أعمال الفنان ماهود أحمد صورت المرحلة البدائية الأولى للإنسان وطقوسه (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان
 
يفتتح الفنان العراقي ماهود أحمد السبت المقبل بالعاصمة الأردنية عمان معرضاً فنياً بعنوان "جلجامش.. والبوابات السبع" ينتصر فيه -حسب قوله- للمقاومة العراقية في بحثها عن الخلاص من المحتل والخلود بأرض الرافدين.
 
والمعرض الذي يضم 22 عملا فنيا وجداريتين، يمثل المرحلة البدائية الأولى للإنسان وطقوسه ومحاولته فك رموز الطبيعة وخصوصا الرسم على جدار الكهوف وطقوس الصيد واستحضار الماضي واستعماله سلاحا بمقارعة الاحتلال.
 
وقال ماهود أحمد للجزيرة نت إنه أراد بأعماله "التأكيد على هوية العراق الحضارية العظمى التي أعطت للإنسانية أرقى الأفكار، فليس هناك جلجامش واحدة بل هناك ملاحم كثيرة هدفها حرية الإنسان".
 
وأضاف "الاحتلال الأميركي حاول القضاء على حضارة الرافدين وإغلاق أية فرصة لنهوضها، ولكن شعبنا سوف ينهض مرة أخرى لماضيه وحضارته المشرقة التي لا يمكن إغفالها أو القضاء عليها".
 
من أعمال الفنان في المعرض (الجزيرة نت)
ومن وجهة نظره فإن البطل جلجامش "يتجول في بغداد ويكيل للمحتلين الضربات القوية لأنه أصبح خالدا كما هو نوح الطوفان، وقد استيقظ من نومه في اليوم الأول من الاحتلال وصار يقاتل المحتلين" وقال "جلجامش رمز المقاومة العراقية حاليا".
 
كما أشار الفنان العراقي إلى أن المعرض يضم جانبا ثقافيا يتمثل في العودة لمنابع حضارة الرافدين واعتبارها مصدرا من مصادر الإبداع وتأكيد الذات وبالتالي الخلاص من المحتل، وقال إنه يشعر بأن "العالم لا يزال بخير وأن استحضار الماضي هو سلاح قوي ضد المحتل".
 
الخلاص الروحي
وفي لقاء صحفي نظمته رابطة التشكيليين الأردنيين ظهر الأربعاء قبل افتتاح المعرض السبت المقبل، قال ماهود إنه لجأ للأساطير والملاحم والماضي في أعماله بحثاً عن "الخلاص الروحي والعودة للمنابع الإنسانية الأولى".
 
وعن سبب اختيار عنوان "البوابات السبع" لمعرضه اعتبر، ماهود أن الرقم سبعة "مقدس" حيث إن "أهل بابل عرفوا الرقم سبعة، وكانت الكواكب عندهم سبعة وكل كوكب أصبح له يوم وكل واحد يمثل إلها، وهناك السموات السبع.. وتصادف مرور سبع سنوات على احتلال العراق".
 
غازي انعيم (يمين) وماهود أحمد (الجزيرة نت)
من جانبه قال رئيس رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين الناقد غازي انعيم إن لوحات معرض "جلجامش" تعتمد على التاريخ، واستلهام الحكايات والأساطير التي تتحدث عن الآلهة والخير والبشر والصراع والثور السماوي وموت أنكيدو والطوفان وسر الخلود.
 
وقال باللقاء الصحفي إن الفنان استوحى تصوراته المرتبطة بالرمز البطل "رمز انتصار الإنسان" معتمدا على المخيلة التي جعلت من العمل الفني رمزا يعود بنا للزمن الماضي وفكرة الصراع بين الخير والشر والضعف والقوة وعذابات الإنسان ومأساته.
 
وأشار انعيم إلى أن الأعمال التي تناولت الأبراج الفلكية وعلاقتها بالإنسان "الرجل والمرأة " تضمنت عناصر زخرفية وآدمية وحيوانية ورموزا وإشارات وأرقاما وأمثالا تضرب جذورها في قلب الموروث الفني العراقي.
 
وبحسب انعيم، فقد حاول الفنان العراقي أن يمنح الواقع قيمة جمالية تبلغ حد الرمز الواقعي المرتبط بالإنسان، أي حالته الاجتماعية والنفسية، فجاءت أعماله نتاجا للتطور الذي قدمته الحركة التشكيلية العراقية المعاصرة التي تمكنت من أغناء المضامين الإنسانية والحضارية والقومية باعتبار العراق مصدر إشعاع ثقافي وفكري للعالم كله، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة