محفل ثقافي يجتمع فيه "إخوة من الخليج أو من الدول العربية أو من أي دولة أخرى".

بالمقابل استنكر العضو في هيئة كبار العلماء عبد الله المنيع الدعوات لفتح دور للسينما في السعودية، واصفا هذه الدعوات بأنها غير صحيحة ولا تتماشى مع مكانة السعودية في خريطة العالم الإسلامي، وأضاف "ألا تكفي الفضائيات لنطالب بدور للسينما".

تجدر الإشارة إلى أن عدة أعضاء في مجلس الشورى طالبوا بالسماح بفتح دور للسينما في المملكة, إلا أن الأمر قوبل بالرفض من قبل أغلبية أعضاء المجلس.

المصدر : الجزيرة