الشاعر درويش حين أحيا أمسية شعرية في حيفا عام 2007 (الفرنسية-أرشيف)

يستلهم المخرج الفلسطيني الشاب فراس روبي من آخر ما كتبه الشاعر الراحل محمود درويش "لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي" عملا مسرحيا يجمع فيه العديد من الفنون. وقال المخرج إن الهدف من هذا العمل المسرحي تقديم جمالية قصيدة الشاعر الراحل وإبراز دعوتها للتمسك بالحياة.

واختار روبي أن تكون إحدى كلمات هذه القصيدة "ههنا الآن" لتكون عنوانا لعمل مسرحي قدمه مساء السبت على خشبة مسرح "اللاز" في البلدة القديمة لمدينة عكا الساحلية شارك فيه كل من الراقصة منى مشيعل وبشار مرقص مستخدمين لغة الجسد على وقع قراءة الممثل عامر خليل للقصيدة بمصاحبة موسيقية.

وقال روبي بعد العرض "الهدف من هذا العمل المسرحي هو تقديم جمالية قصيدة الشاعر الفلسطيني الكبير الراحل محمود درويش من خلال فهمي لها ودعوتها للتمسك بالحياة. حاولنا قدر الإمكان أن تعكس حركات الرقص التعبيري كلمات القصيدة بكل ما فيها من حب وجمال وحديث عن الروح والجسد والمكان".

وأضاف "ينعكس سحر هذا المكان الذي يعود إلى مئات السنين وإلى جانبه ميناء وبحر عكا على الأداء، وهذا لا يعني أن العرض في أماكن أخرى سيكون أقل شأنا، فحجارة فلسطين في حيفا والناصرة ورام الله والقدس هي ذات الحجارة".

وعرضت المسرحية على خشبة مسرح اللاز الذي تتسع قاعته لما يقارب مائة شخص بعد أن تم ترميم مبنى المسرح على يد المخرج الفلسطيني الراحل مازن غطاس.
 

"
أردنا أن ننبش الذاكرة الفلسطينية على وقع كلمات شاعرها، ولم ننس أن نشير إلى ما تتعرض له عكا هذه الأيام من محاولات تهجير لسكانها الأصليين

فراس روبي
"

ذاكرة وطن
وبدأ العرض المسرحي بخروج الممثلين مما يشبه الخزانة وهما يحملان معهما صرة كبيرة تذكر الجمهور بتلك التي حملها اللاجئون معهم عندما رحلوا أو أجبروا على الرحيل عن منازلهم عام 1948.

وقال روبي "يحمل العمل دلالات كثيرة أردنا فيها أن ننبش الذاكرة الفلسطينية على وقع كلمات شاعرها، ولم ننس أن نشير إلى ما تتعرض له عكا هذه الأيام من محاولات تهجير لسكانها الأصليين. وكان ذلك من خلال إغلاق ذلك الباب بالحجارة وإعادة فتحه بعد ذلك".

ومما جاء في القصيدة:
"اقترب الموت مني قليلا فقلت له:

كان ليلي طويلا فلا تحجب الشمس عني

وأهديته وردة مثل تلك

فأدى تحيته العسكرية للغيب

ثم استدار

وقال: إذا ما أردتك يوما وجدتك فاذهب".

وأوضح المخرج أن العمل "يحاكي الحالة الوجودية والنفسية والإنسانية المواجهة للموت الحتمي بالتمسك بالحياة وتشبث الجسد بالروح والوعي والذاكرة حتى يطيل زمان الوجود ويجدد حلم الأبدية".

ويأخذ روبي الجمهور إلى خارج المسرح دون أن يغادر كراسيه عبر كاميرا ترافق الممثلة منى لحظة خروجها من المسرح لتسير داخل مبنى قديم تبحث عن تلك الوردة الواردة في القصيدة "وأهديته وردة مثل تلك" ليقدم بعد ذلك مشاهد مسجلة لها وهي تسير باتجاه البحر على وقع كلمات "حيث تكون الطفولة تغتسل الأبدية في النهر زرقاء فلتأخذيني إلى النهر".

وقال الممثل بشار مرقص بعد العرض "في حضرة كلمات محمود درويش لا تحتاج أن تتكلم. كل ما تحتاج إليه أن تستمع. أنا في الأصل ممثل وهذه تجربة أولى لي بتقديم الرقص التعبيري، هذا عمل إنساني عالمي يخاطب كل الناس ويخاطب فينا نحن الذاكرة".

ورأى عدد ممن شاهدوا العرض أن المخرج نجح في الدمج بين الكلمات والرقص والفيديو الذي استخدمه، وقالت لانا خطيب بعد مشاهدتها العرض "تفاجأنا بالعرض الرائع، في البداية ظننت أنه يتحدث عن قصة حب عادية ولكن بعد ذلك تأكدت أنه يتحدث عن الروح والجسد".

ويستعد طاقم المسرحية لبدء جولة عرض على مسارح حيفا والناصرة والقدس ورام الله خلال الفترة القادمة بعد تقديم عرضين على خشبة مسرح اللاز في عكا.

المصدر : رويترز