تنطلق اليوم في الدوحة أعمال المؤتمر الدولي لأدب الرحالة العرب والمسلمين، الذي ينظمه الحي الثقافي (كتارا) بالتعاون مع المركز العربي للأدب الجغرافي، ويجمع لأول مرة مترجمي رحلة الرحالة العربي الأشهر ابن بطوطة، ويلقي أضواء على إنجاز الرحالة العرب خلال ألف عام، بمشاركة باحثين عرب وأجانب مختصين في أدب الرحلة.

وقال الشاعر السوري نوري الجراح المشرف على المركز في مؤتمر صحفي عقد في الدوحة أمس إن هذا المؤتمر سيشارك فيه باحثون عرب وأجانب من الهند وإيران وتركيا وماليزيا وإندونيسيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا واليابان وألمانيا وجنوب أفريقيا وكينيا والصين.

ويستمر المؤتمر أربعة أيام ويعقده المركز العربي للأدب الجغرافي، الذي تأسس قبل عقد من الزمن، ويعد المؤتمر الأول من نوعه في شبه الجزيرة العربية، ويمثل جسرا بين الشرق والغرب وبين العرب والعالم، حسب المنظمين.

ويسلط المؤتمر الضوء على مضيق هرمز والشواطئ العربية والآسيوية والأفريقية والرحلات عبرها، والغزوات البرتغالية والهولندية والبريطانية للمنطقة، وانعكاس الوجود العثماني في نصوص السفر، ودور العرب في تاريخ العلوم البحرية والفلكية، وريادتهم في التأسيس لعلم الجغرافيا ولأدب الرحلة، ودور رحلات الحج في نقل العلوم والمعارف والأفكار الجديدة.

وقال الجراح إن البحوث تشمل أيضا العلاقات الثقافية والسياسية والاقتصادية بين العرب وكل من الصين والهند وفارس وتركيا وأفريقيا وأوروبا، مشيراً إلى أن المؤتمر سيشهد -للمرة الأولى- لقاء يضم عددا من مترجمي رحلة ابن بطوطة إلى لغات أوروبية وآسيوية مختلفة، حيث يقدمون شهادات حول تجاربهم في نقل الرحلة إلى لغاتهم، إذ ترجمت رحلة ابن بطوطة إلى نحو 50 لغة.

الحي الثقافي بالدوحة حيث تقام الفعاليات  (الأوروبية)
محاور ومشاركة
ومن المحاور التي سيتناولها المؤتمر "التواصل التجاري والدبلوماسي والثقافي بين العرب والشرق الأقصى من خلال نصوص الجغرافيين والرحالة والتجار والعلماء القدامى والمحدثين"، و"دور الحج إلى مكة والمدينة وبيت المقدس ورحلاته في نقل العلوم والمعارف والأفكار الجديدة بين أطراف آسيا وبين آسيا وأفريقيا"، و"نظرة العرب إلى أوروبا وانطباعات النخب العربية المثقفة عن أوروبا من خلال نصوص المندوبين والعلماء والرحالة وأدباء الشرق إلى الغرب".

كما يتطرق إلى "تأملات ونظرات وأفكار في ملامح ومعالم القارة الأميركية من خلال الرحالة والمندوبين والمغامرين العرب مشرقا ومغربا"، و"البحرية العربية وعلاقتها بالبحريات التجارية والعسكرية الأوروبية والآسيوية"، و"الهجرات العربية الجنوبية من اليمن وعمان ودورها في التطور الثقافي والحضاري لجنوب شرق آسيا".

وسيغطي المؤتمر ملامح من الرحلة المعاصرة واهتمامات الرحالة المعاصرين، من خلال شهادات وأفكار وأبحاث حول نصوص الرحلة المعاصرة، "بوصفها تقارير صحفية وتجارب ومغامرات إبداعية".

ويرافق المؤتمر ثلاثة معارض تضم مئات الصور والخرائط والكتب والمؤلفات التي أصدرها المركز العربي طوال عشر سنوات في مجالات تحقيق المخطوطات والدراسات في أدب الرحلة، والرحلة المعاصرة، والرحلة الصحفية واليوميات.

وسيشهد المؤتمر عرض أفلام وثائقية على خطى ابن بطوطة وغيره من أعلام الرحالة العرب، إضافة إلى تكريم عدد من الفائزين في الدورة الحالية لجوائز ابن بطوطة للأدب الجغرافي، وحفلات توقيع للكتب الفائزة.

يذكر أن "المركز العربي للأدب الجغرافي- ارتياد الآفاق" يرعاه الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وينظم سنويا ندوة عن أدب الرحلة في بلد عربي أو أجنبي، وقد استضافت الندوة في السنوات الماضية عواصم منها الرباط والخرطوم والجزائر، وهذه هي المرة الأولى التي يعقد فيها في شبه الجزيرة العربية.

المصدر : الجزيرة + وكالات