ملصقات الاحتفالية انتشرت في شوارع العاصمة طرابلس (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس
 
استعاد الليبيون أمس أشعار وقصائد الشاعر الراحل علي الرقيعي في احتفالية كبيرة أشرفت عليها قبيلته -الرقيعات التي تقطن منطقة جنوب غريان- ومؤسسة الثقافة، بدعم من عدة جهات شعبية ورسمية.
 
وتضمن الاحتفال المقام بمناسبة مرور 44 عاما على رحيله، عدة فقرات من بينها عرض مرئي لدقائق يظهر محطات في حياة الشاعر وبيت عائلته القديم بحي الظهرة وسط العاصمة طرابلس.
 
بالإضافة إلى تكريم شخصيات أدبية أسهمت في جمع إرث الشاعر الأدبي والإبداعي، من بينهم المؤرخ علي مصطفى المصراتي, كما انتشرت الملصقات بشكل لافت في شوارع طرابلس، إلى جانب توزيع كتاب "الليل والسنون الملعونة.. قصائد ومقالات للشاعر" للباحث بشير العتري.
 
قيمة إبداعية
واعتبر الشاعر راشد الزبير في تصريح للجزيرة نت الرقيعي من أهم أصوات شعر الحداثة والتفعيلة قائلا إنه بفقدانه فقدت الساحة صوتا كان يمكن أن يكون له أثر بعيد في هذا الحيز الجغرافي.
 
راشد الزبير: فقدت الساحة صوتا كان يمكن أن يكون له أثر بعيد في هذا الحيز الجغرافي(الجزيرة)
وقد أجرى الزبير آخر حوار إذاعي مع الراحل ضمن برنامج "شاعر الليلة" على أثير الإذاعة قبل وفاته بأيام، مؤكدا أن مواقف وتوجهات الرقيعي كانت تنسجم مع تطلعاته الإنسانية، لكنه لا يستطيع تسمية الرجل بأنه "يساري"، مضيفا أن وفاته في حادث سير أليم "خسارة كبيرة".
 
ووصف الناقد وسجين الرأي إدريس المسماري, الرقيعي بالقيمة الإبداعية المتفردة في المشهد الثقافي الليبي، موضحا أنه وأبناء جيله من رواد قصيدة التفعيلة أحدثوا نقلة هامة للقصيدة التي ارتبطت بحنين وأشواق الإنسان في سعيهم ونضالهم من أجل الحرية في أسمى وأرقى معانيها.
 
ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن الرقيعي لم يرتق إلى الشعارات والقضايا الإنسانية الكبرى "بقدر دأبه وحرصه على تطوير قصيدته"، مضيفا أنه بحقٍ شاعر غنائي، كما يقول عنه بعض النقاد، لكن غنائيته ليست "يائسة ومحبطة" بل غنائية تتطلع إلى آفاق جديدة في الشعر والحياة، مشيرا إلى أن تجربة الشاعر القصيرة كانت تنبئ بإمكانيات "واعدة" وبشائرها واضحة في دواوينه اليتيمة.
 
واعتقل المسماري ضمن مجموعة من المثقفين الليبيين عام 1978 بمناسبة إحياء الذكرى الـ12 لرحيل الشاعر الرقيعي بمسرح مدرسة شهداء يناير ببنغازي، وأطلق سراحهم في مارس/آذار 1988 بقرار عفو من الزعيم الليبي معمر القذافي.
 
من اليمين إلى اليسار محفوظ الرقيعي وفتحي القراضي والصيد بوديب (الجزيرة)
تجربة قصيرة
وتجربة الرقيعي مفصل مهم في تجربة الشعر الليبي، وفق مدير موقع "بلد الطيوب" الشاعر رامز النويصري بوصفها تجربة تسجل ريادته في الشعر الحديث، معتبرا في تصريح للجزيرة نت ديوانه "الحنين الظامئ" أول مجموعة شعرية تتخذ من الشعر الحديث منهجا.
 
وقال إن هذه التجربة رغم قصرها قدمت نموذجا إنسانيا ووجدانيا في أرقى صوره و"أستطيع القول إن تجربة الرقيعي إضافة لتجربة الراحل علي صدقي عبد القادر، كانتا الفاتحة لتجربة الشعر الحديث في ليبيا والطريق الممهدة للتجارب الشعرية الشابة".
 
ولد الشاعر علي الرقيعي في طرابلس عام 1934 من أب رقيعي وأم تنتمي إلى عائلة المشري توفيت عام انتشار مرض الجدري في البلاد حين كان عمره 12 عاما.
 
ودرس في العاصمة حتى المرحلة الثانوية، لكنه ترك الدراسة مبكرا بسبب الفقر، واشتغل في قسم الحسابات بوزارة الصحة، ثم صار يكتب في صحيفة طرابلس الغرب إلى حين صدور ديوانه "الحنين الظامئ" عام 1957, ثم صدور ديوانه "أشواق صغيرة" عام 1966، وانتهت حياته في حادث سيارة يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني 1966.

المصدر : الجزيرة