أمين معلوف يوقع في بروكسل كتابه "خلخلة العالم" (ألمودينا كريسبو)

فاتنة الغرة-بروكسل
 
رغم ثلوج بلجيكا الكثيفة، توافد المئات من الجمهور البلجيكي والجالية اللبنانية والعربية, إلى قاعة مؤسسة "فلاجيه" في بروكسل، لحضور ندوة الروائي أمين معلوف، بمناسبة صدور كتابه الجديد "خلخلة العالم" باللغة الهولندية. وشهد حفل التوقيع ندوة ناقشت العلاقة بين الحضارات.

وافتتح الكاتب والصحفي بالإذاعة البلجيكية جاك بودوان الندوة مقدما الروائي معلوف الذي قرأ من كتابه السياسي الجديد "خلخلة العالم"، أتبعها بحديث حول القضايا السياسية والتاريخية التي يناقشها الكتاب.

وأوضح معلوف أن هناك صداما دائما بين فكرتين وحضارتين: الحضارة العربية والأوروبية الغربية، لافتا إلى أن المجتمعات والحكومات العربية الحالية لم تستطع تطوير نموذج سياسي يتماشى مع درجة نموها الاقتصادي, في حين أن النمو الاقتصادي بأوروبا أدى إلى نمو المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا بدرجة متكافئة إلى حد ما, مع إعطاء الأولوية بشكل ما إلى السبق العلمي.

وقال صاحب رواية "ليون الأفريقي" إن هناك لحظة مهمة جدا في تاريخ البشرية تتمثل في القرن العشرين حيث قطعت البشرية فيه أشواطاً من التقدم لم تقطعها خلال آلاف من السنوات.

معلوف (يمين) في جلسة حوارية مع الصحفي جاك بودوان قبل حفل التوقيع  (ألمودينا كريسبو)
الهويات القاتلة

ورغم أن الاحتفال بمعلوف كان سببه الأساس صدور "خلخلة العالم" بالهولندية، إلا أن جلّ الأسئلة التي طرحها الصحفي بودوان كانت حول كتاب "الهويات القاتلة" الذي صدر عام 1999 وناقش فيه معلوف سؤالا عاديا غالبا ما طرحه عليه البعض، عن الهوية، والأهواء التي تثيرها، وانحرافاتها القاتلة، ولم يبد صعبا على المرء الاضطلاع بجميع انتماءاته وبحرية تامة، وفيما إذا كان العنف قانون الطبيعة أم قانون التاريخ.
 
وتكمن أهمية كتاب "الهويات القاتلة" خاصة في بلجيكا في كونه مادة للتعدد الثقافي في مجتمع يعيش فيه 15 قومية مختلفة علاوة على وجود مواطنين ينحدرون من 180 جنسية.
 
كما أن الكتاب أقرته وزارة التربية والتعليم العالي للتدريس في جامعات بلجيكا ولطلبة الثانوية العامة, وهو يدرس في معهد إعداد المدرسين في بروكسل.
 
اللغة الشخصية
وفي معرض إجابته عن الأسئلة المتعلقة بالهويات القاتلة, تناول معلوف الكتاب من مسألتين أساسيتين وهما الهوية واللغة, فاقترح اعتماد ما أسماه معايير اللغة الشخصية.

وقال إنه يجب تشريع قانون يضمن حقوق وواجبات المغترب كما يضمن حقوق وواجبات الدولة المضيفة, ومن بينها تعلم لغة البلد المضيف وضمان حق المغترب في الحفاظ على لغته الأصلية والتي تتضمن إغناء لثقافة المجتمع المضيف حسب قوله.

وحول مفهوم "الآخر"، قال معلوف "أنا الآخر بالنسبة للغرب، لكن كل الغرب هو الآخر بالنسبة لي". ثم أوضح أننا أحيانا نجد أنفسنا ملزمين بالدفاع عن هويتنا عندما نشعر بأنها مهددة من قبل الآخر, و"الهوية بالنسبة لي هي مركب شديد التعقيد تشكّل اللغة والدين أهم مكوناته".

جمهور معلوف جاء إلى حفل التوقيع
رغم الثلوج الشديدة (ألمودينا كريسبو)
شعبية خاصة
وفي حديثه للجزيرة نت، عبّر الصحفي البلجيكي بودوان عن سعادته البالغة بلقاء كاتب مهم وكبير مثل أمين معلوف الذي يمتلك شهرة وشعبية خاصة في بلجيكا، مؤكدا نجاح كتاب "الهويات القاتلة" في المدارس والجامعات البلجيكية.
 
وأضاف أن كتابة معلوف مشوّقة وتدور حول فهم الآخر واحترامه, و"قد شكل هذا أهمية خاصة بالنسبة لنا لفهم العالم العربي والإسلامي خاصة مع وجود جالية كبيرة منهم في بلجيكا مما مكننا من فهم تاريخهم بشكل أعمق".

واللافت أن العشرات من قراء معلوف قد اصطفوا بعد انتهاء الندوة للحصول على توقيع كتابه الجديد "خلخلة العالم" متبادلين الحوار معه وامتد حفل التوقيع حتى ساعة متأخرة من الليل.

يذكر أن أمين معلوف أديب وصحفي لبناني ولد في بيروت عام 1949، وامتهن الصحافة في جريدة النهار. وانتقل إلى فرنسا عام 1976 فعمل بمجلة إيكونوميا الاقتصادية، واستمر بعمله الصحفي فرأس تحرير مجلة "جون أفريك" إلى جانب العمل مع جريدة النهار في نسختها الدولية.
 
وأصدر معلوف أول أعماله "الحروب الصليبية كما رآها العرب" عام 1983. وترجمت أعماله إلى لغات عديدة ونال عدة جوائز أدبية فرنسية منها جائزة الصداقة العربية الفرنسية عام 1986 عن روايته "ليون الإفريقي"، وحاز على جائزة الغونكور، كبرى الجوائز الأدبية الفرنسية, ومن أهم أعماله "صخرة طانيوس" و"سمرقند" و"حدائق النور" و"القرن الأول بعد بياتريس".

المصدر : الجزيرة