الشاب محمد باسم وظف فنه في فرص عمل خصصت له بهذا المجال (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
بين الرسم والغناء والدبكة الشعبية، تنوعت مواهب ذوي الاحتياجات الخاصة من الفلسطينيين، وتجلت إبداعاتهم كذلك بالعزف الموسيقي وعمل المشغولات والمطرزات اليدوية، محاولين بذلك بعث رسائل مختلفة أهمها أنهم قادرون على صنع التغيير والعمل البنّاء.

وبمناسبة يوم المعاق العالمي كان لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بمدينة نابلس شمالي الضفة طريقتها الخاصة بالتعبير عن اهتمامها بهذه الفئة، حيث نظمت حفلا خاصا على شرفهم عبّر فيه ذوو الاحتياجات الخاصة عن فرحتهم بأي اهتمام يقدم لهم، كما أطلقت إلى جانبه معرضا فنيا لمشغولاتهم ضمن فعاليات متنوعة تم عرضها.

فقبل أربع سنوات أطلقت الأونروا برنامج "العمل مقابل المال" لمساعدة اللاجئ الفلسطيني بالضفة الغربية ودعم صموده، وكان لذوي الاحتياجات الخاصة من اللاجئين نصيب من هذا البرنامج بنسبة تجاوزت 0.5% من حجم فرص العمل فيه.

وكان لمحمد باسم ونسرين جبر -وهما من ذوي الاحتياجات- طرقهما الخاصة بالاستفادة من هذا المشروع ومنحهم فرصة العمل تلك، حيث أبدع محمد في الرسم بمختلف أنواعه، وسعى جاهدا لعرض منتجاته في أماكن متعددة من الضفة الغربية.

مديرة مشروع خلق فرص العمل في وكالة الأونروا عطاف المصري  (الجزيرة نت)
واستفاد كذلك من مشروعه الإبداعي في الرسم بتسويق فكرته وتوسيع رقعتها، مما خلق من أعماله قصة نجاح لاقت قبولا من القائمين على المشروع الذين ساهموا بتوفير ما يمكّنه من الاستمرار في نجاحه، كما ساعده ذلك في أعمال مستقلة كثيرة وفرت له بعض الدخل.

وهو الحال كذلك بالنسبة لنسرين جبر التي استطاعت عبر مشغولاتها اليدوية أن تجد لنفسها مهنة تعتاش من ورائها، وأن تقدم خبراتها لغيرها من ذوات الحالات المشابهة.

دعم ومؤسسات
وهو ما أكدته مدير مشروع خلق فرص العمل بالضفة الغربية في وكالة الغوث الدولية عطاف المصري بقولها إن قرابة 2000 فرص عمل حصل عليها ذوو الاحتياجات الخاصة من قطاع اللاجئين بالضفة الغربية، براتب يزيد عن 400 دولار للشهر الواحد، وبواقع تشغيلي لفترة تصل إلى ثلاثة أشهر أو أكثر كل عام.
 
كما تعتمد وكالة الغوث عشرات من الموظفين الدائمين من ذوي الاحتياجات الخاصة في برامجها المختلفة.

وأكدت المصري في حديثها للجزيرة نت على هامش الاحتفال أن الهدف بالإضافة إلى خلق فرص عمل يستفيد منها المعاق هو إكسابه طرقا جديدة للعمل والتكيف مع ظروف الحياة المختلفة وعدم اتكاله على الآخرين، "وهو ما شجعنا على استقطاب المزيد منهم في هذا البرنامج وتقديم الخدمات التي يحتاجها كافة".

ودعت المصري الجهات الرسمية الفلسطينية للاهتمام أكثر بذوي الاحتياجات الخاصة من الفلسطينيين، وتوفير سبل العيش الكريم لهم، ودعت كذلك مؤسسات المجتمع المدني للنهوض أكثر بقضيتهم، والعمل على توفير الطرق الأنسب لدمجهم في المجتمع.

المعرض الخاص بذوي الاحتياجات الخاصة حيث قامت الأونروا بتوفير فرص عمل لهم (الجزيرة نت)
تقصير رسمي
إلا أنه رغم ذلك فلا يرى الشاب حازم عرفات (37 عاما) من مدينة جنين شمالي الضفة أي بارقة أمل في دعم المعاق الفلسطيني والوقوف إلى جانبه، خاصة من الجانب الرسمي الفلسطيني.

فقد تخرج حازم عام 2000 حاملا شهادة جامعية في الخدمة المجتمعية، ومنذ ذلك الحين وهو يطرق أبواب المؤسسات الحكومية عله يجد ضالته فيها، إلا أن كلمة "غير لائق" كانت له بالمرصاد، كما يقول.

وأكد حازم للجزيرة نت أنه حصل على ترتيبات عالية خلال تقديمه لاختبارات الوظائف الحكومية، كما حصل على توصية من رئيس حكومة تسيير الأعمال برام الله سلام فياض تقضي بتوفير العمل له "ولكن دون جدوى".

وهو ما برهن عليه رئيس اتحاد المعاقين الفلسطينيين نزار بصلات الذي أشار إلى أن حجم التوظيف في الوظيفة العمومية للمعاقين الفلسطينيين الذين بلغ تعدادهم 225 ألفا وصل 3.1%، "وليست النسبة التي أقرها القانون الفلسطيني وهي 5%".

وأرجع بصلات ذلك إلى عدم وضع الحكومة حتى الآن خطة لاستيعاب الأشخاص من ذوي الإعاقة في الوظيفة العمومية لضمان توفير النسبة المحمية، إضافة لعدم تقدم بعض المعاقين أحيانا للوظائف المتاحة لأسباب مختلفة.

المصدر : الجزيرة