الجوق الوطني الجزائري في المهرجان الدولي للموسيقى الأندلسية العتيقية (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر
 
لقي مهرجان الجزائر الدولي للموسيقى الأندلسية والموسيقى العتيقة (21-30 ديسمبر/كانون الأول) إقبالا جماهيريا غير مسبوق مقارنة بالسنوات الماضية. وقد نجح المهرجان -وفق القائمين عليه- في تحقيق أهدافه و"تقريب الثقافة للمواطن والتأسيس للفعل الثقافي بالجزائر بعد السنوات العجاف التي مرت بها البلاد خلال سنوات الإرهاب".
 
المهرجان احتضنته قاعة ابن زيدون التي تتسع لنحو 1500 شخص، وقدم خلاله عشرون عرضا موسيقيا، نصفها موسيقى أندلسية والنصف الآخر من تراث البلدان المشاركة (الصين والهند وسوريا وتونس والمغرب وإيطاليا وفرنسا والبرتغال وكولومبيا).
 
وتجاوب الحضور طوال أيام المهرجان مع الطرب الأندلسي الأصيل الذي امتزج فيه المديح الديني بروحانية الكلمة وعبق التاريخ، فأعطى أنغاما استمدت جماليتها من قصائد صوفية وأخرى من نبض الحياة، تلّونت بالموعظة والمرح والغزل والمدح.
 
وقالت وزيرة الثقافة خليدة تومي في حفل الافتتاح إن الموسيقى الأندلسية منبعثة من أعماق الشعب الجزائري الذي حافظ على تراثه رغم محاولات الاستعمار لطمس ثقافته، ووصفت المهرجان بـ"جسر للتعايش والتحاور مع الآخر".
 
وأوضح مسؤول الإعلام بالمهرجان عيسى رحماوي، للجزيرة نت أن المهرجان أسس من أجل تحقيق التفاعل بين الثقافة الجزائرية والثقافات الأخرى وتحقيق تواصل الجزائريين مع الثقافات الأخرى، وأكثر من ذلك الاحتكاك بين الموسيقيين الجزائريين ونظرائهم في البلدان الأخرى.  

راناجيت سنغوبتا عازف من الهند يشارك في المهرجان (الجزيرة نت)
اختلاف
ويشرح الفنان ياسين القاسمي الحسني للجزيرة نت طبيعة الموسيقى الأندلسية، ويقول إنها تختلف بين المشرق والمغرب العربي، فتسمى في بلاد الشام (الموشحات) وفي بلاد المغرب العربي لها تسميات مختلفة، ففي المغرب تسمى (الآلة).
 
 أما في الجزائر فتختلف بين منطقة وأخرى، ففي تلمسان (غرب) تسمى (الغرناطي)، وفي العاصمة تسمى (الصنعة)، بينما في قسنطينة (شرق) وفي تونس وليبيا تسمى (المالوف)، وهذه كلمة مشتقة من تأليف، وهو برنامج موسيقي متناسق فيه تدرج من الحركات البطيئة إلى إيقاعات أكثر سرعة.
 
ويضيف القاسمي أن الفرقة الأندلسية تستخدم آلات وترية (العود، والكمان، والرباب)، والعود نوعان، العود الشرقي من خمسة أوتار والعود العربي له أربعة أوتار، وآلات الإيقاع (الدف والدربوكة)، وهذه الآلات الموسيقية تستخدم في الغرب الجزائري والمغرب، بينما آلة النفخ (الناي) تستخدم في الشرق الجزائري وتونس وليبيا.
 
وتنفرد الجزائر –وفق  ياسين القاسمي- باستخدام (كويترة)، وهي عود من أربعة أوتار، تختلف في ترتيبها عن العود الشرقي والعود العربي.
 
وبرزت آلة العود في العروض الموسيقية للدول المشاركة في مهرجان الجزائر الدولي للموسيقى الأندلسية والموسيقى العتيقة، مثل العود الهندي (السارود) والعود الصيني (البيبا) والعود الكبير (فرنسا)، والعود الكولومبي.
 
وأوضح القاسمي للجزيرة نت التشابه والاختلاف بين هذه الأعواد يقوله "إن العود كلمة عربية يقابلها بالإسبانية (لاود–laoud) وبالفرنسية (luth-لوت)، مشيرا إلى أن هذه الأعواد تختلف بعدد الأوتار، فالعود الشرقي خمسة أوتار والعربي أربعة والصيني أربعة والعود الكبير 28 وترا، تُقسم على اثنين فيكون 14 وترا يعزف عليها العازف والأوتار الـ14الأخرى تسمى القرار.
 
جانب من جمهور مهرجان الموسيقى الأندلسية والموسيقى العتيقة بالجزائر (الجزيرة نت)
عشاق الأندلسي
سهيلة -وهي طبيبة أطفال بالجزائر العاصمة، ومن عشاق الموسيقى الأندلسية- تقول للجزيرة نت "أغلق العيادة باكرا وأقف بالدور(الطابور) قبل ساعتين من بدء الحفلة وتمكنت من حضور ثلاث حفلات فقط".
 
وبدوره يقول محمد (64 عاما) من تيبازة (90 كيلومترا غرب العاصمة) إنه يعشق الموسيقى الأندلسية وإنه يحضر كل يوم باكرا ويقف بالدور ولكنه لم يفلح إلا في حضور حفلتين. 
 
واللافت أن البعض قدم من أوروبا لحضور المهرجان مثل زروقي سلامي وزوجته دليلة اللذين قالا للجزيرة نت إنهما عازفان في فرقة أندلسية بباريس وجاءا لحضور هذا المهرجان الدولي لتطوير أدائهما الفني.

فيما قالت سعدية "جئت من كندا حيث أسست فرقة أندلسية قبل عام للجالية المغاربية، وأعتقد أنني أتعلم الكثير من المهرجان".

المصدر : الجزيرة