لقطة من فيلم "دموع غزة" للمخرجة النرويجية فيبكي لوكبيرغ

سمير شطارة-أوسلو
 
تعتزم المخرجة النرويجية فيبكي لوكبيرغ طرح فيلمها "دموع غزة" في مهرجان الجزيرة للأفلام الوثائقية، كما تعد نفسها للاشتراك في عدة مهرجانات للأفلام الوثائقية عبر العالم، وذلك بعد أيام من عرضه في دور العرض والسينما في العاصمة النرويجية أوسلو حيث حقق إقبالا كبيرا.

وتقول المخرجة لوكبيرغ في حديث للجزيرة نت إن الفيلم لا يطلب من المشاهد موقفاً أو أن يبدل قناعاته بأسلوب إنشائي، بل أن يراقب فقط، وما يحدث نتيجة المتابعة لا يحتاج بعد ذلك إلى تعليق أو مادة خطابية.

وتؤكد أنه "حين ترى الآباء الجرحى وهم ينطلقون بأبنائهم وأطفالهم المصابين وقد بترت أطراف بعضهم، وعندما ترى وحشية القصف، تفجير البيوت، أشلاء الأطفال، جثث الرجال، فإن ما تستقبله هو حقيقة تنفي كل الأكاذيب التي سبقت وتلت وواكبت حرب غزّة" التي شنتها إسرائيل على القطاع في أواخر عام 2008 وبداية عام 2009.

يحكي الفيلم تفاصيل الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، التي راح ضحيتها أكثر من 1500 شهيد ونحو 4500 جريح، ناهيك عن الدمار الذي لحق بالكثير من المباني والبني التحتية للمدينة، وترصد الكاميرا حجم الدمار والآلام الذي خلفتها الآلة العسكرية الإسرائيلية، وبخاصة صور الأطفال والمدنيين الذين عاشوا لحظات الخوف والرعب.

الفيلم أنتجه تريا كرستيانسن -زوج المخرجة- ولم يعتمد وثائقيات سابقة، بل قامت مشاهده على ما صوره ثلاثة مصورين هم الفلسطينيان يوسف أبو شريع وسعد الصباغ والسويدية ماري كرستنسن، وبذل هؤلاء ما بوسعهم ليخرج الفيلم الذي يستغرق 85 دقيقة بحلته المتميزة في مشاهد لم تعرض سابقا لا في فيلم سينمائي ولا في نشرات الأخبار، وإن كانت الأحداث تدور حول نفس اللقطات والمآسي.
 
المخرجة النرويجية فيبكي لوكبيرغ (الجزيرة نت)
نجاح دولي
وكانت المخرجة النرويجية قد اشتركت بفيلمها في عدة مهرجانات للأفلام الوثائقية منذ مطلع هذا العام وما زالت تعرضه في عدد من الأماكن، وأبرز المحطات التي عرض فيها هذا الفيلم مهرجان تورنتو الأخير بكندا، ومهرجان أبو ظبي للأفلام الوثائقية الذي جاء ضمن مهرجان أبو ظبي السينمائي وعرض في قصر الإمارات، كما عُرض بشكل خاص في عدة مدن أميركية منها مدينة لوس أنجلوس.

وتؤكد لوكبيرغ أنها تلقت عدة دعوات للمشاركة في عدة مهرجانات عالمية بعد أن حظي الفيلم بإعجاب الكثير أثناء مهرجان تورنتو للأفلام الوثائقية العالمي، موضحة أن "دموع غزة" هو فيلم مناهض للحرب وليس فيلماً عن غزة، معربة عن أملها في أن يكون حافزاً يحرك الناس ضد أي صراع.

ولم تشرف فيبكي على تصوير المشاهد بشكل شخصي وذلك لعدم منحها إذنا لدخول قطاع غزة إبان الحرب الإسرائيلية الأخيرة، كما أن فيلمها يعتبر الأول من نوعه الذي يأخذ طابعاً سياسياً مباشراً وبعيدا عن اهتمامات الدول الإسكندنافية، حيث اقتصرت أعمالها سابقاً على الشؤون الإسكندنافية.

