عمر أبوركي: الأيديولوجيات فشلت وشعوب المتوسط بحاجة للتنوير من الفلاسفة (الجزيرة نت)
مصطفى البقالي-فاس
دعا باحثون بالفلسفة في ندوة دولية عقدت مؤخرا بمدينة فاس المغربية إلى إشراك المفكرين والفلاسفة في صياغة القوانين وإيجاد حلول للمشاكل السياسية.

واعتبر الباحثون -الذين قدموا من إيطاليا وإسبانيا وبلغاريا وألمانيا وفرنسا والأردن وسوريا للمشاركة في الدورة التاسعة لربيع الفلسفة الدولي بفاس- أن الحل الفلسفي هو الأفضل للعيش المشترك في المنطقة المتوسطية.

ويقوم هذا الحل وفقا للمشاركين على سيطرة النزعة الفكرية والعقلانية بدلا من النزعة الاقتصادية والسياسية في العلاقة بين شعوب ودول المتوسط، وهو من شأنه أن يعيد لحوض البحر المتوسط قيمته كملتقى للحضارات.

وشدد المشاركون في الدورة التي نظمتها جمعية أصدقاء الفلسفة في المغرب على أن السياسة فشلت في خلق بحر أبيض متوسطي للجميع، وأن النزعة السياسية والاقتصادية التي هيمنت على طبيعة العلاقات بين دول المتوسط انتهت إلى تعميق الهوة بين شمال قوي وغني وجنوب ضعيف وفقير.
 
"
شدد المشاركون في هذه الدورة التي نظمتها جمعية أصدقاء الفلسفة في المغرب على أن السياسة فشلت في خلق بحر أبيض متوسطي للجميع
"
استشاريون للمؤتمرات
وخلص المجتمعون إلى تأسيس جمعية فلاسفة  المتوسط، التي حددت ضمن أهدافها أن "تصبح هيئة استشارية في كل المؤتمرات العالمية، وأن يكون لها رأي في القضايا الكبرى كقضية الشرق الأوسط".

وناقش المجتمعون عناوين عدة أبرزها "نهضة الفلسفة بالمتوسط" و"الإنسانية والأنسنة في المتوسط"، و"المتوسط والقومية الفلسفية"، و"الفلسفة في الطريق نحو روح متوسطية"، و"الفكر كملجأ للسعادة المتوسطية".

ومنحت الدورة التاسعة لربيع الفلسفة الدولي، جائزة ابن رشد للفلسفة المتوسطية لرئيس ائتلاف جمعيات الفلسفة الناطقة باللغة الفرنسية، جون فيراري، اعترافا  بـ"الجهود التي يبذلها من أجل نشر قيم الحوار بين الثقافات على ضفتي المتوسط، ودوره في تأسيس شعبة الفلسفة في جامعة الرباط".

وفي حديثه للجزيرة نت اعتبر رئيس جمعية أصدقاء الفلسفة في المغرب عزيز الحدادي أن الفلسفة يمكن أن تقوم بدور مهم في إيجاد حلول المنطقة المتوسطية، على اعتبار أن الفلسفة دائما تدعو للسلم والمحبة والتسامح، مستدلا على ذلك بطبيعة العلاقات المتميزة التي عرفتها الأندلس واليونان في زمن سادت فيه النزعة الفلسفية.

"
اعتبر رئيس جمعية أصدقاء الفلسفة في المغرب عزيز الحدادي أن الفلسفة يمكن أن تقوم بدور مهم في إيجاد حلول المنطقة المتوسطية باعتبار أن الفلسفة دائما تدعو للسلم والمحبة والتسامح
"
من جهته، قال أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس عمر أبوركي إن الأزمة التي يمر منها البحر الأبيض المتوسط خصوصا في ضفتيه الشمالية والجنوبية وما نتج عن ذلك من إشكاليات كبيرة متعلقة بحقوق الإنسان، والعلاقات بين الأفراد والمؤسسات، تجعل من إنتاج ما أسماه الفكر التنويري مسألة حتمية ومستعجلة.
 
العودة للمصدر
وأكد أبوركي للجزيرة نت أن الأيديولوجيات السياسية أثبتت فشلها، وهو ما يجعل الشعوب المتوسطية بحاجة إلى الأفكار التنويرية للفلاسفة والسوسيولوجيين والمفكرين على اختلاف تخصصاتهم، مضيفا أن الشعارات التي يرفعها السياسيون مستمدة في الأصل من الفلسفة وتحدث عنها الفلاسفة منذ القدم، وهو ما يلزم بالعودة "لمصدرها الفلسفي".

وطالب أبوركي بإشراك المفكرين والفلاسفة في صياغة القوانين وتسيير الشأن العام، مشددا على السياسيين "بضرورة طرح القضايا الكبرى انطلاقا من النظريات والأفكار التي يقدمها الفيلسوف والمفكر" على اعتبار أن  "الأيديولوجيا تم استهلاكها".

يُذكر أن  الفلاسفة والمفكرين الحاضرين في الدورة التاسعة لربيع الفلسفة الدولي أعلنوا مدريد عاصمة متوسطية للفلسفة لعام 2010، بعد أن تم إعلان مدينة فاس عاصمة متوسطية للفلسفة عام 2008 من قبل الباحثين الذين شاركوا في الدورة السابعة للتظاهرة.

المصدر : الجزيرة