الكاتب إبراهيم الكوني (وسط) وعلى يمينه مترجمه الأميركي إليوت كولا (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي

دعا الروائي الليبي إبراهيم الكوني إلى ضرورة الالتزام بروح قضايانا المحلية الحقيقية، وعدم النظر للعالم بمنظار أيديولوجي ومباشر، قائلا بأنه عندما تنطق الأيديولوجيا، فهي تغرب العمل الإبداعي.

جاء ذلك في الندوة التي تحدث فيها كل من الروائي إبراهيم الكوني، ومترجم إحدى رواياته، إليوت كولا، وكانت تحت عنوان "الترجمة..طريقنا إلى العالمية" ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض أبو ظبي الدولي للكتاب بدورته الحالية.

ويعتبر الكوني ترجمة أعماله مجالا للتواصل مع الآخر، وفرصة التعلم منه، ويصف نفسه بأنه متلق للثقافات ومستفيد منها، لكنه يشدد على أنه لا يجب البحث عن العالمية، وأن النص الحقيقي هو سفير نفسه ويترجم نفسه بنفسه.

وانتقد الكوني قصور الأدب العربي المعاصر في عدم فهم أنفسنا والتعبير عنها، مضيفا بأن "عدم الثقة بأنفسنا" دفعت الكثير للبحث عن الترجمة كنوع من الاغتراب و للاعتراف من قبل الآخر.

ودعا الكوني إلى ضرورة "البحث عن الاستعارات والرموز في الأشياء" مؤكدا أن سر نجاح أعماله بالغرب -رغم صعوبتها- هو إحساسهم بهذا البعد الرمزي المطلق.

"
الكاتب الأردني فايز الصباغ يقول إن الكثير من الأعمال الأدبية العربية التي كتبت في العقد الأخير كانت فقط بغرض الترجمة
"
تهافت عربي
وأيد الكاتب الأردني فايز الصباغ الفائز بجائزة الترجمة لجائزة زايد للكتاب بدورتها الثانية عام 2008 وجهة نظر الكوني، مشيرا لتهافت العرب على الترجمة بوصفها بوابة للعالمية، متهما الكثير من الأعمال الأدبية العربية التي كتبت خلال العقد الأخير كانت فقط بغرض الترجمة.

وضرب الكوني مثلا على كلامه بقضية الصحراء الحاضرة في أعماله، فيما أدار لها العرب ظهورهم، رغم ما تحمله من روحية وتقاليد وتاريخ وفلسفة ومفاهيم. وأوضح الكوني أن الترجمة الجيدة تعني إضفاء روح لغة المترجم ووجودها على النص الأصلي.

ولنجاح الترجمة يؤكد الكوني على ضرورة وجود علاقة شخصية بين المؤلف و المترجم، على الأقل فيما يتعلق بالمترجمين باللغات الأجنبية الأساسية، قائلا بأنه يجب أن يستنير المترجم بالمؤلف، حتى لا يفتح بابا لاجتهاد المترجم عند عدم فهمه لجزئيات من النص لأنه "عندما يجتهد يخطئ دائما".

أسئلة مغايرة
وتحدث المترجم الأميركي إليوت كولا، عن ضرورة البحث في رموز ومفاهيم المصطلحات والصور التي يستحضرها المؤلف وما وراء النص من مستويات أبعد، عند ترجمة النصوص الأدبية.

وقال كولا إن النص الأصلي عادة ما يجيب على أسئلة خاصة ببيئته المحلية، بينما النص المترجم عليه أن يجيب على أسئلة أخرى يهتم بها الجمهور الغربي، وبالتالي لا بد أن يحمل النص المترجم دلالات وأبعادا أشمل لم تكن موجودة بالنص العربي.

ورأى كولا ضرورة فهم هدف المترجم ولمن يترجم، فقد يتحول المترجم -بحسبه- من جسر للتفاهم إلى سلاح وعميل نافذ في مجال المخابرات.

المصدر : الجزيرة