الكاتب سالم الهنداوي اعتبر الإشارة إلى تعليمه في تقرير حكومي "إهانة" (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس
 
نددت شخصيات ثقافية وأدبية في ليبيا بما جاء في تقرير حكومي من أن الكاتب والصحفي سالم الهنداوي "يحمل شهادة ابتدائية" في حين قرر المعني الاستقالة من منصبه كرئيس تحرير مجلة (المجال) احتجاجا على ما سماها الإهانة التي تعرض لها.
 
وقال الهنداوي للجزيرة نت إن تقرير جهاز الرقابة الشعبية لا يمسه فقط وإنما يمس الأدباء والمثقفين في العالم العربي، مؤكدا أن ما حصل معه يعد استهتارا بالمثقفين والكتاب ويعكس مدى جهل وتخلف كاتب التقرير.
 
والهنداوي كاتب وصحفي وأديب نشر إنتاجه الصحفي والقصصي في أغلب المطبوعات الوطنية والعربية والدولية منذ عام 1977. وأسس عام 2003 المجلة الفصلية الثقافية "المجال" التي صدر منها 25 عددا. ونشر بها كبار المفكرين العرب من بينهم المفكران الراحلان محمد عابد الجابري وعبد الوهاب المسيري.
 
وأكد خليفة حواس الأمين المساعد لاتحاد الكتاب الليبيين أن السيرة الذاتية للكاتب سالم الهنداوي وتراكم تجربته الإبداعية تسمح له بقيادة مطبوعة في مستوى "المجال" التي تصدر عن جامعة عمر المختار بمدينة البيضاء شرقا.
 
غلاف مجلة (المجال) التي تولى سالم الهنداوي رئاسة تحريرها قبل قراره الاستقالة(الجزيرة نت) 
خسارة
وأوضح في حديث مع الجزيرة نت أن "ملاحظات جهاز الرقابة من الممكن معالجتها بالمرونة وليس بالإقصاء"، مؤكدا أنه "لا مبرر لفقدان مؤهلات أدبية وثقافية بحجج إدارية".
 
وبدوره، انتقد رئيس جامعة عمر المختار، سالم بوالحايسة، بشدة، ما سماه أسلوب الإساءة الصادر عن شخص "لا يعي معنى كلمته ولا معنى الثقافة"، في تلميح لكاتب التقرير، قائلا إن التأثير على الكاتب هو تأثير على الجامعة كلها.
 
وكشف للجزيرة نت عن سلسلة من الإجراءات قال إنه بصدد اتخاذها لتوضيح الأمر للجهات المعنية لرد الاعتبار للكاتب الهنداوي، داعيا المسؤولين إلى تقدير جهود العاملين في مجال العلم والمعرفة.
 
ووصف الأديب عبد الرسول العريبي استقالة الهنداوي بأنها خسارة فادحة، وقال للجزيرة نت إنه لا يستحق ذلك، مشيرا إلى أدباء كبار يحملون شهادات ابتدائية. وتأسف بشدة لما سماه "تسطيح فكرة المثقف والكاتب".
 
ودافع عن رؤية وفضاءات الهنداوي في مجال الصحافة، مشيرا إلى أنه يمتلك مهارات لا يمتلكها كثير من الأكاديميين. ودعا المسؤولين إلى فهم المهنة الصحفية والإبداعية.
 
ويرى الشاعر الفيتوري الصادق من جهته أن ما وقع للهنداوي "يؤكد الدعوة الملحة لإعادة النظر في واقعنا الثقافي ليكون في مستوى التطلعات". وقال للجزيرة نت إن الرجل يعد من خيرة الأدباء والمثقفين في ليبيا، داعيا جهاز الرقابة الشعبية لتدارك الخطأ ورد الاعتبار لهذا الكاتب.
 
تضييق 
الباحث المختار الجدال: اشتم رائحة رسالة الهنداوي الأخيرة إلى عمرو موسى (الجزيرة نت)

وطالب الصادق الجهاز الإداري بضرورة العمل على الرقي بمستوى العاملين به "حتى يتسنى لهم التفريق بين شهادات الموهبة الأصيلة وخبرات الحياة وتراكماتها وبين شهادات الجامعات العليا المشكوك في قيمتها".
 
وهاجم الكاتب فتحي العريبي في تصريح للجزيرة نت "سخافة ووقاحة وسوء تصرف الجهة أو الفرد أو الأفراد أو من كانوا وراء الفعل".
 
وأشار الباحث المختار الجدال إلى أنه يشتم رائحة التضييق على الكاتب بعد رسالته الأخيرة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى والتي أشار فيها إلى ما سماها لحظة اغتيال الجماهير للدكتاتور الطاغية وصدمة الجماهير لمقتل الحاكم العادل.

المصدر : الجزيرة