تيزيني: السؤال الذي يواجهه العرب هو "هل نستطيع أن نستمر في التاريخ؟ (الجزيرة نت)
نغم ناصر-اللاذقية
قال المفكر العربي الطيب تيزيني إن حديث مجامع اللغة العربية عن خطر يحدق باللغة العربية والقول إنها مهددة بالانقراض "ليس سوى كلام إنشائي، فهناك حركة تاريخية تنسحب على كل شي بقدر ما تنسحب على اللغة العربية".
 
وقال للجزيرة نت إن حامل اللغة ضمن المشروع التنويري وإشكالية اللغة وجه من أوجه مشروع النهضة العربية والأمر مرتبط بفكر ينقسم إلى نزعتين تنويرية وحداثية.
 
وحاضر تيزيني، في ندوة أقامها المركز الثقافي في اللاذقية بعنوان "المشروع النهضوي العربي-اللغة مرتكزا" على هامش فعاليات ثقافية للتمكين للغة العربية، وقال إن ما يثير شجونه حديث البعض إليه مستغربين استمرار طرحه هذا المشروع وقد شارف المشروع على الموت.
 
وأسف تيزيني لكون القمة العربية الأخيرة انعقدت وانتهت دون أثر إلا لبعض الكلام دون أن تكرس مسائل معلقة كالتعليم والاقتصاد.
 
وطرح تيزيني في محاضرته تساؤلات جديدة، وقد بات السؤال الذي يواجه العرب حسب قوله "هل نستطيع أن نستمر في التاريخ؟"، بعد أن كان السؤال النهضوي أواخر القرن 19 يتمحور حول "كيفية أن نحدث تقدما"، ووصف هذا السؤال بالقاسي لأنه وجودي.
 
وتحدث عن الإنتاج العربي الذي يتوجب عودته، وعدّد حوامل النهضة من اجتماعي وسياسي وثقافي، واعتبر أن القوى الحية في الأمة العربية قادرة على اكتشاف موطئ قدم قبل إغلاق الدائرة، واستشهد بكلام ماركس "لا يوجد هناك لحظة واحدة في هذا التاريخ يمكن أن يغلق فيها هذا التاريخ لأن الباب مفتوح".
 
ويؤكد تيزيني للجزيرة نت إيمانه بوجود قوى حية رغم حالة الإحباط العربي العام، وهو يرى أن "أحد المنطلقات في الفعل النهضوي التنويري يكمن في التمييز بين البنية الخفية المضروب حصارٌ عليها وبين البنية المعلنة المهشمة تحت قبضة النظم الأمنية العربية".
 
حاملة المعرفة
وتحدث رئيس اتحاد الكتاب العرب في سوريا حسين جمعة عن اللغة العربية مرتكزا للمشروع النهضوي العربي وعن مفهوم الحداثة فيها، ووصفها بحاملة للمعرفة ووعاء للتفكير متسائلا "إلى أين نمضي في عصر العولمة وأصحاب اللغة العربية لم يعودوا منتجين في أي نواح سواء الاقتصادية أو حتى الموسيقية؟".
 
وقال إن اللغة العربية أفضل من أصحابها، لأنها لم تتغير بينما باتوا هم يتبنون نظريات الغرب ويقلعون عنها بمجرد إقلاع الغرب عنها.
 
وانتقد جمعة من ينظر إلى اللغة على أنها لغة كونية فـ"حينها سنتخلى عن لغتنا لصالح اللغة الكونية"، وتساءل عن مستقبل مشروع النهضة العربية والأمة العربية أصبحت لغتها كونية، ووصف من يتحدث عن الحداثة اللغوية بأنه كمن يلعب لعبة "الغميضة".
 
وقال للجزيرة نت إن العربية مرتكز أساسي لا يمكن لأي فرد سواء كان بالموقع السياسي أو الثقافي أو الاقتصادي تجاوزه شاء أم أبى رغم تغييبها في مؤسسات كثيرة خاصة في الخليج العربي.
 
وانتقد اشتراط إتقان المرء الإنكليزية ليحظى بالقبول في مؤسساتِ دول تعنى بالعربية، واعتبر ذلك تنكرا للغة ولخصوصية المواطن العربي.
 
وحسب جمعة فالعربية تمثل شخصية المواطن العربي، تحمل تفكيره ومعرفته، لكنها ليست متحجرة بل منفتحة ومتنوعة بطبيعتها وتحترم الآخر والضمائر في هذه اللغة خير دليل على هذا التنوع.

المصدر : الجزيرة