تقول فيبكي التي اشتغلت سابقاً بالتمثيل وبكتابة الروايات إن ما دفعها للتفكير بإنتاج هذا العمل هو ما شاهدته من مناظر مروعة، وتضيف "صعقت حين شاهدت لقطات مروعة من قطاع غزة أثناء متابعتي لنشرة الأخبار في فترة الحرب نهاية عام 2008، الأمر الذي دفعني للتفكير في الوصول إلى غزة لمشاهدة ما يجري بأم عيني لأنقله للعالم كي يعرف حقيقة ما يدور".

وأوضحت فيبكي "أن الفيلم يكشف الأثر المروع لحرب غزة على المدنيين وبالأخص النساء والأطفال الأبرياء الذين ليس لهم ذنب في هذه الصراعات"، وقالت "شعرت أنه يتوجب علي أن أنظر إلى ما حدث عن كثب، وأن أترك الأطفال يتحدثون بما رأوه وما شاهدوه".
 
الطبيبان النرويجيان فوسه (يمين) وغيلبيرت  اللذان عملا بغزة أثناء الحرب (الفرنسية-أرشيف)
مشاهد مفزعة
ولم تتورع المخرجة عن عرض بعض المشاهد المفزعة والمؤلمة لتأريخ تلك المرحلة، وخاصة عرض الفتاة التي حرق الفوسفور 50% من جسمها، وتبرر ذلك بأنه من "الضروري أن يرى الناس هذه المناظر ليدركوا جانبا من الحقيقة التي يحاول الغير إخفاءها" كما تقول، مؤكدة أنها لم تستثن من تلك المشاهد والصور إلا ما لا يحتمل الإنسان النظر إليه.

وتأمل فيبكي في أن تعرض تلك المناظر -التي حجبتها لفظاعتها- يوماً ما للحكومة الإسرائيلية والمسؤولين فيها، ولبعض القيادات المؤيدة للسياسات الإسرائيلية في العالم.

الفيلم بعيون أخرى
ورصدت الجزيرة نت انطباع وآراء بعض النرويجيين عن الفيلم ممن عايشوا فترة الحرب الإسرائيلية على غزة إزاء الفيلم، فمن جانبه أبدى الجراح النرويجي مادس غيلبيرت الذي كان في غزة إبان الحرب وشارك في عمليات جراحة للجرحى ارتياحه من الفيلم، وقال إنه وجه من الحقيقة التي لا يريد الغرب الحديث عنها طويلاً.

وقال "إن قيمة الفيلم تنطلق من القيمة الإنسانية التي فيه"، وإن على القادة الإسرائيليين أن يشاهدوا وجهة نظر بعض الغربيين فيما يخص حربهم على غزة واستمرار حصارهم لها رغم مرور كل تلك الفترة.

وأوضح غيلبيرت أن مثل هذه الأعمال تأتي منسجمة مع تنامي مشاعر تضامن وتعاطف الشعب النرويجي مع معاناة الشعب الفلسطيني وأزمته المتواصلة.

وفي سياق متصل قال الجراح إيريك فوسه -رئيس الفريق الطبي النرويجي الذي دخل قطاع غزة أثناء الحرب- "أنا أقدر هذا العمل لأنه يرتكز على مادة حيوية وهي الأطفال الذين فقدوا كل شيء".

وعبر فوسه عن أمله في أن تتجه الطاقات الفنية والإبداعية لإصدار المزيد من الأعمال لتشكيل رأي عام عالمي يدفع إلى رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني، ومساعدته على رفع الحصار عن قطاع غزة.

وكان الطبيبان فوسه وغيلبيرت قد ألفا كتابا يرصد تجربة العمل أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة بعنوان "عيون في غزة".

المصدر : الجزيرة