نغم ناصر-اللاذقية

"رسالتنا لن تصل بالبريد إنما الهواء هو ساعي البريد"، بتلك الكلمات قدم أطفال من مدينة اللاذقية السورية لرسائل إلى غزة تضمنها كتاب بعنوان "أكره اللون الأحمر"، تعود فكرته إلى رسام الكاريكاتير عصام حسن الذي قام بتنفيذه بعدما شعر بأن وسائل الإعلام وظفت صور مآسي غزة خلال الحرب الأخيرة.

وقد شعر حسن في هذا الكتاب -الذي قامت بطباعته جمعية "قوس قزح لطفولة أفضل"- أن توظيف صور الحرب غابت فيها القضية الإنسانية بغض النظر عن الهدف من استخدامها من قبل جهات إعلامية مختلفة سواء لإحراج حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أو لنصرتها أو لإحراج السلطة الفلسطينية أو لإثارة الرأي العام.

ورشة العمل في الحديقة (الجزيرة نت)
وسعى حسن -الذي أسس مع عدد من أصدقائه "نادي الرسم المجاني في اللاذقية" بهدف تربية اجتماعية سليمة لأبناء حيه في ضاحية الإسكان الجديدة باللاذقية- من خلال ورشة عمل "رسالة إلى غزة" إلى أرشفة آراء ومشاعر حيادية لا تنسى في كتاب لأطفال غير مؤدلجين، حسب تعبيره.

وقد شارك في الكتابة والرسم المعبر للنص ثلاثون طفلا اختيروا لأسبقيتهم في التسجيل ضمن هذه الورشة، بغض النظر عن مستوى كفاءاتهم الأدبية أو الفنية، إذ تم فيما بعد تصحيح أخطائهم الإملائية والنحوية دون المساس بعفوية رسائلهم.

رسائل
ويحتوي الكتاب على 75 رسالة ضمن 12 بابا، شملت رسائل تتنوع عناوينها بخصوص غزة، ومنها رسالة طفل إلى بيته في غزة ورسالة إلى العدو ورسالة إلى قلوب الأمهات في غزة.

كما حرص حسن في الوقت نفسه على تعدد أماكن كتابة رسائل كل باب، فجلس برفقة الأطفال المشاركين في الورشة في الحديقة والمقهى والمكتبة ومدينة الملاهي، مستحضرا في كل مرة أجواء تحرض الطفل على الكتابة عبر تخيل الزمان والمكان لتخط براءة الأطفال أحاسيسهم ومشاعرهم.

وضمن باب رسالة إلى الحكام، يكتب ورد رنجوس "كنت ألعب أنا وحاكم عربي لعبة كرة القدم، فأدخلت هدفا في مرماه فأخذ يبكي فقلت له أتبكي على لعبة بدلا من أن تذهب إلى الحكام العرب وتطلب منهم الوحدة".

مشاهد الدم جعلت أنانا تكره اللون الأحمر (الجزيرة نت)
وقد أصبحت أنانا صارم (تسعة أعوام) تكره اللون الأحمر كما تقول بسبب مأساة غزة واستشهاد أبنائها ومناظر الدم، وهو ما جعلها ترشح هذا العنوان واصفة تجربتها في ورشة عمل "رسالة إلى غزة" بأنها سنحت لها الفرصة لتفريغ مشاعرها، إذ كانت ترغب بالتعبير عن ذلك ولم تكن تدري بأي وسيلة، وقالت "أحب غزة وإن شاء الله سنبقى إلى جانبها".

واختار حسن عنوان الكتاب بعدما طلب من الأطفال المشاركين أن يكتب كل منهم خمسة عناوين "فوجدت عبارة أنانا أكثرها تأثرا وغرابة".

الرسالة وصلت
ويتمنى حسن أن يصل كتاب "أكره اللون الأحمر" إلى غزة مع أنه يرى أن الرسالة قد وصلت بمجرد كتابتها، وهو الشيء نفسه الذي يراه بتأسيسه نادي الرسم المجاني منذ 2005.

ويهدف هذا النادي إلى التأثير إيجابيا في محيطه القريب، وهو الحي الذي يعيش فيه من خلال توعية أطفال الحي عن طريق الرسم الذي يعده وسيلة وليس غاية لخلق ذاكرة إيجابية تؤثر في مستقبل الأطفال من خلال تشجيعهم على المطالعة، وتعلم النظام واحترام الآخر حين يخرجون للرسم في الشارع ويستمعون إلى موسيقى مدروسة.

ويعمل الفنان عصام حسن في مجلة الصدى الإماراتية، وقد أقيمت له معارض في سوريا وخارجها، وهو حائز على الجائزة الثانية في مهرجان الصحافة العالمي في كندا للعام 2005.

وقد نشر حسن كتابين أحدهما بعنوان ما قل ودل، يحتوي على مائة لوحة كاريكاتيرية بالأبيض والأسود تتطرق مواضيعها للثقافة وأهلها، والثاني بعنوان "هيك وهيك" تدور مواضيعه حول العلاقات الاجتماعية وعلاقة الرجل والمرأة خاصة.

المصدر : الجزيرة