ولد أمدو (الثاني من اليمين)  قال إن وضع العربية في وسائل الإعلام ليس بأفضل حالا من بقية المجالات (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
أعلنت الحكومة الموريتانية أنها ستبذل كل الجهود الممكنة لتطوير وحماية اللغة العربية، سعيا لرد الاعتبار إليها، وتقوية حضورها في الحياة العامة، جاء ذلك في افتتاح أول أسبوع للغة العربية في موريتانيا تحت شعار "اللغة العربية، لغة ديننا وهَويتنا" تقام خلاله عدة فعاليات وأنشطة للدفاع عن اللغة العربية.
 
وقال رئيس الوزراء الموريتاني مولاي ولد محمد الأغظف إن موريتانيا ستبقى منقوصة السيادة والهوية ما لم تتبوأ اللغة العربية مكانتها وتصبح لغة علم وتعامل، "في زمن تتعرض فيه الحضارة الإسلامية لشتى الهجماتِ، ضمن صراع محْمومٍ وغير متكافئ يسعى لمسخ الهوياتِ وتوحيد المفاهيم الحضارية في إطار مشروع حضاري أحادي".
 
وتعهد بتلك المناسبة بتطوير اللغة العربية والدفاع عنها، والعمل على دعمها وتعميمها باعتبارها لغة عمل وتبادل إداري وبحث علمي، داعيا العلماء والباحثين والإداريين إلى العمل على ترسيخ استخدام اللغة العربية في ممارساتهم وتعاملاتهم اليومية.
 
وكانت الحكومة الموريتانية قد ألزمت المدرسين في الأيام الماضية بتخصيص حصص للحديث عن أهمية اللغة العربية، كما دعت أئمة المساجد إلى تخصيص خطب عن دور ومكانة اللغة العربية بوصفها لغة القرآن، ولغة جيل هذه الأمة ورعيلها الأول.
 
ورغم التعهدات الحكومية فإن عددا من المثقفين والباحثين رأوا في ندوة نظمها نادي اليونيسكو مساء الثلاثاء في نواكشوط وشهدت حضورا رسميا، أن مهمة التعريب تبدو شاقة وصعبة بحكم التهميش الكبير التي تعاني منه لغة القرآن في بلد عرف عبر تاريخه القديم بالتبحر في اللغة العربية والتعلق بها.

التقي ولد الشيخ

"
من أهم العراقيل التي تواجه العربية في موريتانيا غياب المعربين عن مراكز صنع القرار التي يحتلها الفرانكفونيون الذين لا يريدون لشمس موريتانيا أن تشرق إلا من قرصهم الفرنسي
"

واقع تغير
وخلال هذه الندوة أوضح أستاذ العلاقات بجامعة نواكشوط ديدي ولد السالك أنه بالرغم من أن وثائق المستعمر الفرنسي تؤكد أن أكثر الشعوب التي استعمرها الفرنسيون مقاومة ثقافية كان المجتمع الموريتاني، فإن الواقع قد تغير مع الأسف بعد أن أصبحت اللغة الفرنسية هي لغة الإدارة والعمل.
 
والأخطر من ذلك يضيف ولد السالك أن هذه اللغة قد دخلت بنسبة كبيرة إلى اللهجات المحلية بسبب انتشار المدارس الفرنسية، وإقبال النخبة على تعليم أبنائها في هذه المدارس، وتحول هذه اللغة من لغة مرفوضة إلى مظهر للتفاخر والتثاقف.
 
كما أوضح الباحث إدريس ولد عتيه أن إقصاء اللغة العربية جاء ابتداء من الوزارات والإدارات الفنية، في حين حافظت الإدارات ذات الصلة بالقطاعات الشعبية على مستوى من التعريب بحكم ضغط الناس.
 
ورأى نقيب الصحفيين الحسين ولد امدو أن وضع العربية في وسائل الإعلام ليس بأفضل حالا من بقية المجالات، فالإعلاميون –في رأيه- مسؤولون عن إفساد وتمييع لغة القرآن، بقدر ما هم أيضا رائدون في تطويرها وفي ضمان حيويتها ومواكبتها للزمن.
 
تحديات
وبالإضافة إلى التحديات المذكورة يقول الأديب والشاعر التقي ولد الشيخ للجزيرة نت إن من أهم العراقيل التي تواجه العربية في موريتانيا غياب المعربين عن مراكز صنع القرار التي يحتلها الفرانكفونيون "الذين لا يريدون لشمس موريتانيا أن تشرق إلا من قرصهم الفرنسي"، هذا فضلا عن إقصائها في المدارس، خصوصا في تدريس المواد العلمية.
 
ويرى الباحث والكاتب الصحفي عبد الله ميارة في حديث مع الجزيرة نت أن مستقبل لغة العرب أصبح مقلقا في موريتانيا بحكم جملة أمور من بينها تكريس اللغة الفرنسية في مجالات التعليم والتوظيف والتخاطب اليومي.
 
ومن مخاطر ذلك أن "تراجع اللغة العربية يعني تراجع الإسلام، وتهديد الكيان الموريتاني الهش"، حيث تحولت بحسبه الفرانكفونية في موريتانيا إلى أداة لتفجير الهويات القومية، مما يعني ضرورة استعجال عودة العربية إلى مكانتها بعيدًا عن صراع الثقافات وانقسام الثنائيات وحروب الهويات.

المصدر : الجزيرة