لقطة من مسلسل الاجتياح (الجزيرة نت-أرشيف)


توفيق عابد -عمان
 
اتفق مختصون مشتغلون بصناعة الدراما التلفزيونية على أن الدراما التركية تتقدم في حين تتراجع نظيرتها العربية. وقالوا إن المسلسل التركي "صرخة حجر" الذي يكشف معاناة المدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال قوبل باستحسان ومتابعة المشاهد العربي، ولم تجد مسلسلات عربية مماثلة سبيلا إلى الإنتاج أو العرض.

وأكد هؤلاء المختصون في أحاديثهم  للجزيرة نت أن الدراما السورية أكبر الخاسرين، وأن فنانين سوريين يعملون فقط في دبلجة المسلسلات التركية لكسب لقمة عيشهم، في حين أن الدراما الخليجية مدعومة، أما المصرية فهي تتمتع بالاكتفاء الذاتي، وأما الأردنية فهي خارج المنافسة.

وعزا هؤلاء تراجع الدراما العربية إلى اجترارها للقضايا وجنوحها نحو التاريخ والتغني بالماضي على حساب اهتمامات المواطن العربي. وتساءلوا عن أسباب فتح فضائيات أثيرها للمسلسلات المدبلجة وإغلاقها أمام نظيرتها العربية ورفض بعض المنتجين أعمالا قومية.

نصر الله: هيلاري كلينتون تسببت في منع مسلسلي "زمن الخيول البيضاء" (الجزيرة نت)
الموضوع والبطل
ويرى المنتج محمد زعيتر أن العمل العربي هو الأقرب للواقعية "ونحن الأقدر كمنتجين في تقديم قضايانا العربية بشكل لائق دون اللجوء لعمليات مونتاج وحذف وتعديل عند تعاملنا مع مسلسلات تركية أو غيرها".

وقال زعيتر للجزيرة نت إن البطل في المسلسل التركي "صرخة حجر" هو الموضوع، ولا نجوم فيه بل إن ما نجح هو عنوانه وما أثاره مطلوب ومطروح بقوة وله شريحة واسعة من المشاهدين بالوطن العربي وتحديدا منطقة الخليج.

وقارن زعيتر بين "صرخة حجر" ومشروع مسلسل "زمن الخيول البيضاء" للروائي إبراهيم نصر الله، فقال إن الأخير عمل إنساني يتضمن تطورات قضية فلسطين حتى 1947 ويخلو من أية تجاذبان سياسية أو فرقاء على الساحة الفلسطينية ولا يسبب أية إحراجات لأية دولة عربية ورغم ذلك لم تتبنه أية فضائية إنتاجا أو عرضا، وقال "تفسير هذا الموقف لدى المسؤولين في هذه الفضائيات فقط".

 شروط.. ولكن
من جهته اعتبر الروائي إبراهيم نصر الله أنه أمر مؤلم ومحزن أن الفضائيات العربية بدأت تتنبه بعد صمت مريب إلى أن الموضوع الفلسطيني قضية كبرى لدى المشاهد العربي، مشيرا إلى أنه إذا كان لعرض مسلسل "صرخة حجر" من إيجابيات فإنه استطاع جمع هذا الكم الهائل من المشاهدين أمام الشاشة الصغيرة رغم الملاحظات الكثيرة جدا عليه.

وقال نصر الله  للجزيرة نت إن الموضوع الفلسطيني عانى على صعيد إنتاج مسلسلات عربية تستلهمه، فقد كانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تطوف عواصم عربية طالبة إبداء حسن النية وإلغاء الخطاب المعادي لإسرائيل ولذا عانى القائمون على مسلسل "زمن الخيول البيضاء" خلال السنتين الماضيتين ولم يستطيعوا تصويره حسب قوله.

وأضاف "من غرائب الأمور أن إحدى المحطات الكبرى اشترطت تغيير المكان الذي تدور فيه الأحداث أي فلسطين حتى تنتجه، وطلبت أخرى تحويل الجزء الأكبر من الرواية إلى مسلسل بدوي".


الدراما السورية

ومن جهته اعتبر الفنان السوري أحمد الشيخ أن خواء الدراما العربية في السنوات الأخيرة وتكرارها، أتاحا للدراما التركية الفتية بالنسبة لشاشاتنا أن تقتحم علينا قلوبنا بالتزامن مع التقارب السياسي التركي العربي.

ويرى الشيخ المنسق العام لمشروع الممثلين السوري الأميركي أن القصص التركية التي قدمت في "سنوات الضياع" و"نور ومهند" و"الأجنحة المتكسرة" لا تقدم جديدا على مستوى الدراما المكتوبة ولكن قوة الكوادر الإخراجية وسخاءها الإنتاجي الذي نفتقده في وطننا العربي وجمال الصورة والممثلين ومواقع التصوير كانوا حصان طروادة الذي اقتحم شاشاتنا.

ولفت الشيخ للجزيرة نت أن الساحة الفنية السورية تعاني من تداعيات النجاح الساحق للدراما التركية حيث يضطر فنانون للعمل بدبلجة أصوات الشخصيات التركية. وقال "تأخرنا فتقدموا".

واستبعد الشيخ أن تكون مشكلة الدراما العربية الكاتب بل أرجعها إلى شركات الإنتاج التي لامها "لافتقارها إلى مشروع فني حقيقي وخضوعها لمطرقة جهة عربية وسندان أخرى غربية".

وأشار إلى أن المشاهد العربي لم يتابع مسلسل "الاجتياح" الذي فاز بجائزة إيمي لأول مرة "في عقر الصهيونية"، وهو يتابع المسلسل التركي "صرخة حجر" بشغف رغم أن العملين من مشكاة واحدة هي قضية فلسطين.

المصدر : الجزيرة