غلاف الكتاب (الجزيرة نت)

بعد مرور عام على رحيله يواصل الأديب السوداني الكبير الطيب صالح الاستحواذ على اهتمام الباحثين, وآخرهم الكاتب الفلسطيني محمود شريح الذي أصدر في بيروت وأستوكهولم قبل أيام كتابا جديدا بعنوان "رسائل توفيق صايغ والطيب صالح".

كتاب شريح يكشف عن عمق الصداقة بين الطيب صالح وتوفيق صايغ ذلك الشاعر المولود في سوريا والناشئ في فلسطين ولبنان والمنتمي إلى عائلة من الرواد في التاريخ والاقتصاد.
 
كما يكشف عن ملابسات وظروف نشر روايتي "موسم الهجرة إلى الشمال" و"عرس الزين" في مجلة "حوار" الأدبية التي كان يشرف صايغ على تحريرها من بيروت في ستينيات القرن الماضي.

الكتاب الجديد صدر عن دار "نلسن" المسجلة في السويد. وهو يقع في 159 صفحة من الحجم المتوسط تضم ثلاثة عناوين لشريح ثم نصوصا للرسائل التي تبدأ في العام 1963 وتتوقف في العام 1967 إضافة إلى عناوين أخرى غير معروفة لقراء أدب الطيب صالح بينها المقاطع التي حذفها من موسم الهجرة إلى الشمال قبيل النشر. وسيرة الطيب صالح الفكرية كما دونها بنفسه.
 
 شريح نشر رسائل تبادلها الأديبان بين العامين 1963 و1967 (الجزيرة نت)
قمة الصداقة
يقول شريح في مقدمة الكتاب: بين توفيق صايغ (1923–1971) والطيب صالح (1929–2009) رسائل متبادلة هي قمة الصداقة الأدبية من حيث انفتاحها الذهني وبوحها العاطفي وتأريخها لزمانها العاصف بالتقلبات. شاعر يخاطب روائيا وروائي يحاور شاعرا. شاعر موغل في الثقافتين الشرقية والغربية على السواء، وروائي يتأرجح بين تراث وحداثة، يوظفهما تآلفا في "عرس الزين" (1967) وصراعا في "موسم الهجرة الى الشمال" (1966).

قراءة الرسائل الواردة في الكتاب تضع القارئ في أجواء ولادة الرواية الأشهر في تاريخ الأدب العربي الحديث وفي ظروف ترجمتها إلى الإنجليزية على يد دنيس جونسون ديفيز، ناهيك عن حرص الناشر والكاتب معا على إضفاء الطابع الفني السوداني على غلافها وغلاف رواية عرس الزين عبر إسناد تصميمه إلى الفنان السوداني إبراهيم الصلحي.

كما تعرف القارئ بردود أفعال شخصيات أدبية كانت تسهم في مجلة حوار مثل محمد الماغوط.

ففي رسالة مدونة على نسخة من كتاب توفيق صايغ عن جبران خليل جبران أرسلها توفيق صايغ من بيروت إلى الطيب في 6 ديسمبر/كانون الأول 1966 يقول:
 
توفيق صايغ ومترجم كتب الطيب صالح إلى الإنجليزية دنيس جونسون (الجزيرة نت)
"موسم الهجرة تلاقي استحسانا وإعجابا شديدين لدى كافة القراء. يتحدثون عنها كما لا يتحدثون عن عمل قصصي عربي. الجميع هنا يلهجون باسمك ويثنون على الرواية. محمد الماغوط كتب من دمشق يقول إنها فريدة وإنها عمل خارق وكائن لا مثيل لنضرته وحيويته بين عشرات السنين من الطروح الأدبية في بلادنا. أما الكويت فصادرت العدد الذي يضم روايتك لأنها تتضمن ألفاظا تتنافى والآداب العامة".
 
صداع كبير
ويرد الطيب برسالة من الخرطوم في 28 ديسمبر/كانون الأول 1966 بالقول "لا أخفي عليك أنني كنت أوطن نفسي لمواجهة حملة من الجهات المتزمتة. وكنت أحس بأن بنت مجدوب ستسبب لي صداعا كبيرا".

الكتاب الجديد يضم في صفحاته الأخيرة صورا تجمع جبرا إبراهيم جبرا ودنيس جونسون ديفيز ورموز مجلة حوار مع توفيق صايغ، مع العلم أن الأخير كان محورا لكتاب أصدره شريح عام 1989 بعنوان "توفيق صايغ سيرة شاعر ومنفى".

المصدر : الجزيرة