لور غريب وابنها مازن كرباج قدما لوحات مشتركة تداخلت فيها الأفكار والأساليب (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

"أنت وأنا حبر وورق" عنوان المعرض المشترك للأم لور غريب وابنها مازن كرباج، ويقام في غاليري جانين ربيز في العاصمة اللبنانية بيروت.

تفرد المعرض بأنه يجمع أما وابنها، وهما اثنان متشاكسان يفصل بينهما جيل أو جيلان، فهي من مواليد الثلاثينيات وهو من مواليد السبعينيات.

وهي امرأة وأم، تطبع عملها رقّة، ومقاربة متفائلة تجاه الحياة، وهو شاب صبغت ولادته في قلب الأحداث نزعة الرفض والتشاؤم.

ولا يجمع المعرض أعمالا لهذه، وأخرى لذاك. بل أعمالا اشتغل عليها كل منهما رغم اختلاف التوجهات الثقافية والفكرية، والأسلوب والمزاج الفنيين.

تداخلت في اللوحات الأفكار والأساليب المختلفة، لكنها اندمجت في تآلف بعد تدوير للزوايا عبر الحوارات والنقاشات غير المهادنة بينهما، على ما يجمعان على قوله.
 
لكن أسلوب كل منهما الخاص ضاع في متاهات اللوحات المتعددة المشارب الفنية، والرؤى الثقافية، والتقنيات المتباينة، والضجيج المدني الذي شكّل المادة الحيوية للأعمال أشكالا وألوانا ونصوصا.
 
التفاؤلية غلبت على التشاؤم في الأعمال المشتركة (الجزيرة نت)
الطابع

يصرّ كل من الفنانين على تعارض الأفكار والأساليب بينهما، واختلطت الصور والأشكال مع العبارات التي رآها كرباج في حديثه مع الجزيرة نت "أشياء مرئية أكثر مما هي قراءة أو لغة".

لكن دفء الأمومة العاطفي، على ما يبدو، طغى على أعمالهما، فغلبت التفاؤلية على التشاؤم، والنزوع نحو المستقبل وآفاقه المفتوحة على الإحباط. فكانت عبارات مظلّلة في الأشكال الكثيرة: "في عينيك ألف قبلة"، و"ليته الأفق يردّد دائما لحن الفرح"، و"دلوني على حمراء لأصبح خيالها"، و"البوارج تحمل الدهشة لمن يؤمن بسحر الأحلام"، و"أحبّ المكان المسكون بالأحباء"، و"الساعة الثالثة هي ساعة اللذة"، و"في فمي أزهار بريّة".

تقابل ذلك عبارات قليلة متعاكسة أحيانا، ومتناقضة أحيانا أخرى تضيع في بعض تكسّرات المدينة التي طالها زلزال الحروب: "أفتّش عن ظلي فلا أجد سوى الفراغ"، و"بيروت أزليّة رغم كل شيء"، و"الزلازل لا تقوى عليها".

أما الألوان والأشكال فهي مزيج مما يدور في الحياة، وانعكاس للواقع بطريقة فيها الكثير من الرمزية والتجريد دون انقطاع عن بقية المذاهب الفنية.

اللوحات الكبيرة كانت تنتقل بين منزل الأم وابنها حتى تكتمل (الجزيرة نت)
التجربة

المعرض ثمرة مسار غير مقصود، شكّلت الظروف الموضوعية القسم الأهم من موضوعاته المتداخلة.
 
يصفه كرباج بقوله: "المعرض جمع متناقضين لا يمكن جمعهما، وهما اجتمعا على الورق، لكن كل شغلة نفّذت اشتغل الاثنان عليها بطريقة ارتجاليّة".

وتروي غريب تجربة المعرض لـ"الجزيرة نت" بقولها إنه "بدأ بتجربة سابقة في حرب يونيو/تموز 2006، شجعني مازن على الرسم، وأغراني بتقديم طريقة المدونة الإلكترونية".
 
وتضيف، "كان مازن يأتي كل يومين، نتناقش في الصور، ثم يأخذها ويعرضها على الإنترنت. ثم اعتمدنا دفاتر صغيرة الحجم رسم كل منا عليها ما عنده. وبعد ذلك طبعت الرسوم في كتب، مما أتاح عرضها في معرض مشترك رتبناها بالتسلسل الزمني، لكن اللوحات كانت خاصة بكل واحد منّا".

كرباج: في كل لوحة صراع تام ولكنه غير ظاهر (الجزيرة نت)
وقالت غريب "لقيت التجربة الأولى لمعرض مشترك لأم وابنها تعاطفا من قبل الجمهور، فكان ذلك دافعا لنا للمضي في رسومات مشتركة، تحضيرا لمعرض ثان هو هذا المعرض، فبدأنا بأيقونات صغيرة، كنا نقعد عليها معا، يرسم كل منا عليها من جهته، ثم نبرمها، فيضع الآخر لمساته على ما رسمه الأول".

وأوضحت أنه "بعد نجاح التجربة، اتجهنا للوحات الكبيرة، فكان كل منا يرسم عليها ما عنده دون التعرض لما رسمه الآخر، وكانت اللوحة تتنقل بين بيتينا تكرارا حتى الانتهاء، ترافق ذلك نقاشات وحوارات على الموضوع والأسلوب والكلمات، لكن دون مهادنة".

وانتهت قائلة "لم يكن العمل سلسا، فقد كنا نختلف كثيرا، لكن ما عرضناه في هذا المعرض هو ما توافقنا عليه، رغم بقاء كل واحد على أسلوبه ونزعاته".

أما كرباج فيختم بقوله "هو عمل على أربع أعين. وفي كل لوحة صراع تام ربما غير ظاهر، لكنه متداخل إلى حدود لم يعد معها تمييزه سهلا، حتى لدى من كان يعرف أسلوبينا ويميّز بينهما بطريقة جيّدة".

المصدر : الجزيرة