جانب من الأعمال بالمعرض (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت
 
يستضيف مركز بيروت للفن معرض "انتماءات" للفنانة الفلسطينية إميلي جاسر، ويضم المعرض أربعة أعمال ابتكرتها بين سنوات الألفين والـ2009 عناوينها "من حيث أتينا" و"السامي المثير" و"بلا عنوان" و"ستاتسيوني".
 
في مجموعة "من حيث أتينا" ابتدعت إميلي فنا من نوع جديد، مزج بين الصورة والمناجاة بأسلوب وحّدت لغته نزعة عاطفية تستولدها روح الداياسبورا الفلسطينية (فلسطينيي المنفى أو الشتات) عند كل عمل فني مرتبط بفلسطين بطريقة أو بأخرى.
 
وتعرض جاسر بعضا من طلبات الفلسطينيين بلغة طغت عليها الذكريات بنبرة النشيد الواردة في التوراة "اشربي الماء من قرية عائلتي"، أو "زوري قبر والدتي يوم عيد ميلادها وضعي الورود على قبرها وصلّي"، أو "اذهبي إلى شاطىء حيفا في لحظة ظهور أول ضوء في الصباح، وخذي نفسا عميقا، وأضيئي شمعة تكريما لكل الذين ضحوا بحياتهم من أجل فلسطين".
 
ومن تلك النبرة أيضا "ازرعي الرمان في فلسطين.. أذكر البيارات (المزارع) المحيطة بالمنزل وأشجار البرتقال والرمان"، و"اخرجي في موعد مع فتاة فلسطينية من القدس الشرقية كنت أتحدّث إليها على الهاتف فقط".
 
وإلى كل طلب، تعرض إميلي مبررات الفلسطينيين الذين لم يسمح لهم المحتل بلوغ غاياتهم، ولوحات فوتوغرافية متناسبة مع كل طلب، فتتوحد اللغة والصورة، في حركيّة جامدة لكنّها ناطقة بقوة.
 
عيسى: المعرض فرصة للجمهور اللبناني للتعرف على إميلي وفنّها (الجزيرة نت)
السامي المثير

وتشرح نائبة مدير المركز بقية الأعمال، ففي "السامي المثير" تطلب جاسر من فلسطينيين نشر إعلانات شخصية في منشورة أسبوعية يبحثون من خلالها على شركاء يهود كوسيلة للرجوع إلى أرضهم ملتفين على قانون العودة الإسرائيلي، بأسلوب ساخر يفضح القوانين التي تمنع أصحاب الأرض من دخولها بينما يحق لأي يهودي القدوم مهما كانت جنسيته أو عرقه.
 
وعن "بلا عنوان" قالت ناديا عيسى للجزيرة نت إنه "عمل صوتي أقيم عام 2008 عند بوابة العمود بالقدس، يستعيد فترة التنقل بحرية مقارنة مع تشرذم الفلسطينيين راهنا".
 
والعمل الرابع "ستاتسيوني" أو Stazione (محطة بالإيطالية) له رواية -حسب عيسى- تفضح بصمت عنصرية كامنة في العالم الغربي، فقد قررت إميلي إقامته في معرض بينالي البندقية الـ53 للفنون الدولية، وترجمت اسم كل محطة من محطات قوارب "الفابوريتي" المعروفة في البندقية حيث كان يفترض للعمل أن يعرض. وأرادت جاسر أن تبرز علاقة عناصر مختلفة من إرث تتشاركه البندقية مع العالم العربي، فكان أن ألغت بلدية البندقية العمل.
 
مشهورة عالميا
وعن إميلي، قالت عيسى إنها "فنانة مشهورة عالميا، وعرضت في متاحف عالمية وكنا نتابع عملها، ونظرا لأهميته وأسلوبها الجديد، رأينا أن نتيح للجمهور اللبناني فرصة التعرف عليها، وعلى فنّها".
 
وذكرت أنّ "أسلوب المعرض يتسع لوسائط متنوعة من فيلم وتصوير وتجهيز وفيديو وكتابة، في محاور متنوعة تجمع السرد التاريخي بالمقاومة، والتقسيمات السياسية للأرض، إضافة للأرشفة".
 
ستاتسيوني عمل مستوحى
 من علاقة البندقية بالعالم العربي (الجزيرة نت) 
الفنان الصاعد وليد صادق يتجاور بمعرض فردي مع إميلي، علّق للجزيرة نت بقوله "هي فنانة قديرة وعالمية.. وأهمية عملها أنه يتوجه إلى خارج المنطقة، وله تأثير هناك حيث ينظر الجمهور إلى المنطقة وشؤونها بطريقة معينة بينما نحن الذين نعيش على تواصل مع هذه الشؤون، قد عرفنا واختبرناها نظرا لقربنا منها".
 
يُذكر أن إميلي فنانة فلسطينية وأستاذة جامعية بالأكاديمية الدولية للفنون برام الله، عرضت أعمالها منذ 1994 بأوروبا والأميركتين، والشرق الأوسط. كما حازت على جوائز متعددة منها الأسد الذهبي في بينالي البندقية 2007، وأقامت معرضا فرديا بغوغنهايم في نيويورك عام 2009.

وكانت الفنانة أعدّت الدورة الأولى من مهرجان الفيديو الفلسطيني 2002، ونظّمت عروض مجموعة من الأفلام القصيرة "السينما الفلسطينية الثوريّة" (1968-1982) الذي جال العالم عام 2007.

المصدر : الجزيرة