مشهد من مسرحية شادي والشيطان (الجزيرة نت)
 
محمد محسن وتد-أم الفحم

تعتمد مؤسسات تعليمية واجتماعية بالداخل الفلسطيني، المسرح والفن، وتشجيع المطالعة والقراءة بين صفوف الفتية، كوسيلة للتوعية والإرشاد لمكافحة مظاهر العنف والمخدرات التي باتت تهدد النسيج الاجتماعي لفلسطينيي 48.
 
وتأتي هذه الفعاليات، كبديل عن الأساليب التقليدية من محاضرات وأيام دراسية، والتي لم تأت بثمارها لعدم تأثر الفتية والطلاب بمضمونها.
 
ويعود اتساع دائرة العنف وتعاطي المخدرات، جراء الإهمال الحكومي المتواصل وسياسة للإفقار تعتمدها المؤسسة الإسرائيلية ضد فلسطينيي 48.
 
وتشير المعطيات الصادرة عن مؤسسة التأمين الوطني، إلى أن ارتفاعا طرأ  على نسب الفقر بين الأطفال وأبناء الشبيبة الفلسطينيين، لتصل إلى 67%.
 
فقر وعنف
وتبلغ نسبة الفتية من جيل 12 إلى 18 عاما -وفق إحصائيات 2010- نسبة 16% من مجمل تعداد فلسطينيي 48.
 
ووفق نتائج البحث الذي أعدته سلطة مكافحة المخدرات، فهناك ارتفاع ملحوظ بنسب الفتية الفلسطينيين ممن يتعاطون المخدرات، بحيث إن 13% منهم دخنوا السجائر، و15% استعملوا نوعا من المخدرات، و15% شربوا الخمرة.
 
وتعكس حالة الفقر آثارا سلبية على الأنماط السلوكية للفتية، وتدفع بعضهم للانحراف والتمرد على الضوابط الاجتماعية والموروث القومي.
 
فراس سويد: المسرح من أهم الوسائل لمعالجة هذه الآفات (الجزيرة نت)
المسرح للتوعية
وأطلق مسرح "فرح" عرضا مسرحيا حمل عنوان "شادي والشيطان"، يعالج قضايا العنف والمخدرات، في أوساط الفتية والمراهقين.
 
وتستعرض المسرحية، وهي من تأليف وإخراج  فراس سويد، هذه الآفات، من خلال شخصية الفتى شادي، الذي اختار العيش في محيط معنف، ولم ينجح والداه بإيجاد لغة حوار مشتركة معه، ويقع عن طريق رفاق السوء في فخ المخدرات ليصبح مدمنا.
 
وقال سويد "نسعى لخلق نقاش وحوار بغية التوعية ومكافحة كافة مظاهر العنف،  فيعتبر المسرح من أهم الوسائل لمعالجة هذه الآفات التي تعصف بمجتمعنا".
 
وتطرق خلال حديثه للجزيرة نت إلى الأساليب التقليدية للإرشاد والتوعية، والتي باتت لا تأتي بالنتائج المرجوة،  وعوضا عنها "يوظف الفن لإحداث التغيير والتصدي لمختلف مظاهر العنف".
 
ويعتبر سويد الأعمال الفنية بمثابة سحر على حياة الفتية، الذين يتأثرون بالشخصيات الفنية ويقلدونها، "وهذا ينعكس إيجابا على حياتهم".
 
 ثقافة المطالعة
وتحدثت المرشدة التربوية فاتنة مجادلة عن أهمية تشجيع القراءة والفن لدى الفتية والشباب، لتحصينهم وتزويدهم بالآليات، وصقل شخصيتهم ليتسنى لهم مواجهة التحديات ومخاطر العنف.
 
وأضافت للجزيرة نت "نعزز ثقافة المطالعة منذ مرحلة الطفولة المبكرة، وندمجها مع المسرح والفنون، ولمسنا تفاعلا واهتماما مع هذه الأطر التي تشكل درعا واقيا وتساهم في سد الفراغ، وإبعادهم عن العنف".
 
ولفتت إلى الصعوبات في استقطاب جيل المراهقين وطلاب الثانويات للمطالعة، وعليه "ندمج أساليب التكنولوجيا والعولمة والإنترنت مع الفعاليات الاجتماعية والتربوية والثقافية".
 
وأكدت أن الطالب الذي تعرف على مختلف الفعاليات اكتسب حصانة ومناعة ضد العنف، مقارنة بالطالب الذي لم يدرج بهذه الفعاليات.
 
إياد برغوثي: ما يؤثر على هذا الجيل هو الإنتاج الفني المبني على قصة متينة
(الجزيرة نت) 
جيل الإنترنت
بدوره قال الناقد الفني إياد برغوثي "إن عرض مسرحية أو فيلم سينمائي مؤثر حول العنف أو المخدرات قد يحدث تأثيرا أعمق في الشباب مقارنة مع المحاضرات التربوية، لأنها في حال حسن صنعها ستلامس مشاعره وستجسد له المقولة، وستشد انتباهه وتعلق في ذاكرته صورا وكلاما وأحاسيس".
 
وأكد للجزيرة نت "الإنتاج المسرحي العربي المحلي لا يتعامل بجدية فنية كافية مع هذه القضايا الاجتماعية، وغالبا ما يتبنى أساليب الوعظ التربوي المباشر، بدل أن تترك الأحداث الفنية أمامه ليشبع من هضمه لها واستيعابه لمعناها".
 
وخلص بالقول "إن ما يؤثر على هذا الجيل، هو الإنتاج الفني المبني على قصة متينة ومشوقة وتقنيات جديدة وحوارات ذكية وسياق معاصر، إنتاج يحترم خصوصية الجيل وذكاءه، فلدى جيل الإنترنت والفضائيات توقعات عالية من كل عمل فني".

المصدر : الجزيرة