جانب من الحضور في الندوة التي نافشت أسباب واقع الثقافة العربية (الجزيرة نت)
 
توفيق عابد-عمان
 
أكدت ندوة نظمها منتدى عبد الحميد شومان الثقافي بعمان أن إعادة الاعتبار للثقافة العربية ينبغي أن يؤسس على دعم ترسانة قانونية وتشريعات حديثة وتحديد أدوار الدولة من منطلق أداء ديمقراطي والتخطيط لشراكات وتعاقدات محلية ووطنية.
 
وأمام الندوة التي حملت عنوان "تدبير الشأن الثقافي في الوطن العربي.. الواقع والتطلعات" قال الدبلوماسي المغربي محمد بن عيسى إن النهوض بهذا العبء غير متيسر في ظل أجواء تغيب عنها الديمقراطية وحرية المبادرة وخشية الإدارة من منتجي الأفكار ومبدعي أشكال التعبير، مؤكدا أن "أي تدبير عقلاني لا يمكن أن يتحقق إلا إذا استند على أجواء الحرية والانفتاح على القوى الحية في الداخل والخارج".
 
ووفق بن عيسى -وهو أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة بالمغرب- فإن المال وحده لا ينتج الثقافة بل يستوردها. وقال إن "المثقفين الطلائعيين شكلوا في تجارب الأمم العين التي تبصر بها طريقها نحو التقدم والمجد".
 
وشدد على أن الثقافة هي نتاج الذكاء والابتكار والتعبير الراقي عن المهارات وهذا جوهر الفكر الجديد الذي ينبغي ضخه في جسم الثقافة العربية لتنتشر وتصبح معبرا للكونية في دخولها بحوار مع الحضارات والثقافات الأخرى حتى يسود التفاهم والتعايش.
 
التخلي عن النهضة
محمد بن عيسى قال إن الثقافة العربية لم تعد تساير منظومة التحديث (الجزيرة نت) 
والعرب -وفق بن عيسى- يعيشون أزمة بعد أن تخوا عن النهضة العربية، فلم تعد الثقافة العربية تساير منظومة التحديث لأنها لا تتلقى الدعم الكافي من الأنظمة السياسية إضافة لظاهرتي التبشير والاختراق اللتين تتعرض لهما مجتمعاتنا لغة وسلوكا وقيما.
 
وقال إن المبدع والمفكر ترشدهما الحرية ومثقف المجتمع هاجسه مساءلة القيم وليس الانصياع لها، ويرى أن "إقصاء المثقف أو إبعاده عن القرار السياسي سببه إداري أو النخب نفسها فالمصالحة لا تعني الإذعان والرضوخ بقدر ما تعني إبقاء باب الحوار مفتوحا بدل الارتكان للمواجهة وهذا ساهم في تقاعس الخطاب التنويري وتراجع الإنتاج الفكري والفلسفي والإبداعي بحيث لم تعد مجتمعاتنا تنتج إلا نادرا مفكرين وفلاسفة وفنانين كبارا".
 
ورأى المفكر المغربي أن علاقة متأزمة بين المجتمع ونخبه لا تنتج إلا ثقافة الإحباط واليأس وسيادة الثقافة الضحلة وانتشار الأفكار المتطرفة "التي أغرقتنا في دوامة الخوف والترقب والتوجس من مخاطر الإرهاب الفكري".
 
إذاً فإن القيام بعملية تحول ثقافي جذري تتطلب جهودا متواصلة لتحقيق تنمية ثقافية حقيقية لأن التقوقع على الذات لا ينتج فكرا خلاقا وإبداعا سليما بحسب الدبلوماسي المغربي.
 
فالعالم العربي من وجهة نظره يعيش حالة مخاض شامل تطال مؤسسات الدولة وفضاء الحريات وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية التي أصبح وجودها شرطا لازما للانخراط في العولمة، لذا من المفروض على مجتمعاتنا الانخراط بنوع من المواجهة الندية بحثا عن أمن ثقافي يقي ذاتنا العربية وهويتنا الحضارية من الهامشية والتلاشي والتدمير.
 
أسباب التراجع
وفي تعليقه قال الدكتور جواد العناني أن المجتمع العربي قد تراجع مركزه الثقافي بين مجموعات العالم وأن "عصر الذروة الذي شهدناه في الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي قد انقضى ولذلك نحن بحاجة لنسأل لماذا تأخرنا وتشتت ثقافتنا بين التشدد وإبعاد المثقفين من قبل الأنظمة السياسية؟".
 
جواد العناني: هناك حالة بعثرة ثقافية (الجزيرة نت)
وقال العناني -وهو زير إعلام سابق وشغل مناصب رفيعة في الأردن- إن الدبلوماسي المغربي بن عيسى لام المثقفين والأنظمة لفشلهما في إيجاد الحلول المبتكرة لتنحسر الفجوة بينهما لكنه حمّل المثقفين مسؤولية عدم ابتكار حلول تجعلهم متفاهمين مع الأنظمة دون أن يخسروا مواقفهم وشخصياتهم الثقافية.
 
وقال للجزيرة نت إنه يتفق مع المحاضر في "أننا نقارب دائما المواصفات الثقافية مقاربة عاطفية فإذا تناول أحد المثقفين العرب واحدة من ثوابتنا الثقافية هاجمناه وخاصمناه، وأن مناقشة السلفيين أو المتشددين وأصحاب التيارات الفكرية الأخرى تأخذ شكلا فيه إثارة وعاطفة أكثر من البحث العقلاني عن أرضيات مشتركة".
 
ويرى العناني أن هناك ما سماه "حالة بعثرة ثقافية" تجعل من الصعب خلق طاقة ثقافية فعالة تنتج إبداعات ترقى للمستوى العالمي.

المصدر : الجزيرة