تضمن المعرض واجهات ضمت عشرات البيانات والكتيبات التعبوية لأحزاب عدة (الجزيرة نت) 

نقولا طعمة-بيروت
 
"كتب من الميدان" عنوان لمعرض يستحضر أدبيات الحرب، وثقافتها في الفترة الواقعة بين ١٩٧٥ سنة انفجار الحرب الأهلية و١٩٩٠عام نهايتها الرسمية. ويقام في جامعة البلمند بالتعاون مع جمعية "أمم للأبحاث والتوثيق" التي حضرت عناصره من  مكتبتها.

ويعرض أغلفة لكتب صدرت سنوات الحرب، وعنها، ليتاح للجمهور الذي لم يعايش تلك المرحلة، خصوصا من الجيل الجديد والطلاب، للاطلاع عليها. وقد علقت مقطوعات نصية من كل كتاب إلى جانبه لتحديد مناخاته، ويتاح للراغبين التوجه إلى مكتبة الجمعية لمطالعة الكتب عن كثب.
وأتاح المعرض فرصة للنقاش بشأن الكتب والمنشورات، فكانت مفاتيح لحوارات سياسية وفكرية تفاعلية بين الطلاب والجامعة والجمعية.

وتضمن المعرض واجهات ضمت عشرات البيانات والكتيبات التعبوية لأحزاب من مختلف الاتجاهات، مثل كتيبات "لماذا" و"ثوابت النضال التقدمي"، ومن المنشورات "النافذة" و"العواصف" و"الأحرار" و"الماروني" و"الحرية" و"الهدف".

ومن الكتب التي حملت عناوين الأحداث "عين الرمانة.. بطولة وصمود"، "الانعزالية اللبنانية من الجريمة إلى الانتحار"، "مشاعلنا الجهادية"، "شهداء تحرير جسر الباشا"، "دليل الأحزاب السياسية". ومن الشعر الوطني، كتاب "لن يفهمني أحد غير الزيتون" للشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة.
 
ضم المعرض كتبا لشخصيات قضت بالحرب (الجزيرة نت)
عناوين سياسية
أما في العناوين السياسية فيجد الزائر كتبا مثل "هذه وصيتي" لكمال جنبلاط، "فلسفة الشهابية" لفاضل سعيد عقل، "دولة لبنان الحر" لسعد حداد، "ضد الغزو السوري" لنايف حواتمة وياسر عبد ربه، "الثورة التي لم تنته" لناصر قنديل، "المخطط الأميركي السوري أمام الهزيمة الحتمية" لجورج حاوي.
 
وضمت المعروضات كتبا تؤرخ لشخصيات مثل رشيد كرامي وإيلي حبيقة وأحمد الأيوبي وبشير الجميل، وكلهم قضوا اغتيالا.

وأوضحت الباحثة الاجتماعية د. ماري كلود سعيد غايات المعرض بالقول "أردنا عرض منشورات حزبية سياسية صدرت بين ١٩٧٥ و١٩٩٠، لنظهر ما للحرب من إنتاج ثقافي، وأن لا تناقض بين الحرب وإنتاجها الثقافي، فالحرب تنتج لغتها".

وأضافت في حديث للجزيرة نت أن الفعالية تهدف إلى إظهار تطور مفاهيم اللغة والمصطلحات المستخدمة كمصطلح "القومي" و"الوطني" و"العروبي" و"الانعزالي" والتقدمي" و"المقاومة"  و"الامبريالية” وغيرها، مشيرة إلى أن ذلك مهمة بحثية وتوثيقية يتصدى لها القائمون على المعرض.

واعتبرت ممثلة جمعية "أمم للأبحاث والتوثيق" أن المؤرخين سيرجعون لدرس هذه الفترة، مما يتطلب "أرشيفا رماديا" أي كل ما يهمل كالمنشورات الحزبية والكتيبات التي توزع داخل الأحزاب، لما كان لها من تأثير كبير على الناس حسب قولها.
 
المعرض يتيح للأجيال الشابة الاطلاع على حقبة من تاريخ بلادهم وفق المنظمين
(الجزيرة نت)
شهادات تاريخية
ولفتت الباحثة إلى أن جمعيتها "تعتقد بوجوب خلق مساحة للغات والشهادات كلها -متناثرة أم متناقضة أم أليمة- شكلت نوعا من الشتائم السياسية ككلمة خائن وانعزالي وعميل. فيوما ما يصار إلى إعادة قراءتها ومدى تأثيرها، وربما تعلمنا منها أشياء". 

من جهته قال مسؤول مكتب العلاقات العامة في جامعة البلمند الدكتور جورج دورليان إن لهذا المعرض طابعا أكاديميا وبحثيا "يؤمن حالة من الوعي لدى الطلاب لفهم حقيقة واقعهم".

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن جامعة البلمند تهتم بالأمر من زاوية أكاديمية بحثية، بما له علاقة بتاريخ البلد، خصوصا أن الجيل الجديد ليس لديه الاطلاع الكافي على الأحداث وتطوراتها.

وقال دورليان إن من شأن معرض كهذا أن يؤمن وعيا سياسيا وتاريخيا للواقع، علاوة على تأثيره في خلق حوار واسع وإثارة أسئلة بشأن تاريخ لبنان.

المصدر : الجزيرة